عَيْنَاكِ مُعْتَنَقي

جورنال الحرية

الشاعر/ محمد أبو الرجال

اطْلِقْ عَـــنانَكَ مِنْ صَحْوٍ ، وَمِنْ أَلَقِ
أَنا الأَغَنُّ وَهَذا الحُـسْنُ مُعْــتَنَقي
قُمْ يانَديـمي وَعَتِّقْ خَـمْرَتي دَهَقًا
كَيْمـا يَروقُ دَمـي ، أَوْ يَشْتَفي أَرَقي
سُقيتُ دَهْراً وَلَيْسَ الدَّهْرُ بُغْيَتَنا
تِلْكَ السِّوَيْعـــاتُ لاتَتْرَى عَلَى الوَرَقِ
إذا سُئِلْتَ فَقُـلْ : كانَتْ أَزِقَّــتُـها
تَنْسَـلُّ مِنْـها غَـمـاماتٌ مِنَ الحَدَقِ
إنْ قيلَ طُهْرٌ .. فَقُلْ أَنْسـامُ وَجْنَتِـها
أَوْ قيلَ : جَمْـرّ .. فَقُلْ : نيرانُ مُحْتَرَقي
إنَّ الكِـنانَةَ مَجْـدٌ لا سَبيلَ لَهُ
مِنْ وَجْــنَتَيْـها يُصـاغُ الشِّــعْرُ بالعَبَقِ
مِنْ أَيْكَـةِ الحُـــسْنِ جَلَّ اللهُ مَنْبَتَـهــا
وازدانَتِ الـرُّوحُ في زَهْـوٍ، وَفي أَلَقِ
يامِصْـرُ قـومي عَلَى الـدَّنْيا مُهَــلَّلَةً
فَوَجْهُكِ الغُرُّ لا يَخْفَى عَلَى الأُفُقِ
يُطَـوَّقُ البَدْرُ مِنْ عَيْنَـيْكِ فاتِنَتي
تَخـالُ أَيَّ بَـهـاءٍ غَيْرَ مُسْتَرَقِ
لَها الـدَّلالُ إذا أَرْخَــتْ ضَــفائِرَها
كَلُجَّةِ اللَّيْـلِ إنْ تُسْجَى عَلَى الشَّـفَقِ
فَوْقَ الضِّـفافِ يَمورُ السِّحْرُ مُنْتَشِياً
والنَّرْجِساتُ اصْطَفَفْنَ الآنَ فاسْتَبِقي
إنْ لاحَ وَجْهُــكِ اسْتَدْني بِبارِقَةٍ
أَوْ غـابَ طَيْفُـكِ أُمْـسي غَيْرُ مؤتَلِقِ
أَنا الـمُـمـَـزَّقُ فالْـقــيني عَـلَى وَتَـرٍ
إنِّي مِنَ البَـــدْءِ مَنْـفِيٌّ مِنَ الفَلَـقِ
صـادٍ فَمُـدِّي بِكَأْسٍ إنَّني شَغِـفٌ
لِتَزْدَهي الــرُّوحُ بَيْنَ الماءِ ، والعَلَقِ
طافَ الوِئامُ بِـها دَهْرًا وَهـاكَ هِيَ
عاماً ، فَعـاماً وَما آلَتْ لِمُــنْزَلَقِ
أَنا القَــتيلُ وَمـا في القَــتْلِ مِنْ حَـرَجٍ
وَمُـدْنَفُ القَـلْبِ لا يُبْـقي عَلَى الرَّمَقِ
فَصِبْغَـةُ الوَجْـــدِ في العُــــشَّاقِ أَنْ لَهُمُ
سِـراً إذا هامَـــتِ الأَضْــلاعُ لَـمْ تُفِـقِ
لَيْـسَ انْـهِـزاماً إذا ما صُــغْتُ قافِيَــتي
فالفاتِنـاتُ أَجَـدْنَ القَــتْلَ بالحَـدَقِ
سَيَعْرِفُ الجَــمْعُ ، والأَشْهادُ قاطِبَةً
بِأَنَّ مِصْـرَ لَها إطْـلالَةَ العَبَقِ
فيـها الحَضـارَةُ تَحْكي عَنْ مَفاخِـرِها
بِلا امْـتِــراءٍ .. بِلا رَيْـــبٍ .. بِلا قَلَقِ
كَيْفَ اسْتَقَرَّتْ بِـها كَيْفَ اعْتَلَتْ شَمَماً ؟
كَيْفَ ارْتَقَى الحُسْنُ في زَهْوٍ وَفي نَسَقِ ؟
لي في الـمَـرابِعِ ما يَشْــفي حُشاشَتَنا
فالأَرْضُ أَرْضي ، وهذا المُرْتَقَى أُفُقي
لَهــا الـمَــفازَةُ .. كُلٌّ لَيْسَ يُنْكِــرُها
والنَّجْمُ أَحْرَى بِأَنْ يَزْهو عَلَى الغَسَقِ
كُلٌّ تَشَعَّــبَ في الأرْجــاءِ مَوْطِنُهُ
وَمِصْرُ دونَـهُـمُ مَوْصــولَةُ الطُّرُقِ
فَلا أُطيقُ اصْطِباراً إنَّني وَلِهٌ
وَلَسْتُ أَرْضَى بِلا عَيْنَيْــكِ مُنْعَتَقي
لا تَعْزِفي الـنَّايَ أَضلاعي مُغَرِّدَةٌ
وَعَـهْـدُكَ الفَـذُّ أَلَّا يَنْحَني عُنُــقي
لا تَشْتَكي الجُرْحَ إنْ خارَتْ عَزيـمَتُنا
مَنْ يَرْقُبُ الفَجْرَ لا يَحْنو إلَى النَّـزَقِ
أكـادُ أُبْصِـرُ خَـلْـفَ الـغَـيْـمِ بارِقَـةً
أَكـادُ أَعْصِـرُ أَعْـنابًا مِنَ الشَّـفَقِ
فالْقي عَصـاكِ وآخي بَيْنَ أَوْرِدَتي
لِيَرْشُفَ الصَّدْرُ مِنْ رَيَّانِكِ الغَـدَقِ
ما غـايَةُ الشَّــوْقِ في سِرٍ، وَفي عَلَنٍ
وَلَكِنِ الـشَّــوْقُ ما أَوْدَى إلَى الـغَرَقِ

* * *

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design