لسان ميت

جورنال الحرية

كتبت الشاعرة/ خديجة وقار _ المغرب

سرنا في سرب كالحمام
كان امرهم مدروس بإحكام

كنا نجهل تماما مصادر الأحكام
لكن……..كنا مضطرين بالإلتزام

فحُمّلنا كبضاعة مصدرة نحو الظلام
ليبدأ الصمت ……وينتهي الكلام

فبدأت كوابيس الأحلام…….
تميتنا ببطء قبل اصدار الحكم بالاعدام

كان كل واحد منا يريد زرع الأمل في الثاني
ويسرد له قصصا وحكاية من الماضي

حين نفدت القصص والروايات
صرنا نعيد صياغتها لنملأ الفرغات

فساعات السجن…… جد رديئة
تشبه قطرات الماء…… البطيئة

كان شرابنا وأكلنا …اكثر من سقيم
سبع حبات فصوليا وماء من حميم

وفي الشتاء يتحول الماء صعيق
وتتبدل الغرف لاكواخ بطاريق

ربما تتخيل المعتقلات كالسجون
هي ليست بسجون.. هي براز فوق الصحون

هي جرذان وصراصير و عقارب
تعايشت معنا كالاهل والأقارب

اتذكر تلك الغرف…..
اتذكر ظلاما يحجب قلبك عن الايمان
اتذكر سوادا يفوق كل مصطلحات الأشجان

كنت اسرق نور الشمس من فتحات الجدران
لاقرأ لاصحابي ما تيسر من القرآن

ونشغل اصابعنا بالذكر حتى لا نعدّ السنون
فعشرون سنة لا يعدها الا سجين مجنون

وفي رمضان شهر التوبة والغفران
كنا نلتمس العطف من جلاد لايعرف الرحمان

كانت كسرة خبز جاف وبضع حبات من التمر والزيتون
كافية لملء بطن…… سجين مدفون

لم نكن نرى ذالك كل يوم.. بل من حين الى حين
استغرق التسبيح تمانية سنوات من التخزين

تسبيح من نواة التمر و الزيتون
كاف ان يحيي ميتا مسجون

كنا فقط نود الشعور بأننا أحياء
فصرنا نخترع من الأشياء أشياء

ميّتون لكننا نتنفسون رغم قلة الهواء
صرنا نفضل الغرف الباردة على الفِناء

على الاقل انا في مكاني حرّ طليق
وليس مكبلا ومعصوب العينين وعلى رأسي بنادق

حين حررنا …هدم المعتقل
ربما من اجل تجديد السلام

ربما هو دفن دماءنا المرسومة على الجدران
ربما هو تعديل لوقت الآذان

لكن كان من الأجدر تعديل ذالك الانسان
قبل التفكير في هدم اي مكان

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design