التجربة الفنية

جورنال الحرية 

كتبت/ فاتن الداوود _ الأردن

قد يطلق النقاد أحكاما عامة على بعض الأعمال الفنية وهو بذلك ربما قد يتناسى كل العناصر البناءة التي اوجدت وحققت ذلك العمل الفني المرئي عن طريق ابراز النقص في العمل البصري للنيل من الفنان نفسه بالرغم ان ذلك يجب ألاّ يُحبط الفنان أو يقلل من عزيمته ومن رسالته الفنية.

لكن لا شك أن الناقد الناجح هو من يقوم بإبراز ما في العمل الفني من كل التجارب السابقة والارث البصري الغني الذي بنيت على أساسها اللوحة الفنية لتكون امام بصر المتلقي ، هنا يكون الناقد قد أظهر قدرته الفائقة على تبني تلك الاعمال البصرية ونجاحه في استيفاء المغزى والرسالة السامية من عملية النقد بحد ذاتها.

لان عملية النقد هي بمثابة عملية استغوار واستكشاف عوالم جديدة وارث حضاري عريق وكمين لتجارب سابقة أدت الى تبلور تجربة فنية ما امام الناظر والمتلقي.

لذلك لا نستطيع التغاضي عن عنصرين مهمين في إثراء اللوحة الفنية الا وهما تجربة الفنان الذاتية وتجربة الاخرين.

بقدر ما يسعى الفنان إلى تطوير محاولاته الفنية وتجاربه الذاتية فهى مرتبطة كل الارتباط بضرورة النهل من تجارب الآخرين ، والاستمداد من خطوط والوان ورموز غيرنا ان أردنا لتجربتنا التطور والتجديد وتقديم لغة فنية فريدة مصاحبة معها بصمة فنية متميزة جديدة.

فالتجربة إذن هي ما يتلقاه الفرد راضيا ام راغما اثناء الممارسة الانسانية وهي ما يمر به المرء فتلهَب معه كل معاني الحواس الفردية من غضب والم أو لذة ما.

وهي التخطي إلى أغوار النفس والانغماس في اعماق الاحساس الذاتي لتنهل منه ما تستطيع لاضفاءه طواعية لعملنا الفني المتوهج باصداؤنا الحسية الداخلية…

وهذه التجربة الفنية إن ارتأيْنا ان تكون ذا تجربة مكللّة بالرموز والكنايات المستحدثة لا المستنفدة علينا أن نتوسع في محاولاتنا لإنتاج فن خلاق تتواتر فيه الرموز والكنايات الحديثة لننتهي بها بنتاج فني ناضج يواكب تجارب معاصرة لا مكررة غير مثقلة وبعيدة عن الحداثة العصرية..

إذن الفن الحديث هو خير من تمرّد عن الكمال الإغريقي في تطبيق التوازن والوضوح والتمام في كل عمل فني آنذاك …

فابتدع وخرج عن النص الفيثاغوري والتناغم المثالي الكلاسيكي من أجل استحداث نسب فنية جديدة على غرار المعاصرة التي تواكب فوضى الحياة الحديثة …

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design