المثقفين والحكومة

جورنال الحرية

كتب الدكتور/ محمود شوبر _ العراق

درجت العادة في الوسط الثقافي والفني ان نوجه اللوم للحكومة ومؤسساتها التي تعنى بالحركة الثقافية داخل البلد وحتى خارجه.

وتصير (تنظيراتنا) في كيفية ادارة الوسط وماهي (العلل) التي تظهر على شكل عقبات وكيفية تجاوزها ومعالجتها ، ونضع الحلول ونستمر بالتنظير وكذلك نستمر باللوم للحكومات المتعاقبة كونها اهملت الثقافة والجوانب الثقافية.

احاول اليوم ان العب دور (الحكم) بين الفريقين (المثقفين والحكومة) ، ولا ادري هل سأكون صائباً بقرارتي أم تأخذني العاطفة وأراني متحيزا في غفلة من امري لفريق دون الاخر.

لنبدأ التجربة ونستهلها بفعالية (بغداد عاصمة الثقافة العربية) ، الذي خصصت له الدولة حسب ماسمعنا وانتشر في الوسط الثقافي (50.000.000$) خمسون مليون دولار.
ماذا استفاد منه الوسط الثقافي العراقي وماذا قدمته بغداد وماذا قدم لها . رقم (فلكي) اهدر في اسبوع. 7ايام.

طبعاً انا متأكد ان البعض سوف يقول لماذا هذا التجني والمبلغ اقل من هذا بكثير وكثير من الحجج الواهية التي بسببها ظللنا قابعين في سرداب القطيعة بيننا وبين مايحصل بالعالم.
وقد يخرج البعض ليقول ان هناك افلاما سينمائية قد انتجت ومعارض تشكيلية قد اقيمت وكتب طبعت وشخصيات مهمة حضرت ومسرحيات وما شابه من تلك الدفاعات الواهية،

واقول للجميع اذكرولي اي فيلم شاهدتهم وماذا كان تأثيره في السينما او الدراما العراقيةوكذلك المسرحيات وعلى صعيد التشكيل فلاداعي ان اعيد ذكر (الفنانة التشكيلية) التي قدمت سيرتها الذاتية في دليل معرضها مختصرة كل تجربتها الفنية ب(الطول 175) والوزن ( 56).

وختامها مسك حيث تم تأجير خيمة حفل الختام من دولة الامارات الشقيقة بمبلغ (مليارين ونصف د.ع)
لاستخدامها لمدة ساعتين فقط. بمعنى ان الساعة ب(مليون دولار).

هل يعقل ان نتهم الدولة بأنها اهملت القطاع الثقافي، هذه المبالغ خصصتها لانعاش الوسط الثقافي وأنبرى لها أناس من الوسط وهم الذين اضاعوا علينا جميعا الفرصة التاريخية بالنهوض بمثقفينا وفنانينا ولعقود قادمة من السنين.

النجف عاصمة الثقافة الاسلامية.
لا امتلك معلومات دقيقة عن كمية المال المخصص والمال الذي تم هدره بدون ابواب قانونية، كل الذي اعلمه تم الغاء المشروع برمته بسبب حجم الفساد الكبير الذي شاب المشروع ،

ألق بغداد

سوف اترك الحديث عن هذا المشروع اليوم وذلك لمناسبة اعادة (انتخاب) الفنان الموسيقي نصير شمه يوم امس وللمرة الثانية (سفيراً للنوايا الحسنة) في الاونيسكو (الامم المتحدة) وبالطبع اقدم له التهنئة الخالصة بهذا التجديد للسفارة.

ارى ان الدولة غير مقصرة في رعايتها والتقصير يبدر منا نحن اصحاب الاختصاص ، حينما نتكلم عن مظلومية الفن والثقافة نرتدي ملابس (الملائكة)
وعندما نتصدر المشهد في بالمسؤولية ويكون الكلام بالمليارات نسارع ل(تركيب قرون الشيطان)

وقفوهم انهم مسؤولون

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design