علم النفس و فن الحياة

جورنال الحرية – مصر
بقلم / سحر السلاموني (مدرب فن الحياة و تطوير الذات )
تتردد علي مسامعنا في الأونة الأخيرة مصطلح تدريب فن الحياة ( Life Coaching (فما هو وكيف إننا نتعامل به في أوقات كثيرة دون أن ندرك أن ما نفعله مصنف تحت راية هذا المسمي . هل هناك علاقة بينه وبين علم النفس ؟ وهل هي علاقة فردية أم جماعية ؟ وغير ذلك من الإلتباس سوف يتم توضيحه في السطور التالية . نشأ مصطلح التدريب على الحياة من التدريب الرياضي ويتم تعريفه على نطاق واسع على أنه عملية تعاونية لمساعدة شخص ما على تحسين أدائه أو تحقيق الرضا في بعض جوانب حياته. على عكس ما يحدث في الإستشارة النفسية أو العلاج النفسي الذي يركز في الغالب على علم الأمراض المثبت علميا في المراجع السابقة أوعمليات التفكير المعيبة (فقد الإدراك) ، يركز تدريب فن الحياة بشكل أكبرعلى الحاضر والمتوقع الآن ، من خلال العمل على تحسين هذا الحاضر بتوفير التوجيه والأدوات التي يحتاجهاالعميل وتكون أساس تحقيق الأهداف المستقبلية في جوانب حياته سواء المهنية ، أوالعلاقات ، والإبداع وأيضا الجانب الروحي . تتضمن النتائج النموذجية لعلم النفس التدريبي المتخصص مزيدًا من الوضوح ، ووجهات نظر أوسع ، وأداءًا جديد وإحساسًا بالمعنى وتحديد الهدف في الحياة لكن على الرغم من تميزه عن مجال تقديم المشورة في الطب النفسي ، إلا أن تدريب فن الحياة لا يزال قائمًا بشكل أساسي على نماذج ومناهج علم النفس ، وبالتالي فإن تطور تدريب فن الحياة يرتبط إرتباطًا وثيقًا بتطورعلم النفس البشري وتحديث النظريات المستخدمة حالياً . عندما نفكر في كيفية تطور مجال علم النفس منذ أن تم الإعتراف به رسميًا كعلم متميز في أواخر القرن التاسع عشر ، يمكننا التعرف على أربعة محاور رئيسية أو ما يسمى “القوى” التي تعكس الفهم الجديد و الموسع لعلم النفس البشري والسلوك. تعكس هذه القوى الأربع نمو المعرفة العلمية والعصبية والنفسية من حيث صلتها بفهمنا المتطور للعقل والوعي والعافية الذهنية والإزدهار البشري. تطورت هذه القوى الأربع لعلم النفس (المعرفة بشكل عام) من خلال المراحل التالية:
1) التحليل النفسي ( الذاتي )
2)الصفات السلوكية
3) المشاعر الإنسانية
4) عبر الشخصية (التدريب الشخصي)
و من أشهر النماذج التي يتم إستخدام تدريب فن الحياة فيها هو التدريب الشخصي (personal coaching ) الذي يُمكٌن الناس من تجاوز حالات الأنا وتطويرأفكاراهم وسلوكياتهم التي تحد من نموهم الشخصي والمهني والروحي فهو يعمل مع الشخص كوحدة واحدة (الجسد والنفس والعقل والروح). التدريب الشخصي هو نظرية وممارسة لفن التدريب والتي تتخذ نهجًا شموليًا وتكامليًا لدعم نمو العميل و مساعدته علي التحول. يتم تحقيق ذلك من خلال عملية مصممة بشكل فردي لمساعدة العميل على تحديد ما يمنحه إحساسًا بالمعنى والهدف ، وبالتالي دعمه لإيجاد طرق للتعبيرعن ذلك – عن قصد – في عمله وحياته الشخصية وفي ممارساته للعلاقات . إن دور المدرب الشخصي هو دعم العميل لتطوير إحساس أكثر اتساعًا بالذات ، وبذلك ، يساعد العميل في الوصول إلى الموارد الضرورية (الإجتماعية والعاطفية والنفسية والروحية) التي ستساعده على إستغلال أقصى إمكاناته . كما يساعد المدربون عبر الشخصية العملاء على حل المشكلات في حياتهم ، من خلال تسهيل العمليات التي تمكنهم من تحويل الحد من البناء الذاتي والمعتقدات البالية إلى طرق جديدة (إيجاد الحلول وإيجاد أفكار خارج الصندوق) .
يتضمن التدريب الشخصي تحويل الإنتباه لخلق مساحة للتحول ثم توليد الرغبة في دمج الوعي الجديد للعميل في السياق حيث يكون له معنى أكبر. يمكن إعتبار هذا بمثابة نهج حيوي نفسي إجتماعي روحي للتدريب لتوسيع نظرة الشخص الذاتية ورؤيته للعالم ،كما أنه يساعد العملاء على حل القضايا المتعلقة بالجسد والعقل والعلاقات والروحانيات. من خلال توليد حالات موسعة من الوعي والإندماج في سياق الحياة اليومية. يمكن أن تساعد طريقة التدريب هذه – ما وراء الأنا – على تحويل الأزمة إلى إيقاظ روحي ، والذي يمكن الإستفادة منه في جلب وجهات نظر أكثر حيلة وحلول بناءة في المواقف الصعبة. وهناك منظور يعرف باسم الوعي المفتوح ( OA) يتم إستخدامه لمساعدة الناس على تحقيق نتائج هادفة ومستدامة في جميع مجالات الحياة ، ولإضافة قيمة في جميع أنواع السيناريوهات المتاحة او المتخيلة .
وكما نعلم أن نفسية الشخص ووجهات نظره حول الحياة والشعور بالذات تميل إلى التغيير بشكل لا رجعة فيه بعد هذا النوع من تجارب الوعي والإدراك . يميل الأفراد إلى أن يصبحوا مدركين لترابطهم الأساسي مع جميع أشكال الحياة التي تؤدي غالبًا إلى تحولات في الإدراك وتغيرات في السلوك حيث يصبحون أكثرعطفًا وإيثارًا ، وغالبًا ما يعيدون تقييم أهدافهم أو وظائفهم أو قيمهم الشخصية . تتسع تصورات الذات والأنا لديهم لتشمل أشخاصًا آخرين ، وكل الحياة ، وحتى الكون بذاته. حتى أن البعض تكهن بأن تجارب الصحوة بالرغم أنها ليست شائعة الآن لكنها عالمية لجميع البشر والقدرات البشرية لاتزال خاملة ، في إنتظار الوضع الصحيح أو التجربة التي سيتم الكشف عنها ، وفي يوم ما على طول مسارنا التطوري من خلال التركيز بشكل رئيسي على علم الأمراض ونماذج العقل المادية (التحليل النفسي والسلوكي) قد تصبح الطريقة الأكثر شيوعاً والقاعدة التي نختبر بها العالم طوال الوقت.. وللحديث بقية

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design