( الماء يأكلنا …ويشتمُّ العذابات )

جورنال الحرية – سوريا
كتب : الشاعر علي مراد

بِأصابِعي العشرة… أطرقُ بابكِ
مِثلما كانت أُمي
تُزيلُ التُرابَ
عنْ وجهِ أبي … ذاتَ قبرْ
لِترتدي شرمولا ثِيابَ العيدْ
و بِأصابِعي العشرةَ أخلعُ الصدى
مِنْ مساميرِ نعشِك
و أسقُطُ في مُنتصفِ الحُلمِ
و الغابة
تسأُلُني الغريبةُ..
مَنْ دلَّكَ على البِئر؟
أنحني كُمحاربٍ ..
لا وقتَ لافتراشِ كُل هذا الضوء
و هذا الظمأ
و على عجلٍ
أبتلِعُ رُعبَ السؤال
أُجيبُ هَلْ لِحُزنِ هذهِ المدينةِ باب
هلْ حقاً أنتَ أناي .. ؟
هَلْ بِوسعيَ أنْ أُكمِل رسمك
بِحبرٍ مِنْ الطمي ؟
هَلْ بِوسعيَ اِحتضانك ؟
و أنتَ المُلفَّحُ بِالنجومِ
و نياشينَ الهزائِم
هَلْ مازِلتَ تركُضُ في دورةِ دمي
مُنتعلاً عُشبَ صدري .. ؟
تمهلْ
سَأهِبُكَ كُلَّ هذا الضوء
لِتفيضَ بِالنرجِس …
سَأربُطُ شرايينكَ
بِجذعِ شجرةِ التوت العجوزة
لِئَلاَ تهرُبَ الأرصِفةُ مِنْ خُطاك
هَلْ أنتَ حقاً أناي ؟
قُلْ لي كيفَ تكونُ المئِذنةَ و القُبَّرات
كيف يخضرُّ زهرُ البابونجِ على يديك
كيف .. ؟
تحمِلُ كُلَ هذهِ الدماء في عروقِكَ
و لا تغرق ؟
أأنتَ حقاً أنا ؟
كيف و أنتَ تحمِلُ قاموسَ وجعي لِلغُرباء
تهِبُ جسدي لِنُحاسِ الرصاص
لا
أنتَ بقاياك أنت
و مُرُّ خُبزِكَ أنت
أنتَ الرصاصةُ التي قبَّلتْ جبيني
أرِني وجهكَ …
اقترب أكثر
اقترب مسافةَ وطنْ لا أكثر
أرِني كيفَ تبعثُني حياً
بعدما نشرتَ أكفاني على المفارِق …
بعدما حملتَ نعشي على أكتافِ رِجالٍ مِنْ حِبرٍ
و قمحْ …
يا لِروحيَ …
يا لِرائحةِ أصابِعِك على التابوت
يا لِقلبي الصغيرِ كمجرةٍ
و هو يضيقُ بِك
تعلمتُ مِنكَ يا أناي
كيفَ أقضِمُ قلبي كتُفاحة
و أسبحُ في فضاءاتِ النزف

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design