أمل دنقل وقصيدة : لا تصالح

جورنال الحرية

كتب الباحث/ محمد قجة _ سوريا


1 – امل دنقل الشاعر العربي المصري الذي رحل مبكرا وهو في الثالثة والأربعين من عمره عام 1983 بعد صراع مع السرطان ، تاركا وراءه ستة دواوين شعرية اشهرها ديوانه ” البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ” وقصيدته ” مذكرات المتنبي ” ، وأشهر قصائده على الإطلاق ” لا تصالح ” الني اصبحت من أيقونات الشعرالعربي المعاصر .
2 – هناك اوجه شبه بين امل دنقل وبدر شاكر السياب الذي رحل مبكرا كذلك وهو على ابواب الأربعين من عمره .
وكل من الشاعرين ينهل من ينبوع فكري مشترك يتمثل في البعد التقدمي العربي ، والاتكاء على التراث العربي في توظيف الرموز والمفردات ، في وقت كان فيه شعراء ما يسمى الحداثة يلهثون وراء رموز الميثولوجيا الاغريقية .
وهكذا نجد امل دنقل يستحضر التراث العربي في شعره : ( زرقاء اليمامة ، كليب وحرب البسوس ، عنترة وعبس ، امرؤ القيس، المتنبي ،سيف الدولة ، كافور ،البحتري … )
ولامل دنقل قصيدة عنوانها ” المطر ” ولكنها
لا ترقى الى ايقونةالسياب ” انشودة المطر ” .ومن قصيدة امل دنقل :
( ينزل المطر… ويرحل المطر .. والقلب يا حبيبتي مازال ينتظر )
كمآ عقد بعض النقاد مقارنة بين امل دنقل والشاعر الشعبي احمد فؤاد نجم ، من حيث البعد الفكري والتأثير الجماهيري .
3 – بعد هزيمة العرب في حزيران – يونيو 1967 كنب امل دنقل قصيدته : البكاء بين يدي زرقاء اليمامة.
( أيتها العرافة المقدسة
جئت اليك مثخنا بالطعنات والدماء
ازحف في معاطف القنلى وفوق الجثث المكدسه
أسأل يازرقاء .. عن فمك الياقوت.. عن نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع وهو ما يزال ممسكا بالراية المنكسه )
4 ‘ وفي قصيدته ” الارض والجرح الذي لا ينفتح “يقول :
( الارض تطوى في بساط ” النفط ”
تحملها السفائن نحو قيصر
لا النيل يغسل عارها ولا الفرات )
5 – وفي قصيدته ” مذكرات المتنبي “يستحضر الناريخ ويسقطه عل الواقع :
( جاريتي في حلب تسألني متى اعود
قلت الجنود يملؤون نقط الحدود
ما بيننا وبين سيف الدوله
قالت سئمت من مصر ومن رخاوة الركود
بين يدي اميرها الأبله .. لعنت كافورا …ونمت مقهورا )
6 – وتبقى قصيدته المدوية المطولة ” لا تصالح ” اشهر قصائده ؛ وهي تقارب في شهرتها قصيدة السياب ” انشودة المطر ” . وهذه مقاطع من القصيدة :
(لا تصالح … ولو منحوك الذهب ..
أترى حين افقأ عينيك .. ثم اثبت جوهرتين مكانهما ..
هل ترى … هي اشياء لا تشترى ..
لا تصالح ولو توجوك بتاج الإماره
كيف تخطو على جثة ابن أبيك
و كيف تصير المليك على اوجه البهجة المستعاره )
((( لاتصالح ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
و الرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثربد … وامتطاء العبيد ..
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق اعينهم
وسيوفهم العرببة قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح … فليس سوى ان تريد
انت فارس هذا الزمان الوحيد … وسواك المسوخ
إنه الثأر ثم ترقى يد العار مرسومة بأصابعها الخمس
فوق الجباه الذليله )))

ا

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design