إحذر أن تكون من المطففين فالمطفف ليس في الميزان فقط —بقلم الدكتور / السيد عوض

 

ذم المولى عز وجل
المطففين، وتوعدهم بالعذاب:{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)} [المطففين: 1 – 3]
فالمطفف إذا أخذ لنفسه أخذ أكثر من حقه وإذا أعطى أعطى أقل من الواجب.
والتطفيف الذي ذكر في الآيات إنما هو التطفيف في المكيال والميزان لأنه كان أكثر معاملات القوم وقتها وهو يسمى بالتطفيف الحسي.
أما التطفيف المعنوي فهو الذي يقع فيه كثير منا إلا من رحم الله فكل تصرف يؤدي إلى أن يأخذ الإنسان أكثر من حقه أو أن يعطي لصاحب الحق أقل من حقه فهو تطفيف.

قال القرطبي في تفسيره: وقال آخرون: التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة والحديث.
وفي الموطأ قال مالك: ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف.

وروى عن سالم ابن أبي الجعد قال: الصلاة بمكيال فمن أوفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله عز وجل في ذلك: ويل للمطففين. تفسير القرطبي (19/ 251)
فتاجر يستوفي حقه من المشتري ويعطيه بضاعة على غير حقيقتها أو مغشوشة أو أقل من القيمة تطفيف.
وبائع يبيع الخضروات والفاكهة ويحقنها بالهرمونات لتظهر على أنها ناضجة، تطفيف.
ووالد يريد من أبنائه أن يطيعوه وأن يلزموا أوامره، ولا يوفيهم حقهم من الرعاية والنفقة والاهتمام، تطفيف.
وابن يريد من أبيه وأمه أن يغدقوا عليه من الأموال، ولا يوصل إليهم البر، تطفيف وكبيرة.
زوجة لا تعطي لزوجها حقه ولا تهتم به، ثم تستوفي كامل حقها منه، تطفيف.
موظف لا يؤدي واجبه الوظيفي ويتكاسل عنه ويرهق من يأتيه لقضاء مصحته ثم ينتظر راتبه آخر كل شهر تطفيف.
والمصلي الذي لا يؤدي الصلاة بكل واجباتها وشروطها مطفف.
وكل مقصر في عباداته وطاعاته مطفف.
فإذا ما نظرنا إلى حالنا نرى أمورنا كثيرة قد قصرنا في أدائها، فلنحذر أن نكون من المطففين.
اللهم ارزقنا الإنصاف يا رب العالمين، ونعوذ بك اللهم أن نكون من المطففين…
فلينظر كل إنسان منا إلى مواقع الخلل في نفسه وحياته وليعالجها، فتستقيم حياتنا، ويرضى عنا ربنا..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design