التفكير المنتج وحداثة التعليم

جورنال الحرية

كتب/ سامي الحاج حسين _ سوريا

•”التفكير”جوهر الإنسان وامتيازه عن سائر الكائنات .
لأنه يمثل القدرة العقلية العالية للفهم العميق والإدراك الكلي للأشياء .
بل هو القدرة على اكتشاف المشكلات والعمل على حلها.
•فبالتفكير سيطر الإنسان على مجمل الوقائع والظواهر،وتوصل علميا إلى اليقين بالنسبة إلى قوانين المادة؛وفهم أسبابها،من أجل التنبؤ بحدوثها الحتمي؛ فسخر الطبيعة لخدمته.
•منذ أن وعى الإنسان ذاته،حملته دهشتة على التفكير،والتساؤل الوجودي،والشك،والتحقق،وإيجاد الحلول المبتكرة لمشكلات تكيفه، فتجاوز بإبداعاته كثيرا من المعوقات؛ التي تعترض غاياته وأهدافه، ووصل بمعرفته التراكمية إلى”الثورة المعلوماتية”و”الثورة التكنولوجية”؛ تطبيقا لعلومه النظرية،فاستخدم أدق التقنيات وأفضلها؛ لتحقيق أمنه، واستقراره،وتكيفه،وسعادته.
▪ فالتفكير قابل للتطور كماونوعا؛ لأنه قدرة تتنامى طردا مع تطور ذكاء الفرد،ومع نموه العقلي واللغوي والمعرفي،وتأثره بتيارات العصر والبيئة .
ويأخذ التفكيرعدة أنماط ومستويات؛ فهناك تفكيرحسي؛ وتفكير تجريدي؛ ورمزي، وتفكير موروث؛ وتفكير خلاق”نقدي وإبداعي”
●ولعل أرقى مستويات التفكير هما:
▪أولا- “التفكير الناقد”:
وهو التفكيرالذي يحاكم الأمور؛ بواقعية ومنطقية وحياد؛ فيبرز المزايا والمآخذ على حد سواء.
ويساعد على بناء قواعد منطقية للتحليل؛ وعلى شمولية التفكير؛ والإلمام بكافة جوانب الموضوع.
ويبنى على؛ الموضوعية؛ والتصنيف؛ والدقة؛ والوضوح؛ والعمق؛ والاتساق؛ والسعة؛والاستدلال العقلي؛والإنصاف.
حيث ينتقل التفكير الناقد؛ من التفسير إلى التقييم؛ فالاستشراف العملي المستقبلي؛ وإلى الإدارة الذكية المنهجية والموضوعية.
-وماأحوجنا اليوم في الوطن إلى فكر نظري نقدي وتأسيسي.؟!
▪ثانيأ-“التفكير الإبداعي”:
ويتسم بالطلاقة،وبالتجديد والخروج عن المألوف،حيث ينتج الطفرات؛المؤدية إلى نقلات إيجابية؛بشكل حدسي،ومرن، ومتوالد؛نتيجة تثقيف طويل،وتدريب،وتنمية الخيال والمهارات العقلية المختلفة؛”كالتحليل العقلي والتجريبي،وامتلاك مهارات التركيب،والارتقاء الفكري بالمفاهيم التجريدية،والقدرة على تعميم المفهوم،وتطبيق النظريات،وإقامة البرهان،والقدرة على التعليل،وامتلاك ناصيةالنقد،والخلق، والإبداع”.
•فالعقل لايعني الدماغ؛ بقدر مايعني “طرق التفكير العامة”كالحدس؛ والاستدلال؛ والتحليل؛ والتركيب”أو هو المنطق؛” الصوري؛ والرياضي؛ والواقعي”،أوأنه طرق البحث أو “مناهج البحث” الملائمة لكل موضوع؛ أوكل علم،”كالاستقراء العلمي، والاستنتاج الرياضي” .
•ويؤكد علم النفس؛ أن التفكير إنما هو عبارة عن “استجابة الكائن للمثيرات”.
فالإنسان يفكر حين يكون أمام مثير؛أو إزاء مشكلة؛ تحرضه على ابتكار الحلول.
فحين يفكر الفرد لابد أن يستعين بمخزونه الثقافي؛ “كمرجع أولي” يستقي منه خبراته السابقة؛ التي يفيد منها في تجريب أفضل الفروض؛ لحل مشكلاته الطارئة.
•ونتيجة لأهمية التفكير،أخذ التعليم لايكتفي بحشو أدمغة المتعلمين بالمعلومات الجزئية؛ عبر مناهجه الحديثة،بل أخذ يتجه بأهدافه؛ نحو تدريبهم على تنمية مهارات التفكير، وتدريبهم العقلي،”كالتدرب على التنبؤ،والتساؤل،ووضع الفروض، وعلى الحوار،والتلخيص،واستنباط الأفكار الرئيسةللنص،والإجابة عن الأسئلة؛ لاختبار مدى الفهم، إضافة إلى الاستقراء المؤدي إلى النتائج؛ او إلى القاعدة العامة؛ أوالقانون،والتدرب على التعميم من خلال الاستقراء الناقص،وتعلم التجريد الذهني، والتعامل بالرموز، والاستنتاج بتطبيق القاعدة على مثال جزئي، والتحليل الدقيق بالأرقام،والتركيب المنطقي، وممارسة النقد،والتمحيص، والمحاكمة المنطقية، والانفتاح على الإبداع”.
ورغم هذا التوجه لتنمية المهارات العقلية،كان لابد لهذه المناهج من ضخ المعلومات الضرورية والأساسية لحياة المتعلمين.
•كما استحدثت طرق التدريس التقليدية، فاستبدلت طريقة التلقين المؤدية للملل والشرود والمكرسة للسلبية،بعدة طرق أهمها:
1- “حل المشكلات” التي تشجع على الإبداع والابتكار،وتحديد المشكلة بالضبط،ووضع الفروض النظرية؛ ومناقشتها؛واختبارها،وتطبيق أفضل الاقتراحات والخيارات.
2-الطريقة “الحوارية”التي تولد الأفكار الجديدة،وتسد كافة الثغرات؛ وتقطع الشك باليقين،وتتقبل الرأي الآخر،وتؤدي للجدل المنطقي المتماسك.
3-الطريقة”التساؤلية”للحض على التفكير والمعالجة بالإجابات الشافية،
وتحديد السؤال بدقة ووضوح، والبحث عن الإجابة الملائمة كغطاء للسؤال،واختبار مدى الفهم لموضوع ما،وتنمية الثقة،والقدرة على التعبير.
4-طريقة”التعلم الذاتي”التي تدفع بالفرد ذاته إلى اكتشاف الحقائق بنفسه،ففيها يكون الفرد أستاذ نفسه بنفسه،وتزيد من إيمان المتعلم بقدراته الخاصة،وتوصله إلى نتائج لاتنسى؛ لأنه لم يتعلم إلا بعد بذل الجهد العقلي والإرادي؛ ممايؤدي لتثبيت معلوماته؛ ومحاولاته الناجحة في ذاكرته بقوة.
●وفي النهاية فالتفكير هو تحليل وترتيب وتقويم؛ كالنقد والابتكار، ويتضمن تخطيطا وتخيلا واستدلالا ورؤى،ويؤدي لاتخاذ قرارات وأحكام جديدة،ولهذا ينبغي ألا نعتمد في حل مشكلاتنا على التفكير العادي،أو على الموروث الثقافي وحده،بل على الإبداع المرن الأصيل؛ الذي يولد الجديد ؛أو يعدل الأفكار؛ أو يربط بينها؛ في رؤية نقدية مبدعة.
.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design