للوهلة الاولى اراها صورة شخصية عادية

جورنال الحرية 

كتب الدكتور/ محمود شوبر _ العراق

ولكن دعونا ندقق ببعض التفاصيل التي من شأنها تجعل هذه الصورة حدثاً غير عادي.

(جمعية التشكيلين العراقيين) هذه (اللافتة) التي تطالعك في مدخل الجمعية الخارجي كتبت بيد الخطاط العراقي الكبير هاشم البغدادي اهم خطاطي العالم العربي والاسلامي. كتبها على لوح من المرمر الايطالي ، وهذه الدلالة الاولى التي نستخلصها من هذه الصورة(الغير عادية) والتي تقول ان الاشياء المهمة يجب ان تشير لها بأشياء بقدر اهميتها ، لتعطي انطباعاً لدى الزائر انه امام صرح ثقافي مهيب.

بعد موجة (الديمقراطية) التي لطم بها (المحيط ) الاطلسي وجه بغداد تكسرت هذه (المرمرة) حيث طال التخريب والنهب والسلب مقر هذه الجمعية التي تعنى بالشأن التشكيلي العراقي وليست لها صلة لامن قريب ولا من بعيد بالسياسة او الاقتصاد او العمليات العسكرية. ولكن ماحصل 2003 لم يسلم منه اي معلم عام من معالم بغدادوهذه (القطعة) اليتيمة خير شاهد وخير دليل ان للقوم مآرب اخرى لاتختص بالحرية للشعب والرفاهية للمواطن بل تتعداها بكثير وأكثر ممانتصور وها نحن بعد قرابة العقدين من تهشيم هذه القطعة بدأنا نتلمس ماذا كانوا يريدون.

ارجع لادقق بهذه الصورة مرة اخرى ، فيتضح لي ان الذي قرر ان يعاد ربط اجزاء هذه (القطعة) هو بالتاكيد فنان لسببين الاول انه يعرف انها ستكون جميلة اذا ما اعيد تجميعها وثانياً كونها بخط يد المغفور له البغدادي، وكذلك يتضح انه عراقي اصيل فبأمكانه (سرقتها) حالها حال العشرات من الاعمال الفنية التي تمت سرقتها تحت ذرائع شتى ومنها (اخذها أنا افضل ما يأخذها غيري)

سوف تبقى (شاهدة) جمعية التشكيلين هذه شاهداً على رعونة الكابوي الامريكي، وعلى همجية البعض من ابناء جلدتنا وكذلك اصالة البعض الآخر منهم ممن آثر بماله وجهده والبعض خاطر بنفسه ليعيد ماتم نهبه من اعمال فنية ثمينة ولابد في الختام ان اذكر الاخ الاستاذ الناقد صلاح عباس الذي اعاد الى متحف الرواد الكثير من المنهوب وبمقدمته تمثال (الامومة) للراحل جواد سليم. ومن ماله الخاص دون تكليف من احد او رعاية.

اتمنى على وزير الثقافة ودائرة الفنون التشكيلية وكذلك جمعية التشكيلين ونقابة الفنانين ، وضع لوحات شرف تضم صور هؤلاء الشرفاء الذين حافظوا على البقية الباقية من تراثنا الثقافي الذي استباحه الهمج الرعاع بمباركة الاحتلال والكابوي الامريكي.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design