الإختلاف يحتاج لشجاعة

جورنال الحرية – مصر
بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )
مما لا شك فيه أن مقولة الأسماك الميتة هي من تسبح مع التيار صحيحة ونستطيع القول أن سمة شجاعة التفكير بشكل مختلف وعرض الأشياء من منظور آخر من أهم السمات المشتركة بين العلماء والمفكرين العظماء والأشخاص الناجحين ، وقد تسبب إستعدادهم لتكوين مفهوم خاص بهم والتعبير عن آرائهم وأفكارهم الخاصة في الكثير من المشاكل في حياتهم وعلي الرغم من ذلك ، فقد مكنت هذه الشجاعة هؤلاء الأشخاص من التوصل إلى حلول للمشاكل التي لا يمكن لأي شخص آخر العثور عليها ، وإبتكار أشياء تبدو مستحيلة علي سبيل المثال (رايت براذرز وإختراعهم لأول طائرة ناجحة) أيضا تقديم خدمات فريدة أوالمنتجات التي لم يعرضها أي شخص آخر في ذلك الوقت (مثل Apple® مع جهاز iPod الخاص بهم) وإستعدادهم للإستثمار في أسواق لم يعلم بوجودها الآخرون . وحقيقة ما جعل هؤلاء الأشخاص ناجحين جدًا في الحياة هو أنهم لم يتبعوا سياسة القطيع بشكل أعمى ولم يفعلوا ما يفعله الآخرون من منطق أن الجميع يفعلون ذلك . لقد سمحت لهم شجاعتهم بأن يكونوا مختلفين بطرح أرائهم الخاصة ، والتفكير خارج الصندوق وإتخاذ قراراتهم الفريدة ، دون تدخلات سلبية من قبل “الخبراء” والإتجاهات الحديثة التي يتبعها الجميع. قد كان لدى العديد من المفكرين البارزين الشجاعة ليكونوا مختلفين ولم يخجلوا من التعبيرعن رأيهم ، حتى لو كان الأمر مثيراً للجدل ، إذا توصلوا إلى الحل بأن ما قالوه كان صحيحًا ” جاليليو جاليلي” هو مثال قوي لشخص لديه الشجاعة ليكون مختلفًاً، فقد شكك جاليليو ودقق في “الحقائق” التي تم قبولها بشكل عام ، مثل الاعتقاد الخاطئ بأن الشمس تدور حول الأرض وأصر علي إثبات صحة رأيه وما جاليليو إلا مجرد مثال لشخص يتمتع بخصائص التساؤل والتدقيق في الأمور.
في بعض الأحيان نواجه مفترق طرق ومحتم علينا إتخاذ قرار، إما إتباع الطريق الذي يقودنا إليه حدسنا أو الإستمرار في السير على طريق مخيف يقودنا إلى وجهة لا نريدها ومسار يصل بنا الي حيث نصبح شخصًا لا نريده .وكما نعلم أن قرار ترك هذه المسارات يمكن أن يكون مؤلمًا، ويقلل من إحساسك بالقوة ، ولكنه يمنحك أيضًا حرية البدء في القيام بما تحب ، وإتباع الأشياء التي تهتم بها و إكتشاف ما تريد أن تعرفه في الحياة . لا حرج في إتباع قلبك بدلاً من إجبار نفسك على السير في مسار لا تنتمي إليه ، حيث تصبح ترس في أله بلا قلب ،عليك فقط أن يكون لديك الشجاعة لتصبح ( رجل إطفاء )، إذا كان هذا هو طموحك الحقيقي ، حتى لو كانت عائلتك بأكملها تعمل في مهنة أخري . فأنت لم تولد لتصبح ما يريده الآخرون بل ولدت لتعيش الحياة التي تريد أن تعيشها وتصبح من تريد . كن مختلفاً وإصنع الفرق ولا تذهب إلى حيث قد يؤدي بك الطريق ، بل إذهب حيث لا يوجد طريق وإصنع طريقك وإترك أثرًا ” رالف والدو إمرسون “
سيكون لديك دائمًا خيار إما قبول الوضع الراهن أو العثور على الحقيقة من خلال التحقيق في الأشياء بنفسك ، وتكوين رأيك الخاص ، فالفرصة أمامك لتكون فريدًا أو أن تكون مجرد جزء من الكتلة. إصنع لنفسك بداية. فكر بطرق لا يجرؤ أي شخص آخر على التفكير بها و حاول إيجاد منظور آخر في معالجة المشاكل بحلول لم تفكر بها من قبل. شكك في الأشياء التي يقدمها الناس على أنها حقائق . قم بفحص القرارات والتوصل إلى الرأي الخاص بك . إبحث عن الأسباب التي تدفعك لفعل بعض الأشياء وإكتشف ” السبب ” وراء أفعالك وأفعال الآخرين. أيضاً شكك في قراراتك وأفكارك و ” قم بتحديثها ” لا تكن متحيزًا أو متبنياً لفكرة الإصرار على رأيك – إذا ثبت خطأك – نحن خلقنا للإكتشاف والإختراع والإبداع والمساهمة في التقدم لبلادنا والعالم الذي نعيش فيه ،فكن من الأشخاص الذين لديهم الشجاعة ليكونوا مختلفين وإستطاعوا التفكير بشكل غير تقليدي ، فالقرار بين الإختلاف وإتباع الجماهير هو القرار بين إحداث فرق في العالم أو أن تكون مثل أي شخص آخر .. وللحديث بقية.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design