لقاء الفن و الجمال المعرض الاستعادي الأول للفنان ( عبد الهادي شلا) في متحف هندية للفنون الجزء الثاني

جورنال الحرية

كتبت/ فاتن الداوود _ الأردن

استكمالا واستنادا الى مسيرة السرد الجمالي والارث الفني , ارتأينا الكشف عن ثمة ما تكنّه ذات الفنان التشكيلي الفلسطيني ( عبد الهادي شلا ) من مكنون فني عميق ادّت إلى تواتر وحقبنة هذا الابداع المتوالي والذي بدأ منذ دخوله كلية الفنون الجميلة _ قسم تصوير عام 1971 في القاهرة إلى أن اشتدّ به الترحال والمضي قُدماً نحو بلاد الاغتراب (كندا) إلى يومنا هذا.

مما يجدر ذكره ان الفنان الفلسطيني المغترب عبد الهادي شلا من مواليد حي الشجاعية بمدينة غزة 1948 وهو فنان متفرغ منذ عام 1995 مقيما في كندا وهو عضو الاتحاد العام الفنانين التشكيليين الفلسطنيين..

ورث رسالة النضال والصمود في نفسه القابع في اعماقها الهم الفلسطيني والسلب الجائر لها ليتجلىّ واضحاً في تعبيريته التجريدية تارة وسرياليته التي تضجّ بالرموز والكنايات تارة أخرى وعلى هذا الأساس شارك العديد من المعارض الجماعية العربية والعالمية وحاز على العديد من الميداليات الذهبية والشهادات التقديرية وعلى جائزة الشراع الذهبي للفنانين التشكيليين العرب لتقديم هذه الرسالة السامية.

إلى أن وَطئت قدماهُ أرض الأردن لإقامة المعرض الاستعادي الأول في المملكة وذلك في (( متحف هندية للفنون )) ليكون المعرض السابع والعشرين في مسيرته الفنية الحافلة بإنجازات تعتبر ملخص ابداعات على مر سنين من العهد الذاتي بتقديم رمز من رموز النضال والكفاح ليكون بمثابة خط من خطوط الدفاع الاولى تغبّر عن وجع الوطن المسلوب بكل استحقاق باهر منفرداّ على الساحة التشكيلية العربية والعالمية.

وكانت في جعبتنا الكثير من التساؤلات فأفرغنا دَلوَنا بتقزُّمٍ أمام استنطاقِ الفنان أشبه بالمونولوج الذي يحاكي النفس والضمير عن مدى مصداقية الرسالة المنوطة اليه.

فكان سؤالنا الأول يحوم حول سر الملحمة السردية المتمثلة في جدارية صبرا وشاتيلا والتي لفتت انظارنا أثناء التجوال في ( متحف هندية للفنون ) فأجاب : أن لوحة صبرا وشاتيلا تزامنت استشعارا قبل وقوع الانتفاضة بأربع سنوات وتم رسم هذه الجدارية من خلال اسكتشات عدة مختلفة في مدة تزيد عن 42 يوما من التحضير ، فصورت حالة الهلع والفزع ساعة وقوع المذبحة وصورت ايضا حالة الخوف الشديد والبكاء والنحيب ماثلة على وجوه الضحايا حين وقوع الحدث الإجرامي ، فجاءت بكل شفافية صادقة لتعبر عن هول وهمجية الواقعة ، وقد تم تجوال عرض هذه اللوحة في كل من الاردن ، قطر ، الكويت ، مسقط ، ماليزيا ، كندا واليابان.

وتساءلنا ايضا عن ما يتطلب من الفنان لكي يصبح صاحب رسالة هادفة وذات بصمة متميزة فأجاب: ان الفنان بشكل عام يجب عليه التمتع بمصداقية عالية في طرح الفكر الذاتي للفنان لا فكر المجتمع ، والشجاعة في ابتكار فكر فني جديد نتيجة تراكم الخبرات الذاتية والاطلاع على خبرات الآخرين من أجل اتساع الوعي والادراك الفني لابتكار خط فني جديد وتطوير حاسة البصر والبصيرة من خلال التغذية البصرية وعن طريق الثقافة الفنية ايضا.

وأضاف أن من أهم معايير النجاح هي الحرية والمصداقية التي لا تؤدي إلى حد الغرور وعدم الالتفاف نحو الشعارات الوهمية التي من شأنها أن تبطئ من عملية التطور والتكامل لدى الفنان .

وحين تطرقنا عن النقطة الفاصلة في حياة الفنان شلا والتي احدثت هذا التغيير الإيجابي في حياته الفنية فأجاب : ذمة نقاط فاصلة قد غيرت من حياته تغييرا دراماتيكيا ، ومن أهم تلك المحطات هو حين دخوله المضمار الفني حينما التحق بكلية الفنون الجميلة في القاهرة عام 1971 والتي احدثت هذا التغيير الإيجابي وكان نقطة بداية الشغف والانغماس في تطوير الذات الفنية إلى أن اصبحت على ما عليه الآن من ابداع واحترافية عالية لا يستهان بها ابدا.

ولعل السؤال الذي راودنا جميعا عن سر سيادة اللون الابيض وهيمنته في لوحاته التعبيرية فقد أضاف : ان إدخال اللون الابيض كان امرا غير مفتعلا واصبح لونا أساسيا ذات قيمة وتأثير عاليان اتى على مرحلتين..
المرحلة الأولى تسيّد اللون الابيض ابّان مرحلة الجمود وعدم الحراك برغم من فحولة وعنفوان فارسية شخوصه المناضلة.
والمرحلة الثانية سيطر اللون الابيض بل كان سيد المواقف مع كل العنفوان والجبروت وسط تفاعل الشخوص مع الرموز ضمن حركة لونية بذبذبات إيقاعية تناسب مرحلة البحث الفني لكل لوحة.

في بداية مسيرته الفنية إلى ما آلت إليه من نضوج فكري وفني كان وما زال حضور الفنان التشكيلي الفلسطيني ( عبد الهادي شلا ) قويَّا من خلال اعماله التي تحمل كل الدلالات والرموز النضالية وجلًّ الأفكار والقيم والمبادئ التي تتحلى بها الإنسانية فَنتقزّمُ أمام هذا الباع الطويل ونأسَرْ أمام هذا الاستنطاق العميق لوارث رسالة التشظّي والسلام.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design