الفنانة التشكيلية Pachuca Sotomayor

جورنال الحرية
بقلم الفنان والباحث التشكيلي السوري/ عبد القادر الخليل

يوم الجمعة الماضي 31 تومز تم افتتاح معرض الفنانة Pachuca Sotomayor في مؤسسة Fundación Castresana منجزات ممتازة تستحق ان يراها كل مهتم في الفن التشكيلي. وقد تشرفت انا في مقابلة الفنانة باتشوكا.
لقد أعجبت بشكل خاص بمفهومية الفنانة في تكوين منجزاتها وكيف تصنع الفكرة. وطريقتها في استخدام الاشياء التي قد تبدو لنا لاقيمة لها؟ الشجاعة الكبيرة التي تملكها الفنانة باشوكا تسير بين تأثير الفنانين العظماء وتعطي ابداعها الخاص في قدرتها الظاهرة على تغلبها في اجادة العمل وتقديمه بقدرة العظماء. تعمل لوحاتها خالية من الاشكال, ومن بينما تظهر رسومات عفوائية متضامنة مع الحركة التعبرية من امثال الامريكي جاكسون بولوك وتعطي اشياء رمزية متضامنة مع ميرو واشياء من البساطة من افكار انطونيو تابيز. فنها تحويل الدراما التعبيرية الى منجزات صامتة وتصنع المواضيع بطريقة مجردة. اعمالها في هذا المعرض تشير الى طريقة جديدة للتعبير عن الفن.
من المهم تعويض الالم بالحب. وهذا التوازن يجعلك ان ترى الحياة” قال انتونيو تابيز. في هذه الاوقات الصعبة التي يعيشها العالم . هل هناك زمن افضل من قضائه مع الفن وصنع الفن؟ فن الأحساس الانساني. الفن الذي يفتح الحدود, الفن الذي متقارب مع الارض في التفكير مع الاحلام. الفنانة Pachuca تستخدم اللون للتعبير في منجزاتها وتخلق تعابير واشكال رمزية , تستخدم اشياء بسيطة من الاكيااس القديمة والتربة المعجونة مع اللون والغراء وتشكل رسومات صامتة. الفنانة باتشوكة تتحمل الخطر إن لم تحصل على موافقة الجمهور في إستخدامها للأشياء البسيطة. وخاصة إن كان الجمهور لايفهم رسالتها الخاصة. ام انه يؤمن فقط في الجمال السطحي. ليس جميع اللوحات العالمية تنقل الجمال خارج السطحيات. بالنسبة لي الجمال الرائع هو جمال الرسالة. ومنجزات Pachuca . هي تصميمات تنقل الرسائل وهي ثمرة انعكاس كبير وتفكير طويل . اعمالها تعطي الانسجام وتشير الى أن الفن في يد كل الناس إذا كانوا قادرين على استخدام الزمن. لاشيء سهل في الحياة . وفي هذه الظروف الصعبة يجب ان لانضيع الوقت . رسالتها لنا هي استخدام جميع الاشياء المتواضعة والصنع منها اشياء فكرية وجميلة, من الكولاج. ام من الاقمشة الخشنة ام من الرمل , يمكننا صنع اعمال اصيلة مثل هذه المنجزات. ويمكننا ان نشاهد هذه اللوحات التي تم انجازها بذكاء كبير. اعمالها تتحدث عن فنانة عظيمة, وروعة في استخدام الاشياء. الفن مصدر للمعرفة وإنه علم الأفكار.
إنها تستخدم بشكل لا مثيل له معجون التراب لتصميم رسوماتها. وخاصة الرسم البارز . لديها مرجع رمزي متاثرة في الأمريكيين الاصليين حين كانوا يستخدمون التربة للتلوين. وتتضامن لوحات الفنانة Pachuca Sotomayor في صنع الرسومات من مواد رملية وهي طريقتها الجديدة. وثضيف الى منجزاتها طريقة التلوين التنقيطي وهي تقنيات تم استخدامها سابقآ . حيث تم استخدام الرمل والتربة في رسومات الطقوس الروحية او الدينية في القصص الاسطورية . اما بالنسبة لنا في هذا اليوم نراه جديد في منجزات الفنانة باتشوكا. وهو شكل تجريدي للتعبير.
مثل معظم الفنانين تمر الفنانة Pachuca Sotomayor بعملية طويلة من التجارب حتى تصل الى اتقان اسلوبها الخاص . إنها فنانة شجاعة لعدم تجاوبها مع الاسس الاكاديمية ومطالب الكلاسيكية. شجاعة في تحقيق حلمها وتكوين اسلوبها الذاتي في هذه الاوقات الصعبة لفهم الفن وخاصة الفن التجريدي. تمتلك اوصاف الابداع وممكن ان تصبح من عظماء الفن المعاصر.
لقد اشار وليام دي كونينج” من وقت لأخر على الفنان ان يخرج عن طرازه وان يُحطم الاعادة. والخروج من الاشياء المتكررة. هكذا فعل سيزان, وهكذا فعل بيكاسو. وهكذا فعله جاكسون بولوك ، وكذالك تفعله Pachuca Sotomayor في إبداعها الحيث. إنه العمل المباشر على القماش الذي سيجدد كل اسلوب. إنها تبسط الشكل واللون ثم تبني لغتها الخاصة. تأخذ الاشياء من الطبيعة لتحويلها الى مادة ورموز.

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design