العالم الكبير أبو منصور قمري

جورنال الحرية _ طشقند
كتب/ أ.د. محمد البخاري

الكثيرون في عالمنا المعاصر يعرفون أن أبو علي بن سينا كان وبحق طبيب عظيم عاش بالقرون الوسطى في العالم الإسلامي، ويعرفون أن أبو علي بن سينا هو مؤلف كتاب “قانون علوم الطب”.
ولكن القلائل يعرفون أن أهميته لا تقل عن أهمية معلمه العالم الكبير أبو منصور قمري، الذي كان طبيباً لسنوات عديدة في بلاط أمراء بخارى. وأن معلومات وجيزة فقط وردت عن حياته ونشاطاته في القواميس العربية والفارسية خلال القرون الوسطى.
وتشير المراجع إلى أن العالم الكبير أبو منصور قمري ألف خلال حياته ثمانية كتب في الطب، بقي منها في خزائن المخطوطان حتى اليوم اثنان فقط، منهم:
– “كتاب التنوير في الاصطلاحات الطبية”، الذي هو بمثابة قاموس لتفسير المصطلحات الطبية آنذاك، وتضمن هذا القاموس أكثر من 350 مصطلحاً طبياً. ولهذا تمتع هذا الكتاب بأهمية كبيرة عند دراسة المصطلحات الطبية في عصر ابن سينا. وجاءت أهميته بشكل خاص من خلال وصفه لمختلف أطعمة الحمية الغذائية، والمشروبات، والأدوات الطبية المستعملة في ذلك العصر. خاصة وأن تفسير المصطلحات الواردة فيه لم تكن موجودة في القوامبس العادية آنذاك، ولا حتى في المؤلفات الطبية المتداولة في تلك المرحلة.
وفي القرن السادس عشر قام الطبيب إسماعيل بن يوسف المنحدر من أسرة أطباء بلاط بابور ابن الأمير تيمور بترجمة قاموس أبو منصور قمري من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية، ولم تزل خزائن المخطوطات تحتفظ منها حتى اليوم على نحو 20 كتاباً مخطوطاً.
– ومؤلف أبو منصور قمري الثاني الذي بقي في خزائن المخطوطان حتى الآن هو: “كتاب الغنى في المنى”، الذي تضمن وصوفاً لكل أعضاء الجسم البشري، مع نظم وأساليب معالجة أمراض أعضاء الجسم البشري، كما وضمن هذا العالم الكبير مؤلفه الهام معلومات عن أكثر من 30 كتاب قام بتأليفها أطباء سبقوا أو عاصروا أبو منصور قمري.
ويعتبر هذا المؤلف من المؤلفات الطبية الضخمة قليلة الشهرة اليوم، وهي من الكتب التي ألفت في بخارى قبل تأليف أبو علي بن سينا لكتابه “قانون علوم الطب”. ولم تزل خزائن المخطوطات في آسيا وإفريقيا وأوروبا تحتفظ بنحو 40 نسخة مخطوطة من “كتاب الغنى في المنى”، وهو ما يشهد على سعة الطلب على هذا الكتاب حتى اليوم.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design