جورج أوريل

جورنال الحرية

كتبت الباحثة/ سها شعبان _ الإمارات أبو ظبي

لفت انتباهي في رواية ” 1984″ لجورج أوريل المتوفى عام 1950.. حوارًا اجتزأت منه الصورة المرفقة …

الرواية هي تخيل المؤلف لمدينة لندن عام 1984 بعد أن يسيطر عليها حزب حاكم ديكتاتوري يتحكم بعقول البشر وتصرفاتهم ويراقبهم .. في هذا الحوار يشرح المسؤول عن اللغة كيف أنهم يعملون على تحديث معجم الكلمات بشكل دائم ويختصرون تعابير ومفاهيم لاتخدم الحزب وهكذا سيصبح الناس مع الوقت عاجزين عن التعبير .. وسيكتفون ببضع عبارات ومصطلحات يزرعها الحزب في عقولهم اثناء تنشئتهم ..

استغربت من عبقرية هذا الكاتب في استشراف المستقبل … استغربت وأنا ألمس نتاج هذا الفكر الذي كان ضربًا من الخيال منذ عدة سنوات وصار واقعنا اليوم ..

تشتتنا وتغربنا واستوطنا زوايا الأرض على اتساعها … وباتت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة سريعة سهلة تجمعنا (تجمعنا جدًا .. تجمعنا دومًا ) فاطلعنا على أحوال بعضنا البعض وتواصلنا حتى لم يعد لدينا جديدًا في أحاديثنا فيما لو التقينا … فصرنا نلتقي وأذهاننا مشتتة … وفضولنا لا يتعلق بمحدثنا .. بل بالأجهزة بأيدينا والاشعارات المتوالية عليها فزهدنا بالتواصل بالمحادثة ..

حتى الأجهزة بأيدينا سهلت علينا التعبير عن ما يجول في خواطرنا فصرنا نلجأ لوجه يناسب تعبيرنا ونزهد في التعبير بكلمات …

تأتي الصباحات فنتواصل بصور .. ياتي يوم الجمعة فنبارك بالصور .. تأتي الأعياد فنتبادل الصور … ماذا فقدنا ؟ فقدنا انسانيتنا .. فقدنا بصمتنا الشخصية في التعبير .. بدأنا نفقد عباراتنا وتعبيرنا ..

ماذا لو أننا نرفض أن نكون مفاصل التغيير ؟ ماذا لو استمرينا بالتخاطب بالكلمات ؟

ماذا لو أننا ندعم رصيدنا اللغوي بدل إهماله؟

أظن أن الوقت قد حان لكي ندعم ونحافظ على إرثنا الانساني ( الناطق ) قبل أن يأتي يوم نحتاج به التعبير فتعوزنا المفردات ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design