قراءة في البنية الأخلاقية لمجموعة الشاعر محمد حسن علي عندما غنى القمر

بقلم نبوغ محمد أسعد / سوريا
مابين وقع الحرف وهمساته المتناغمة مع نغمات الموسيقا الشعرية التي تنبض بحب الشاعر العاشق الذي نسج قصائده أغنيات للقمر لتنضج بجمال الحب ودفق المشاعر وروعة الأحاسيس ..فتأتي المجموعة لتدل على شاعرية رجل يرصد الموقف ويحسم قراره الشعوري مباشرة في ما يختلج بداخله من صدق عفوي ينبثق من أول تفاعل يصادفه إلى آخر نتيجة لهذا التفاعل الإنساني فيما يكنه من بشاعر لتكون القصيدة موازية أو متطورة لتاريخ القصيدة العربية المتأصلة التي رصدت الحب ورسمت مكنوناته وكما كان خالصا نظيفا لا تشوبه كوادر كيمياء الإكترونيات ولا علائق المقاهي
هكذا أيضا جاءت قصيدة محمد حسن علي الذي يقول فيها
دخلت عليي كنسمة صيفية
تغفوا بحضن الغيمة البيضاء
فتجاهلت عيناي رشق سهامها
وأتت تودعني على استحياء
وليس هذا فحسب الذي تجلى في نتيجة توخي الحذر من أي شائبة ،بل تذهب القصيدة الشعرية إلى القص وهو من أهم الأنماط الشعرية التي كانت في الماضي فوردت عند فطاحلة الشعراء ،مثل جميل بثينة وعنترة العبسي وكثرت عند عمر ابن أبي ربيعة وكثير عزة بيد أن محمد حسن علي جاء في قصه الشعري على تعبير خالص من عواطفه مستوحيا كل أدواته من بيئته الشعرية والطبيعية والكونية التي اختلفت من حيث المعنى ،والتشكيل الفني عن الماضي ليكون النص متشرفا بالإنتماء ومتطور بالتعامل مع الحاضر المتحول ..يقول في قصيدة (لاتلعبي بالنار )
قالت: تغزل بي فقلت:حذار
لاتلعبي ياحلوتي بالنار
ثم يقول في بيت آخر من القصيدة
في صوتك البدوي لون غوايتي
وعواطف حرى وصدح كنار
إلى أن يختم قصته الشعرية المتدفقة كنهر سلسبيل ..حال اجتماع طارئ أو غير طارئ بامرأة خلقت كل هذا الألق النفسي ليقول
قالت: تغزل بي..ولولا حبها
ماسال هذا العطر في أشعاري
ثم تتوالى التداعيات في المجموعة الشعرية وتتغير المواقف ليشكل الديوان مجموعة شعرية من أهم المجموعات التي ترصد الشعر الحديث في عواطفه وحبه وغرامياته ..يقول في قصيدة (عند الطبيب)
أنت الدواء..وتطلبين علاج من؟
بل من يداوي الجرح من عينيك؟
فتاكة عيناك رغم مواجع
والسقم زاد السحر في جفنيك
إن تطلبي خير الدواء فإنني
سأقول يا أحلى المنى لبيك
ولايقتصر محمد حسن علي على بحور الشعر الخليلية لشطريها..بل ذهب في نصوص أخرى إلى التفعيلة التي لاتقل بريقا و لمعانا وألقا من نظيراتها في الشكل الأخر ..كقصيدة ( ليل توضأ بالنخيل )
ليل توضأ بالنخيل
وغابة فوق الشفق
والبحر يقرأ قصة الأمطار في سفر العبق
وفي قصيدة بشرى يقول:
الثلج يرسم في الربى أحلى المشاهد والسفح يضحك
والعصافير. ابتنت أعشاشها بين القصائد
والياسمين معرش بين الحروف
وعطره التواق أرخى سحره
ليلف أعناق المعاني بالقلائد
ماهذه الصور البديعة التي ألتقطتها عين شاعرنا العاشق للجمال والطبيعة هل هو الحب الذي يصنع المعجزات؟ ..فكونت لدى محمد حسن العلي واحدة من المجموعات القلائل التي ستصير إلى المستقبل العربي الأدبي أهم ماكتب في العصر الراهن حتى لايخلوا العصر من الحمية الأخلاقية برغم مايتناوشه ويهدده من تهديد وتهشيم.
وهذا فقد جاءت نصوص الشاعر محمد حسن العلي بعيدة عن التكلف والتصنع والتزيف ،موسومة بصدق الإنفعال وشرف الإحساس

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design