وقفات في حياتنا — بقلم الدكتور / السيد عوض

كلنا نستغرب من نهاية بعض العلاقات كنا نحتويها في إطار حياتنا .
مثلاً هناك أصدقاء العمر
وهناك أصدقاء الغربة…
تمت القطيعة بعد فترة طويلة من الزمن
ولم يكن هناك شخص قادر على إعادة علاقتهم مع بعضهم البعض أبداً… !!
فالأقارب والأخوان والجيران والأصدقاء والمحبون ..يأتي وقت ويتم قطع العلاقات فما السبب؟؟؟
حتى وصلنا لحقيقة أن في كل العلاقات .. هناك شي اسمه * رصيد * فعلاقاتنا بالناس في الغالب مرهونة برصيد يتحدد حسب معزة هذا الشخص وقربه وكلما كان هناك عطاء وكان التعامل راقيا ومحترمًا يزيد من هذا الرصيد ..والعكس صحيح… فكل ما كان التعامل سيئا وغير لائق ينقص من هذا الرصيد وينخفض وأحيانا يتلاشى..حتى لو كانت قلوبنا تنبض بوجودهم !!!
ومع إحساس البعض بحبنا لهم وتقديرنا واحترامنا لهم تجدهم يتمادون بالتصرفات الغير مرضية ولا يعلمون أنهم يسحبوا من رصيدهم بالعشم والمحبة التي لهم عندنا ويعتقدون أن رصيد التسامح الذي لهم عندنا ممتد بلا نهاية ولا ينضب وطبعاً العلاقة تستمر حتى ينتهي الرصيد…. ويصبح صفرًا فنفقد القدرة على التحمل ونفضل الانسحاب!!

لكن هناك حالات استثنائية نقرر إعادة شحن الرصيد ونضطر أن نغفر لهم أخطاءهم… ( كالزوج مع زوجته، والزوجه مع زوجها) فيقوم أحدهم بإعادة الشحن ويتحمل الاخر بسبب الأبناء وأيضا هذا هو حال الأخوة.. وحال الأصدقاء بسبب العشرة،……)
فإذا عاد الشخص مرة ثانية وبدأ الطرف الأخر في التمادي فسيسحب رصيده مرة ثانية …هنا نكون فقدنا قدرتنا على التحمل …وبعدها يتم قرار قطع العلاقة…
إنه قرار حاسم نكون قادرين على اتخاذه بكل ثقة وبدون تراجع ودون ندم..
وقد تبقى العلاقات طفيفة مع من أوجب الله صلتهم .

فحافظوا على علاقاتكم ولا تعتقدوا أن المدة الزمنية أو طول العلاقة أسباب كافية لاستمرارها..
زيدوا رصيدكم بالمودة والرحمة والإحساس وحسن الخلق والبذل والعطاء والاحترام .
‏كلما كثرت تجاربنا في الحياة… صغرت دائرة علاقتنا مع من حولنا.. لأن التجارب تمنح الإنسان معايير أكثر دقة لانتقاء الأشخاص .
ومع ذلك أحبتي أدعوكم إلى شحن الرصيد والتغافل والتسامح…
ودع الخلق للخالق…
فالله وحده عالم بالنوايا… وما تخفيه القلوب.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design