العالم واللغوي البارز أبو بكر الخوارزمي

جورنال الحرية

كتب/ أ.د. محمد البخاري _ طشقند


امتدت حياة أبو بكر محمد الخوارزمي خلال الفترة من عام 935م وحتى عام 993م، وأثناء حياته عرف بشكل جيد في أوروبا، وقام المستشرق الروسي إ.يو. كراتشكوفسكي بدراسة مؤلفاته بشكل عميق.
(ولكن لا يجب الخلط بينه وبين عالم الرياضيات الكبير أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي (783م-850م)، الذي اخترع “الأرقام العربية المعروفة” والمستخدمة حالياً في كل أنحاء العالم تقريباً وهي: 0، 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، وأطلق عليها تكريماً له تسمية “الخوارزمية” وأطلق عليها أيضاً تسمية علم “الجير”، وفقاً لما جاء في كتابه “الجبر والمقابلة”).
والعالم واللغوي البارز أبو بكر محمد الخوارزمي عمل وأبدع خلال الفترة الممتدة من عام 935م وحتى عام 1002م بمدينة قونيا أورغينيتش (في أوزبكستان المعاصرة اليوم) في نهاية القرن العاشر الميلادي.
وتلقى أبو بكر محمد الخوارزمي تعليمه في خوارزم، وفي سن الـ 20 أو 25 عاماً غادر وطنه متجهاً نحو الغرب إلى العراق، حيث حصل على العلوم في بغداد، وتعرف فيها على أبرز علماء وأدباء تلك المرحلة التاريخية. وبعدها توجه إلى حلب، وتعرف فيها على راعي الشعراء والعلماء الأمير أبو الحسن سيف الدولة (944م – 967م).
وعمل أبو بكر محمد الخوارزمي في قصر الأمير أبو الحسن سيف الدولة، وانتقل بعدها إلى بخارى، وعمل فيها بقصر السامانيين، وربطته صداقة مع الوزير أبو علي البلعمي. ولكن سرعان ما ساءت علاقته بالوزير فقرر أبو بكر محمد الخوارزمي ترك بخارى والتوجه منها إلى نيشابور. ليستمر بالعمل هناك، وتعرف فيها على الشعراء، والمفكرين، والعلماء الكبار. وتوفي في نيشابور عام 993م.
ومن أقواله المأثورة التي وصلت إلينا.
– لا يوجد علاج لمرض كامن، إن لم يكن هناك علاج، ولن يتم الشفاء. وإن لم يتم علاج الإنسان، فسيبقى مرضه رفيق حياته.
– ثمار التربية عقل كبير، وثمار المعرفة تصرفات طيبة.
– أبواب الكرم مفتوحة دائماً، للداخلين فيها طواعية.
– عندما ترى النعناع مخضراً، تشمه، وعندما يذبل ترميه في المرحاض.
– تعتمد الرئاسة على عدد المرؤوسين، وعدد المرؤوسين يعتمد على سخاء الرؤساء.
– فرض الشروط على إنسان غير محترم، تصرف محترم يتجاوز عدم كفاية الإحترام.
– الكريم لا يتعب من فعل الخير، والبخيل محروم من السعادة.
– إذا تعثر الحصان المرهق، فإنه يسقط.
– إذا كانت الضربة القوية من سيف حاد، فإنها لا تجرح.
– إذا نطق لسان الحقيقة بالكذب، فإنه يبدأ بالتلعثم.
– العمل قوة (قوي كسيل الماء)، إذا توقف، يبتلعه باطن الأرض.
– من يسمع الكذب، أسوأ من الكاذب، كالمشتري الذي يشتري من البائع قماش سيء.
وترجمت أقواله المأثورة بعد استقلال اوزبكستان من اللغة العربية إلى اللغة الأوزبكية الحديثة، وإلى اللغة الروسية، مما سمح للقراء المعاصرين إلإطلاع على أقوال عالم من علماء الشرق الاسلامي ذكرها أبو بكر محمد الخوارزمي قبل نحو ألف سنة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design