الأخوين رحباني… طريق النحل

جورنال الحرية

كتب/ الباحث محمد قجة _ سوريا

1- هذا عنوان الكتاب الذي كان الصديق الشاعر المؤلف ” هنري زغيب ” قد أهداني إياه .
يقع الكتاب في 336 صفحة ؛ وهو من إصدار ” دار الأوديسة ” التي تنهض بنشاط ثقافي واسع ، وتصدر مجلة باسمها يديرها الشاعر هنري زغيب . وقد كانت لي مشاركة في انشطة الاوديسسة من خلال محاضرة بعنوان ” حلب وجمعية العاديات ” في قاعة المحاضرات في الجامعة الامريكية في بيروت .
والصديق هنري اديب مرموق وصاحب عدة دواوين شعرية ، وقد زارني في حلب مرات كثيرة، ودعوته للمشاركة في ندوة ” ابن حزم الأندلسي ” التي نظمناها بالتعاون بين جمعية العاديات وجامعة حلب ومركز سرفانتس الاسباني .
2 – يبدا الكتاب بنص قصير من اغاني فيروز هو :
طريق النحل الطاير …….فوق الضو المكسور
بيصير يرسم دواير………ويكتب ع الهوا سطور
وهو يوضح ان هذا الكتاب يشبه ما يسمى بالسيرة الذاتية للثلاثي الرحباني : عاصي ومنصور وفيروز .
كما يوضح ان مادة الكتاب اعتمدت على حوارات مطولة اجراها مع منصور الرحباني ، الى جانب معلومات من الصحف والمجلات واللقاءات .
يعرض الكتاب طفولة عاصي الرحباني 1923 _ 1986 وشقيقه منصور 1925 _ 2009 ووالدهما حنا ، وسيرتهما في ” انطلياس ” قريتهما ؛ والنشاط المبكر في المدرسة الابتدائية وما تلاها من كتابات ومحاولات مسرحية .
3 – كان اللقاء مع فيروز ” نهاد حداد ” منعطفا محوريا تكرس بزواج عاصي وفيروز عام 1955 ، وفيروز صاحبة الصوت الفريد التي اكتشفها واطلقها الموسيقار حليم الرومي .
وبدات رحلة الانطلاق الفني محليا وعربيا وعالميا ( وهذا معروف ولن اطيل فيه ) . وكان للإذاعة اللبنانية وإذاعة دمشق والاعمال المسرحية الكبرى كل سنة على مسرح معرض دمشق الدولي ، الى جانب بعلبك وبيت الدين دور واسع في انطلاق المشروع الفني الرحباني الكبير .
توفي عاصي مبكرا وهو في الثالثة والستين من عمره بعد ان ملا الدنيا مع منصور وفيروز نشاطا فنيا مذهلا ، تمثل في :
25 مسرحية غنائية
5 افلام سينمائية
أكثر من 800 اغنية ، منها 65 اغنية وطنية وقومية .
وغطى نشاط الرحابنة لبنان والبلاد العربية وكثيرا من دول العالم ، كان للشقيقين فيه دور الشعر والكتابة المسرحية والتلحين والتوزيع الموسيقي .
وشارك في هذا النشاط العظيم عشرات الفنانين في طليعتهم : وديع الصافي ونصري شمس الدين وفلمون وهبة وهدى حداد وملحم بركات وجوزيف عازار … وسواهم .
واستمر منصور في نشاطه الضخم وكتب ولحن المسرحية الغنائية الهائلة ” المتنبي “كما برز دور زياد مي وضع الألحان وتطويرها لأمه فيروز .
4 – استطاع الرحابنة تغيير خارطة الفن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين. وتركوا بصمة ستبقى مابقي الزمن .
الى جانب المسرح الغنائي الثري المتميز ، تبدو تجربة الرحابنة في الاغنية الوطنية :
(بحبك يا لبنان يا وطني بحبك )
( بعلبك انا شمعة على دراجك . وردة على سياجك )
وفي البعد الفلسطيني ترك الرحابنة اعمالا خالدة ستبقى مدوية في الاسماع والأذهان :
( سنرجع يوما الى حينا )
( انا لا انساك فلسطين )
(الآن الآن وليس غدا … اجراس العودة فلتقرع )
وفي البعد العربي ، واوضح ما يتجلى ذلك في قصائد بلاد الشام الرائعة التي كتب اكثرها الشاعر سعيد عقل . ومنها ”
(قرات مجدك في قلبي وفي الكتب
شآم ما المجد ، انت المجد لم يغب )
ولعل اشهرها قصيدة : سائليني يا شآم . والبيتان المدويان :
( اهلك التاريخ من فضلتهم
ذكرهم في عروة الدهر وسام
أمويون فإن ضقت بهم
الحقوا الدنيا ببستان هشام )
وقصيدة “مكة ” من شعر سعيد عقل ايضا :
( غنيت مكة اهلها الصيدا
والعيد يملأ اضلعي عيدا )
5 – قدم الرحابنة القصيدة والموشح والزجل والاغنية الشعبية والموال والعتابا . وطوروا في كل ذلك ، واختاروا من الشعر اجمله واعذبه . وكذلك الزجل المعتمد عل الكلمة المنتقاة :
( خليني بعينيك شراع … قاصد مينا منسيه )
ومن تراث بلاد الشام :
( ع الروزنا .. كل الهنا فيها
يا رايحين ع حلب حبي معاكم راح
يا محملين العنب تحت العنب تفاح )
غنت فيروز لشعراء كبار سابقين ومعاصرين : جبران ، نعيمة ؛، شوقي ، الحصري القيرواني .. وسواهم . الى جانب شعراء الموشحات والشعر الذي كتبه منصور الرحباني .
ولعل من ابرز تلك القصائد للحصري القيرواني :
( يا ليل الصب متى غده ….. اقيام الساعة موعده )
6 الحديث عن تجربة الرحابنة العظيمة الفريدة يبدا ولا ينتهي . ولكنني قدمت ملخصا شديد الإيجاز لما ورد في كتاب الصديق هنري زغيب .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design