الجزائر و فرنسا و ” متحف الإنسان “

كتب الباحث/ محمد قجة _ سوريا

1 – تناقلت الأنباء خلال الايام الماضية موضوع استعادة الجزائر رفات 24 من رجال المقاومة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي ، واستقبالهم بصورة رسمية وطنية . ومن ابرزهم رفات “محمد بن علال بن مبارك ” الذي كان الساعد الأيمن للامير عبد القادر . وكانت فرنسا تحتفظ بهذه الرفات منذ قرن ونصف القرن ، وتعتبر هؤلاء الرجال مجرمين لأنهم قاوموا احتلال فرنسا لبلادهم عام 1832 ، وقد تم الاحتفاظ بها في متحف الإنسان من بين 500 جمجمة لمناضلين جزائريين معروفة اسماؤهم .
2 – يقع متحف الأنسان في المنطقة 16 من مدينة باريس ؛ وقد تم انشاؤه عام 1938 على يد عالم الانتروبولوجيا الفرنسي ” بول ريفييه ” استكمالا لمتحف ” الأعراق ” الذي تأسس عام 1878 في المنطقة نفسها ” ساحة تروكاديرو ”
وكان الأساس الفكري لتأسيس المتحف تكريس مقولة التفوق العنصري للإنسان الاوربي الأبيض ؛ مما يعطيه الحق في استعمار الشعوب الأخرى ونهب خيراتها واسنعباد سكانها . وهذا ماحصل خلال القرون الاخيرة من هجمة استعمارية على افريقيا وآسيا والشعوب الأصلية في قارة امريكا الذين تمت ابادتهم بحجة انهم متخلفون .
3 – يضم متحف الإنسان في باريس 18000 جمجمة بشرية من المستعمرات الفرنسية؛ اكثرها غير معروف اصحابها .
وقد أثير موضوع هذا المتحف عام 2011 بمساعي الباحث الجزائري ” علي فريد بلقاضي ” والبروفسور ” ابراهيم سنوسي ” مما جعل كثيرا من الدول الإفريقية تطالب باسترداد رفات مناضليها . وقد تمت اعادة اكثر من 200 جمجمة افريقية حتى اليوم .
4 – زرت متحف الانسان قبل اكثر من ثلاثين عاما خلال زيارة طويلة لباريس ومدن فرنسية اخرى .
وكانت صدمتي رهيبة حينما شاهدت جمجمة كنب تحتها ” المجرم سليمان الحلبي ” وتملكني شعور من الغيظ والغضب لان سليمان الحلبي ابن مدينتي ووطني وثقافتي وحضارتي .
ومن المعلوم ان سليمان الحلبي قام باغتيال الجنرال الفرنسي ” كليبر ” عام 1801 . وهو الذي خلف نابوليون في قيادة الحملة الاستعمارية الفرنسية لاحتلال مصر ؛ في اطار الصراع الفرنسي البريطاني لاحتلال المزيد من المستعمرات .
وانا اوافق على تسمية سليمان الحلبي مجرما لو انه ذهب الى فرنسا واقتحم منزل الجنرال ” كليبر ” واغتاله .
ولكن الذي حصل هو ان كليبر جاء الى مصر محتلا غاصبا وبالتالي فهو المجرم وليس سليمان الحلبي.
5 – تمت محاكمة سريعة لسليمان الحلبي ومعه مجموعة من اساتذته وزملائه في الأزهر بحجة تكتمهم عليه وعدم الإبلاغ عنه. وصدر حكم بإعدام اساتذته وزملائه أمامه . ثم صدر حكم بإحراق يده اليمنى وهو حي ؛ ثم وضعه على الخازوق حتى موته . وقد نقلت جمجمته الى باريس ليتم عرضها على انه مجرم .
6 – كتبت عدة مرات وفي اكثر من دورية عربية ادعو الى استرداد جمجمة سليمان الحلبي ووضعها في متحف تكريما لبطولته ووطنيته ، وذلك في متحف في القاهرة مكان بطولته ؛ او في حلب مسقط رأسه . ولازلنا ننتظر تحقيق ذلك .
وقد كرمت مدينة حلب المحروسة ابنها البار سليمان الحلبي بان أطلقت اسمه على حي بأكمله يضم عدة شوارع ويسكنه اكثر من مئة الف انسان .
” حي سليمان الحلبي ”
7 – اقترح على فرنسا تبديل اسم متحف الانسان وجعله ” متحف العار الإنساني ”
8 – الصورة المرفقة : جمجمة سليمان الحلبي في متحف الانسان في باريس . فمتى نستردها .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design