روح واحدة.. 5حلقات مجمعه

جمال عبد الناصر يكتب …
روح واحدة .. الحلقة الأولى ..

-في سجلات الحياة .. بتنور حكاية إنسانية ملهمة .. بتعيش كل تفاصيلها أرواح مغرمة .. مسافات بعيدة بس أكيد القلوب مسلمة .. واللهفة خاطفه الروح والنفوس عايشة و متعشمة .. ..
كل واحد مننا ومن اليوم اللي إتولد فيه .. وهو بيعيش و بيدور على الروح اللي شبهه .. على الروح اللي بتخطف روحه بدون سابق إنذار .. على الروح اللي بترسم ضحكة على الشفايف وبترن جوه القلوب .. على الروح اللي بتغسل بصفاها الذنوب .. على الروح اللي بتحسها معجزة .. وملهاش في الدنيا مثيل .. على اللي تحسها روح فريدة ملهاش بديل .. بنعيش ونفضل ندور وياخدنا الحنين.. واللهفة زي النسمة على شط بحر السنين .. وبنقف على ناصية الزمن .. نستنى الروح .. نستنى القرين .. وفي لحظة ينسانا الحظ بس لسه فاكرنا اليقين ولأن الدنيا مفيهاش ترتيب .. بيكون لقاء الأرواح هو قمة القسمة والنصيب .. ولأن القدر مكتوب .. وكل شيء في كتابك محسوب .. هتلاقي روحك واخداك في كل الدروب .. تدور وتطوف وتشوف .. ساعات تبقى مطمن لدمعة .. وممكن في عز ضحكتك يملاك الخوف .. لسه عايش وملهوف .. على الروح اللي تاخدك في سكة السلامة .. سكة تكون نهايتها مش مؤلمة .. علشان حكاية عمرك تكون حكاية ملهمة .. ولأن الروح عمرها ماكانت متشافة في الملامح .. او ملحوظة في الوشوش .. الروح ممكن نحسها في نبرة صوت . الروح عمرها ماكانت في حد شبهنا من ال 39 حد اللي بيقولو ان ربنا خلقهم شبهنا .. الروح دي معجزة من معجزات القدر التي لاتنتهي .. ولن تنتهي .. هتلاقيها عايشة في قلوب احساسها متطابق .. في صمت بيعشق لغة الجنون .. في مشاعر بتكون هي الأمان والضمان والأمل والحنان .. الروح سيمفونية تواصل حسي بين اتنين جمعتهم كل المشاعر النبيلة وكل المعاني الإنسانية الجميلة .. ياما هتلاقي ناس شبهك .. تقريبا توأمك .. لكن الروح الفريدة اللي بتدور عليها .. بتبقى جوه حضن اتخلق بس .. علشان تكون بصمة إحساسكم واحدة ..
وهنا تبدأ الحكاية والموال .. أيام ماكانوا لسه عيال .. كان حلمهم بسيط والدنيا كانت بالتقسيط .. وكان يادوب ماشي الحال ..شافوا في شوراعهم كل الأجيال .. شافو حرب وشافو سيول وعاشوا الزلزال .. وهنا بتبدأ حكاية روحين عاشوا روح واحدة ..
كان عايش زي بقيت خلق الله .. يمكن متفائل .. يمكن عايش حلم أكبر من اللي هو نفسه بيتمناه .. لكنه كان فاقد الثقة في إنه يلاقي الروح اللي تبقى قرينة لحلمه .. تطبطب على قلبه وتضمه .. كان بيدور على روح تشبه الوطن .. متكونش بس مجرد بلد بيعيش جوه حدودها .. ولا يقف تحت شباكها يغني نشيدها الوطني على أوتار عودها ..لالالا .. كان طموحه اكبر من أرواح كتير قابلها وشافها .. لكنه عمره ماعاشها .. كان حاسس الروح دي عايشه جواه .. يمكن شايفها في دعوة أمه اللي مبتردهاش السما .. وياما شافها في ضحكة طفل يتيم طبطب عليه وجبر بخاطره .. كان شايفها الروح دي زي جنة الإنتماء لأي فكرة ..كان مستني ضحكة عينيها اللي تمنحه الأمل إنه يعيش لبكره ..كانت هي حلمه اللي لسه مفكرش يحلمه .. كانت حربه وسلمه .. كانت معركة عمره اللي مفيهاش عدو .. كانت المراية اللي بيشوف فيها حضن أمه ..كان مستني السند اللي يكبره في وش أي كبير .. كان بيدور عليها في وشوش كل الناس .. بيدور على اللي رضاها يقويه ويعليه وفي عز خنقته يخليه أد الدنيا وواقف شامخ على رجليه ..كان بيدور ونفسه يلاقي الروح اللي تمنحه انسانيته ..
وهي أدامه .. حاسسها بس مش شايفها .. بعيدة وقريبة ومش عارفها .. كانت بتعيش نفس مراحل أحلامه .. كانت بتحلم بروح تحبها زي ما بتتمنى ..سبحان الله .. كانت بتحلم وحاسه ان الحلم دا عاق وجبار .. صعب جدا وبتدعي ليل ونهار .. تقرب من حضن أمها وتقولها مفيش أدامي إختيار .. إدعيلي .. أنا تعبت من الإنتظار .. تعبت من الرفض وإختلاق الأعذار .. مش لاقيه الروح اللي تشدها .. تحتويها .. تخللي حياتها جد وضحك ولعب وهزار .. دمعة وابتسامة في موجة هادية على شط بحر هدار .. تسرح وعينيها تحلم باللي نفسها تقوله إتأخرت عليا ليه ؟ بتحلم باللي يخللي كل الكوكب بالنسبة ليها على الهامش .. يبقى قائد حياتها وتتحامي في حدود حضنه وتشوفه في عز الوجع صامد وعايش .. كانت بتستنى على نار اللهفة .. اللي قلبها يمضيله شيك على بياض انه هو الحب الكبير .. مازالت تبحث عن الروح .. عن اللي توصل بروحه مكان حبلها السري اللي إتقطع يوم ولادتها .. كانت بتنتظر الروح اللي تخلق جواها حالة الوصل والوصال .. الروح اللي تخطفها في عز الضهر .. عن الحضن اللي مليان أمان .. عن المناجاة والتعلق والذوبان .. عن الدخول بدون إستئذان في كامل التفاصيل .. عن اللي يقدر يعزف عزف منفرد على سلم قلبها الموسيقي ويتفنن على بيانو جسدها المرهف .. عن الروح اللي تكون ساكنة جوه انسان يقدر يلحن قصيدة روحها .. كانت بتبحث عن مشاعر نقية في منطق ممنوع .. بتدور على ضحكة صافية وقلبها موجوع .. كانت مستنية مسكة إيد .. أو يمكن مسكة روح ..إيقاع بيطبطب على باب قلبها ونفس بيساير نفسها ..ولهفة تدوبها في حضن اللقا ..كانت مستنية بركان من اللذة والإرتقاء والألم والنشوة والندم والوجع وخوف الفراق ..كان جواها خلاص اندلع الحريق .. فوران .. لا إرادة .. لا منطق .. لا معقول .. لا حسابات .. مشاعر متناقضة .. رحمة .. انانية .. شغف .. طيبة ..تضحية .. مودة .. كانت خلاص تنتظر عدالة السماء …
وكانت تبحث عن موعد جديد لميلاد روح تبحث عن روح ..
ولأن الأسامي عمرها ماكانت حبر على ورق .. كانت الأسامي علامة على صدفة ولا دا ترتيب القدر ؟

-وفي زحمة الحياة واحداثها .. وكل حكايات البشر وتفاصيلها .. قرر جهاد عبدالله إنه يبعد رغم كل محاولات القرب .. كان بيعيش مرحلة من عدم الإتزان في علاقة مسمومة قرر الطرف التاني إنه يخليها كلها خنقة وضباب .. وفعلا قرر إنه يبعد عن مصر ويسافر .. في رحلة البحث عن الذات وإثبات الوجود .. وزي مابيقولو في مصر – البحث عن لقمة العيش والرزق .. ودي كانت السنة التامنة في الغربة واللي كان بيشوف أمه وأبوه شهر كل سنة .. وكانت أمه في قمة اللهفة إنها تشوف إبنها الوحيد عريس .. ودايما تدعيله إنها تشوف اولاده . لكن جهاد بيعيش مرحلة من اليأس في تواصله مع مشاعره اللي قتلها القهر والظلم .. كانت الساعة 12 منتصف الليل وجهاد بيودع أمه وأبوه وهو في طريقه للمطار مرت سنين طويلة في شريط ذكرياته اللي قرر إنه لازم ينساه من زمان .. لكنه عدى على بيت كان فاكر إنه فيه الحبايب .. لكنه قرر ينسى للأبد .. رمى وراه كل الذكريات الصعبة ونسي إنه سمع وشاف إزاي اللي فكر إنه يقرب منهم ويحبهم .. كانوا زي السراب .. وهم كداب .. الوجع قواه .. خلاه يعيش لنفسه رغم الحزن اللي كان مالي عينيه .. لكن قلبه قرر يضحك على الدنيا ..دايما ليلة وداع أمه وابوه بتكون صعبة جدا ومرهقة للغاية .. وبيرفض النوم وبيفضل مع أمه وابوه اطول فترة ممكنه علشان يشبع منهم ويشبعوا منه ..
كان جهاد بيوصل لمرحلة من الإرهاق بتخليه ينام بمجرد مايوصل لكرسي الطيارة .. وبيفضل طول رحلة الطيران في نوم عميق من كثرة الإعياء .. لكنه كان متعود إنه في نص الرحلة بيلاقي حد بيصحيه علشان يتناول وجبة الغدا .. لكن المرة دي غير .. فتح عينيه ببطء شديد من كتر الارهاق .. لكنه شاف وجه ملائكي بيقول لو سمحت إصحى .. لكنه مركزش أكتر من إنه يقول شكرا لمضيفة الطيارة اللي صحته بهدوء جميل وطلبت منه إنه يتناول وجبته في صحة وهنا .. فعلا أكل جهاد وكمل نوم .. ولتاني مرة حد يصحيه وينهي حلم جميل أخده لدنيا تانية خالص وكان متوقع إنه يفتح عينيه على نفس الوجه الملائكي للمضيفة ولكنه لقى اللي قاعد جانبه بيصحيه لان الطيارة وصلت دبي .. إستعاذ بالله في سره .. أما فتح عينيه على حد بيقوله حمدلله على السلامة احنا وصلنا ..
أخد بقيت اغراضه ونزل من الطيارة وكان بإتجاه الخروج وفي اثناء انتظاره للشنط على سير المطار .. فكر إنه يتصل على صديقه اللي منتظره خارج المطار علشان يعرفه انه وصل ولكنه تفاجيء إن تليفونه مش معاه .. حاول يدور على تليفونه لكن مفيش فايدة .. طلب من أحد المسافرين اللي منتظرين على سير الشنط معاه إنه يعمل مكالمة من تليفونه وفعلا اتصل .. مرة .. ورجع اتصل تاني .. وقبل ان ينتهي جرس المكالمة كان الرد ..
-ألو ..
–ايوه يافندم صباح الخير ..
-صباح النور ..
-انا صاحب التليفون دا وتقريبا نسيته او وقع مني ممكن اعرف فين حضرتك ..
–صوت ابتسامة خفيفة .. انا مضيفة الرحلة القادمة من القاهرة .. حضرتك اللي كنت نايم طول الرحلة ؟
-ايوه تمام انا فعلا ..
–طيب حد ينسى تليفونه في الطيارة ؟؟ طيب انا اجيبلك تليفونك ازاي دلوقت واحنا بعد نص ساعة بنكمل طيران لسيدني ؟
-اوووه طيب والحل حضرتك ؟
–تعالى سيدني .. ههههه ابتسمت
-ضحك جدا من ردها العفوي وقالها خلاص هستناكم في سيدني ان شاءالله ..
–انت محتاج ارقام من على التليفون ؟
-قالها فعلا محتاج ارقام وهتواصل ازاي على واتس او ماسنجر مع ناس صحابي ؟ بصراحة موقف مش عارف احله ازاي بس اللي مصبرني ان التليفون موجود الحمدلله .
–طيب لاحظ حضرتك ان تليفونك مقفول باسوورد ولو مقفول بصمة وجه يبقى كده التليفون مش هعرف اطلع عليه اي حاجة ابعتهالك ..
-قالها بسرعة شديدة .. لالالالا مفيش الكلام دا .. باسوورد التليفون 4111990 ..
–سكتت فجأة واستغربت لرقم الباسوورد وطريقة نطقه للرقم اللي خلاها تركز اكتر ..
-قالها حضرتك سكتي ليه ؟ انا قولت حاجة تضايق حضرتك ..
–قالتله لا ابدا بس ممكن تقوللي الباسوورد تاني ..
-قالها نفس الرقم بنفس الطريقة ..
–فضولها كان بيجبرها تسأله اشمعنى الرقم دا ؟ لكنها قررت ان دا هيكون فضول غير مبرر خصوصا انهم ميعرفوش بعض ويمكن الصدفة العجيبة اللي خلتها تسمع صوت الموبايل بيرن وهي في طرقة الطيارة اللي خلاها ترد عليه بعد ما لقت التليفون موجود تحت الكرسي اللي كان موجود عليه هذا الشاب ..
-طيب خلاص انا هقفل دلوقت بس بعد اذن حضرتك مجرد ماتوصلي اي مكان يكون فيه واي فاي ممكن تكتبيلي على الرقم اللي هبعتلك منه واتس بعد ساعتين باذن الله .
–قالتله هنتواصل باذن الله وان شاءالله التليفون يكون معاك بس هي مسالة وقت حتى نلتقي باذن الله ..
كان جهاد عمل حسابه انه يخرج من المطار ويشتري خط وتليفون تاني فورا علشان يقدر يتواصل مع جهة عمله و اصدقائه واسرته .
كان الحوار مفعهم بالحيوية رغم قسوة الموقف في فقدانه لتليفونه . لكن روحها العجيبة هونت عليه الموضوع بشكل كان مدهش جدا ..
لم تكن المكالمة مدهشة لجهاد لوحده .. لكن كانت مدهشة بشكل كبير للبنت الجميلة اللي بتعمل مضيفة طيران في واحدة من اشهر شركات الطيران في العالم .. ميرا عبد الرحمن .. تسكن في مصر الجديدة .. خريجة الالسن ايطالي واللي بتتكلم اربع لغات .. البنت اللي مظهرها انيق جدا لكنها تحمل بساطة متناهية داخل اعماقها الجميلة .. كانت الشمس بتشرق من بين عينيها .. والدنيا تضحك ليها وعليها .. ابتسامة عينيها تمحي ذنوب .. وفرحة قلبها تنور دروب .. كانت الدوشة اللي في جمال الهدوء .. والنسمة اللي بتطبطب على كل القلوب .. كانت هدية السما لأمها .. وضحكة السنين لأبوها .. كسرت بحنيتها كل الحدود .. ماهي كانت آخر العنقود ..
كانت شبه ملكات الرومان في رونقها .. بس بسيطة زي بنات كتير عايشة وشايفه الدنيا ببساطتها .. كانت عاقلة في قمة الجنون .. بس النهارده اصبح يوم مش زي اي يوم …
كانت ميرا عايشة الفرحة بس مش حاساها .. حواليها ومش شايفاها .. قلبها مليان حنية للدنيا رغم انها قتلت العشم اللي جواها .. ورغم القبول اللي بين عينيها .. ذكريات غريبة واجعاها .. كانت متعشمة في قدر ربنا انه يفاجئها بقدرته ..والضحكة تملا عيون غرقانة بالدموع ..وياخدها الحنين لسكة الرجوع .. للامل .. للحياة .. للزمن اللي بقى مفقود .. كانت امها دايما تدعيلها .. ربنا يكسر بينك وبين الأمان كل الحدود .. وتكوني أسعد إنسانة في الوجود .. كانت في رحلاتها بتحاول تنسى .. او تتناسى .. واما كانت تكلم حالها .. هو ايه اللي لازم تنساه ؟ .. مكنتش بتلاقي اجابة غير ان لازم اعيش الحياة ..
ميرا ..
الشمس اللي خانقها السحاب.. وبتسأل نفسها ايه قصد القدر باللي حصل ؟ واشمعنى انا اللي ارد عليه ؟ وازاي اصلا حد ممكن ينسى تليفونه في الطيارة ؟
اسئلة كتيرة .. اجابتها القدر .. انطلقت الطيارة لرحلتها التانية الى سيدني .. وفجأة قررت ميرا انها تفتح التليفون وكان قاتلها حب استطلاع غريب .. مين الشاب دا ؟ اللي بمكالمة تليفون قدر انه يخليها تفكر تعرفه اكتر .. ازاي صوته قدر انه يخليها تركز معاه …واشمعنى الرقم دا يكون هو باسوورد تليفونه ؟
فتحت التليفون ودخلت على الصور ..كانت صوره مع أمه هي الحيز الاكبر من الصور دي .. صور مع اصحابه .. صور في مكان شغله .. صور مع …………

روح واحدة – الحلقة التانية (2)

-رغم طبيعة ميرا العملية إلا إنها حست إن فيه حاجة غريبة خلتها تروح بالفضول بتاعها إنها تقتحم خصوصية حد بدون سابق انذار له أو إذن منه .. كانت صوره مع شابة جميلة جعلت فضولها أكبر في إنها تعرف مين اللي دي ؟ اللي ليها أكتر من صورة معاه وعلى تليفونه .. وكانت الصور تشع بهجة وروح جميلة بينهم .. كانت رحلة طويلة حتى وصلت سيدني .. ومجرد ماوصلت الاوتيل المخصص لراحة طاقم الطيارة اللي هينتظر في سيدني 12 ساعة وبعدين يبدأو رحلة العودة مرة أخرى ..
وصلت الأوتيل وفتحت واي فاي على تليفون جهاد ووجدت فعلا رسايل كتير على واتس .. ولكنها قررت ان متفتحتش اي رسالة برقم متسجل بإسم لان دا من الاساس ليس طبعها .. لكنها افتكرت ان جهاد قالها انه هيبعت ليها واتس من رقمه الجديد بمجرد ما يحصل عليه ..
وفعلا وجدت رسالة من بين الرسايل برقم آخر اربع ارقام فيه 7080 …فتحت الرسالة لقت جملة عجيبة جدا .. دا رقمي وسبحان الله اخر اربع ارقام هو نفس اخر اربع ارقام في رقمي اللي في التليفون اللي مع حضرتك .. جهاد ..
بدأ الفضول يعلا بمراحل التشويق عند ميرا ..وبدأت تسأل نفسها أسئلة أكتر من اللازم .. بس كان السؤال اللي محيرها دايما .. هو مين دا وبيحصل كل دا معاه إزاي ؟
صدف عجيبة ممكن متتكررش كتير بين الناس .. اشمعنى باسوورد تليفونه يكون الارقام دي ؟ وازاي يكون اخر ارقام في تليفونه الارقام دي ؟ ويجيب رقم جديد ويكونو نفس الارقام بالصدفة ؟ وقبل كل دا .. هو نسي تليفونه ازاي في الطيارة واشمعنى انا اللي اسمع رنة التليفون وأرد عليه واحتفظ بالتليفون رغم ان كان ممكن اسلمه لأمن المطار في الخدمات الارضية ؟
اسئلة خلت ميرا تعيش مرحلة جديدة معاشتهاش في حياتها قبل كده ومكنتش تعرف ايه اللي جاي مع جهاد ..
كانت دي المرة الرابعة اللي تطير فيها ميرا لسيدني وكانت من عشاق شوارعها ومبانيها ومراكزها التجارية وكان من الحاجات اللي فضلت معلقة في ذهنها هو مركز تجاري اسمه ماير لانه قريب جدا من اسمها ومع كل رحلة عمل الى سيدني كانت لازم تشتري حاجة تذكارية من الحي التجاري الكبير اللي في وسط سيدني وبالتحديد في شارع جورج ستريت .. كان بيلفت نظرها دايما الحاجات البسيطة زي الانتيكات والهدايا التذكارية البسيطة .. وهي بتتمشى في ماير لفت نظرها تمثال صغير بسيط جديد على هيئة انسان ورسمة شعره الطويل ملفتة جدا .. لكنها مازالت متفاجئة .. التمثال بيشبه جدا نفس ستايل جهاد .. شعره الطويل وملامح وشه … اشترت التمثال وانصرفت فورا من الماركت ورجعت للاوتيل … خواطر كتير جدا مرت بعقل ميرا اللي اصبح غير قادر على استيعاب الصدف العجيبة والغريبة والكتيرة اللي بتحصل معاها من وقت ما وصل التليفون دا لايديها .. راحت عينيها للتليفون اللي كانت دايما حاطاه جنب تليفونها وفجأة في عز تركيزها في النظر للتليفون رن رسالة واتس فانتفضت بشكل عجيب …
فتحت التليفون لقت رقم جهاد الجديد بيسلم عليها ..
-حمدلله على سلامة حضرتك انسة ميرا
–الله يسلمك استاذ جهاد
-معلش بعد اذن حضرتك انا مبحبش كلمة استاذ ..
–قالتله وانا بقى بكره كلمة حضرتك
-ضحك بصوت عالي وكتب لها سيدني نورت .. سكت لحظة ..وكمل .. هترجعي القاهرة امتى باذن الله ؟
–فجر الخميس باذن الله يعني ادامنا 18 ساعة طيران مع الترانزيت ..
-توصلوا بالسلامة باذن الله .
–شكلك مستعجل على التليفون ..
-لاابدا تليفون ايه بقى .. يابخته والله التليفون دا امه داعياله .
–بضحكة جديدة عليها لقت نفسها بتكتبله .. التليفون امه داعياله ولاانا اللي امي داعية عليا ؟
انتهت المحادثة على امل انهم يكملوا حوارهم في وقت تاني قريب ..
بدأت ميرا في رحلة العودة للقاهرة وكان جهاد بدأ يتعامل في حياته بالوضع الجديد واصبح معظم معارفه واصدقائه وشغله وطبعا امه وابوه معاهم رقمه الجديد ..
رغم اللي عايشه جهاد في دبي اللي تعتبر اجمل بلاد الدنيا ..كان دايما مبينساش ناس بلده الطيبين وحواري بلده وشوراعها وبساطة بيوتها وضحكة غيطانها اللي ترد الروح .. كان ريفي .. لكن مش فلاح .. بس دايما يفتخر بين صحابه انه فلاح جدا .. ليه مكنش يعرف بس يمكن ثقة منه وحب في اصوله وجذوره ..
وكان دايما أما يحب بهزر مع صحابه يحكيلهم إزاي ان فيه واحدة جارتهم طيبة جدا .. وقت ماكانوا اطفال خرجت تصوت من البيت وكل الشارع افتكر ان فيه حالة وفاة .. لكنها في وسط الصويت اعلنت ان دكر البط اللي حيلتها تايه .. وتصوت .. وتقول في عز الصويت .. هتسيبني لمين ؟ وطبعا عيال الشارع كله عملوا فريق كشافة للبحث عن دكر البط اللي تايه .. كان دايما بيفكر نفسه بحاجات بسيطة تخليه روحه هادية ومتستعلاش على حد .. عن مشكلته هو وناس كتير من جيله في انه ازاي يملوا الكازوزة اسمنت لان الكازوز اللي مليان طين بيبقى مش كويس في اللعب .. عن زلزال الفرحة اللي حصل اما حسام حسن جاب الجون في الجزاير ودخلنا كاس العالم .. عن لولاكي ونظرة نظرة منه .. عن المدرسة اللي كانت بيت قديم واتهدت بعد الزلزال .. عن ايمن صاحب عمره اللي كسرله النضارة وقعد يعيط علشان خايف من رد فعل ابوه .. عن جدته اللي مولعة بابور الجاز علشان تدفيه في برد طوبة .. عن اغنية قلبي عشقها اللي فضلت معلقة في دماغه سنين طويلة ولحد النهارده ..
عن الجاكت الجلد البني اللي خالو جابهوله من العراق واتصور بيه صورة الاعدادية ..
كان جهاد دايما مسلم نفسه للذكريات برغم كل وعوده لنفسه انه ينسى .. كان في باله ناس مقدرش ينساهم ودايما صورتهم في ذهنه وتفكيره .. ودايما كان يفتكر مين اللي علموه معاني العيش والملح ..
الحياة اخدته في دوامة الغربة .. حاولت الدنيا تقسي قلبه في اوجاع الفراق .. لكنها مقدرتش .. حاولت معاه اكتر من مرة لكنها معرفتش .. دنيا صعبة لكن دعوة أمة دايما بتهون عليه كل حاجة .. لكنه لقى نفسه بيتغير بشكل جديد ..بقى بياخد باله من تليفونه .. مستني دايما رسالة .. هي من مين ؟ مش متأكد .. هي فيها إيه ؟ مش عارف .. لكنه بقى بيستنى رنة رسالة واتس وبسرعة يفتح يشوف الرسالة .. وكان بيقفل بملل بعد مايقرا رسالة من حد من صحابه .. او من جروب الشغل ..
بعد اجتماع عمل اكتر من اربع ساعات كان قافل فيه النت على تليفونه .. فتح تليفونه ولقى رسالة من ميرا تقريبا من اكتر من تلات ساعات .. زعل جدا انه مكنش موجود وقت مابعتت ..
–انا وصلت القاهرة وهي بتسلم عليك ..
-الله يسلمك والقاهرة نورت والله وسلامي لاحلى قاهرة في الدنيا ..
لكن الرسالة لم يتم استلامها وفهم وقتها انها مش فاتحة نت ..
زاد زعله من نفسه لكنه انتظر ودخل في دوامة الشغل مرة تانية ..
مع كل موقف في يومه بقى بيلاقي ميرا ادامه بشكل هو مش فاهم ليه ..
حتى انه في اجتماع مهم جدا لقى ان البنت اللبنانية اللي بترجم للوفد الأجنبي اللي بيجتمع بيهم اسمها ميرا .. الاسم مختلف بس فجأة لقاه ادامه .. بدأ يركز اكتر في الاسم .. وصاحبة الاسم .. وبدأ ينتهز اي فرصة للكتابة ليها .. وكل شوية يفتح تليفونه يتأكد الرسالة وصلت ؟ طب شافتها ولا لسه ؟ طيب بعتت رد ولا لسه ؟ ..
كانت ميرا مقررة في كل اجازاتها انها تفصل حياتها عن الواقع اللي حواليها وفعلا كانت بتفصل النت عن تليفونها وتبدأ في روتين حياتها العادية والطبيعية جدا واللي كانت اهم حاجة فيه هو قعادها في بلكونة مطبخهم اللي بينها وبين شباك اوضة صاحبتها اقل من متر واحد ..
كانوا اصحاب من سنين طويلة .. امتى وفين وازاي ؟ مش عارفين .. لانهم تقريبا فتحوا عينيهم لقو نفسهم اصحاب ..اسرارهم .. حياتهم .. مشاكلهم .. كل حاجة .. كانت بتتحل في بلكونة مطبخ ميرا او شباك سحر ..
لاحظت سحر ان ميرا متغيرة في الاجازة دي .. قالتها مالك يابنتي انتي مش مركزة ليه الاجازة دي ؟ حصل حاجة في الشغل ؟ فيه جديد في اي حاجة ؟
وكانت ميرا بتكتفي بهز راسها لا ..
لكن سحر صممت تعرف هو فيه ايه ..
سحر – اسمعي بقى انتي شكلك كده مش مطمني .. الحكاية في إن .. وانا من سنين ماشوفتش حضرتك كده يااختي ..فهميني بدل مااصوت وألم عليكي مصر الجديدة واقول بتعاكسني من الشباك ..
ميرا –ضحكت ميرا جدا وقالتها بس بس .. هقولك بس اهدي متفرجيش علينا الشارع ..
سحر –احكي بالذوق بدل مااخليكي تحكي بالعافية .
ميرا – والله ياسحر مش عارفه احكي اقول ايه بس فيه حاجة غريبة حصلت معايا .. بدأت ميرا تسترسل في حكايتها المثيرة جدا بالنسبة لسحر لكنها جت عند باسوورد تليفون جهاد وسكتت … وهنا خرجت سحر راسها من الشباك وبحركة لااارادية سالتها .. هاااااا مالو الباسوورد ..
قالتلها تخيلي ياسحر انه 41111990 .. كانت سحر مش واخدة بالها من الرقم لكنها انتبهت وقالتها ايه دا .. دا تاريخ ميلادك .. يانهار ابيض ..
سحر طلعت ربعت ايديها ورجليها في الشباك من اللي بتحكيه صاحبتها .. ها وبعدين كملي ؟؟؟
ميرا – تعرفي انا فتحت تليفونه .. سكتت بكسوف شديد لانها عارفه ان دا مش من حقها .. لكنها اتفاجئت بصوت عالي فيه نرفزة شديدة .. هاااا انطقي كملي وبعديــــــــــــن ..
شوفت صور له مع اهله وصحابه بس مش عارفه ليه اتضايقت اما شوفت صورته مع بنت جميلة باين انهم قريبين من بعض جدا .. ضحكت سحر وقالتلها دا لو مرتبط مش هينسى تليفونه ياهبلة ..
ضحكوا جدا وكانت دايما سحر هي اللي بتهون على صاحبتها كل حاجة ولكنها فجأة قالت لميرا .. كنت هنسى اقولك على حاجة مهمة .. انا متقدملي عريس .. وكانت بتقولها بشكل عادي خالص وكأنها طالبة غدا دليفري من مطعم أم حسن .. لكن ميرا فرحت جدا وسألتها بجد ياسحر ؟
قالتلها ايون ياختي بس مليش مزاج بصراحة ..
ميرا – ليه يابنتي مالو ؟
قالتلها بصراحة كده ياميرا .. هو كويس وطيب واهله باين عليهم ناس طيبين بس فيه مشكلة كبيرة جدا …
اتخضت ميرا وقالتلها في ايه يابنتي خير ..
قالتلها اسمه .. وسكتت ..
فردت ميرا بسرعة ..مالو اسمه ..
قالتلها اسمه حسانين …

روح واحدة – الحلقة الثالتة (3)

كانت روح ميرا بتنتفض جواها بعد ما فتحت صفحة الفيس اللي في تليفون جهاد .. سحر قالتلها افتحي الفيس بوك بتاعه وشوفي صفحته فيها إيه ..بعد تردد كبير من ميرا فتحت .. فضولها كان أقوى من ترددها .. حبت تعرف اكتر هو مين دا .. وكانت مع كل حرف بتقراه قلبها بيحس انه بيتكلم عنها .. وسحر بتسمع بتركيز عميق .. كلامه كان زي وصفة الدوا .. كل واحدة منهم حست انه بيحكي حدوتة خاصة بيها ..كانت ميرا في عالم مختلف تماما .. ولقت نفسها بتحضن التليفون وتقول لسحر .. كأنه بيتكلم عن حاجة جوايا مش فاهماها .. حاساها ومش عايشاها .. البني ادم دا غريب جدا ..وغامض جدا .. وبعد ماقريت اللي كاتبه دا .. اصبح غموضه اكبر .. كل أما تحصل منه حاجة .. ارجع اسأل نفسي .. ليه حصل كل دا من البداية ؟ ليه تليفونه رن أدامي ؟ ..
-عارفه ياسحر .. أما قاللي باسوورد التليفون .. اتفاجئت لدرجة ان كنت عايزه أقوله انت تعرفني ؟ .. بس يمكن مقدرتش ولقيت نفسي بفضل ان اسكت .. حتى هو سألني ليه سكت ..
–ياميرا ياحبيبتي كلامه فعلا حلو .. وبيني وبينك شكله أحلى .. وضحكت سحر بصوت عالي ولكن ميرا شاورت على بوقها وقالتلها اسكتي اسكتي هتفرجي علينا الشارع … لكن سحر كملت .. ماهو بيني وبينك اللي الواد دا بيعمله فيه إن .. معقوله يكون باسوورد تليفونه هو نفس تاريخ ميلادك بالصدفة ؟ ومعقولة يكون رقم تليفونه هو نفس اخر ارقام تليفونك 7080 ..
بيتهيالي دا مش صدفة ياميرا وبكرة تشوفي كلامي .. بس اللي مش عاجبني بقى في موضوع الكنز اللي الفيلسوف بتاعك دا كاتبه .. إستغربت ميرا من كلمة فيلسوف بتاعك وكأنه أصبح محسوب عليها حتى مع أعز صاحباتها لكنها ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالتلها قولي ايه اللي ناقص الكنز ياام العريف .. قالتلها أهم كنز في الحياة هو صينية البشاميل وهي طالعة من الفرن وجنبها نص فرخة مشوية وشوية …. قاطعت ميرا الكلام بتاع صاحبتها بضحكة حلوة وقالتلها انا غلطانة ان حكتلك حاجة ..بس لازم تفهمي ان الكنز الحقيقي هو صينية البشاميل أما تعمليها لحسانين بتاعك …
كانت الصدف المدهشة اللي بتشوفها وتعيشها ميرا منصفة بشكل كبير لروحها اللي كانت مفتقداها .. قالت لسحر قومي اعمليلنا نسكافيه وتعالي نكمل كلامنا .. ولسه سحر هتتحرك لقت ميرا بتقولها استني استني .. جهاد بعت رسالة .. كان جهاد بيحاول انه ينتهز أي فرصة علشان يكتب لميرا .. كان حاسس انها حواليه في كل مكان بشكل جديد عليه مشافش ولا عاش زيه قبل كده .. حتى وهو خارج مع اصحابه لقاهم بيقولو له فيه مكان جديد هنروح نسهر فيه .. بعتوله اللوكيشن وأما وصل لنفس المكان اللي فيه اصحابه لقى ان اسمه – ميرا مار كافيه .. وهنا بدأ يحس ان فيه حاجة غريبة في اسم ميرا اللي بقى موجود حواليه بشكل مفاجيء ..وقبل مايدخل على صحابه كتب ليها ..
-إزيك ميرا طمنيني عليكي ..
–انت ازيك جهاد وايه اخبارك ..
-قالها الحمدلله بس كل أما أروح في اي مكان بلاقي إسمك أدامي … وضحك .. وبعدين دا كتير .. يعني ايه فجأة إسمك المميز دا يبقى حواليا في كل مكان .. ويعني إيه أما أشوفه ألاقي نفسي بضحك ..
–طيب ودا كويس ولا وحش ؟
-أكيد كويس بس بصراحة ومخبيش عليكي .. انا مش فاهم سبب دا إيه بس بجد حاجة حلوة جدا ..
وقطع التواصل الجميل اتصال لجهاد من صديقه محيي اللي بيشوف هو وصل لفين .. ورد عليه جهاد قاله انه وصل وبيركن وهيدخل الكافيه ..
-استأذن جهاد انه هيرجع يكلمها تاني لانه داخل يقعد مع ناس صحابه ..
–قالتله اوك خد راحتك ..
إستأذن جهاد بعد ما كان قلب كيان ميرا في محادثة سريعة جدا لكن يمكن كان قاصد أو جت معاه صدفة أو يمكن جرأته المعهودة في تعاملاته مع الجنس الناعم خلت الموقف دا عادي بالنسبة له .. لكنها فضلت ساكتة فترة وتبص لسحر وتقولها .. الواد دا بيعمل كده ليه ؟ وعايز ايه ؟
ضحكت سحر كالعادة وراحت تعمل النسكافيه …اصبحت ميرا تنتظر ان جهاد يكلمها في اي وقت .. وكل شوية تفتح التليفون وتشوفه أون لاين ولا لأ .. وبعد ماتكتب إزيك .. ترجع تمسحها .. وتقفل ومتكلمش .. لكن جهاد في وسط صحابه كان لاول مرة موجود وخلاص .. لكنه عقله وروحه في مكان تاني .. كل شوية يفتح تليفونه ويحاول يكتبلها لكنه كان خايف انها تحس أنه متطفل أو انه دمه تقيل وبيفرض نفسه عليها بحجة التليفون كان كل خوفه انها توصل لمرحلة تقوله أما توصل مصر كلمني وابقى خد تليفونك .. كان خايف جدا من فكرة قطع حبل الود اللي ما صدق إنه بقى موجود بينهم .. صدفة آه .. لكنها يمكن تكون قدر .. وفتح صفحة الفيس بوك وكتب .. (ربما تقودك صدفة لم تكن تفكر بها إلى واقع لم تكن تحلم به .. الصدفة ترتيب رباني لقدر جميل )..
كانت الأرواح بدأت تتهامس من بعيد .. وكل قلب بدأ يشعر إن فيه ارتباط حسي بشكل أو بآخر .. لكن كل واحد منهم كان بيفضل الانتظار حتى إشعار آخر .. ياترى بكره فيه إيه .. وهل دي صدفة وهتنتهي ولا مكملة معانا .. الحياة كانت أدام عينيهم حلوة .. وفجأة ظهرت سحر بالنسكافيه .. مالك ياجميل الواد بتاع دبي جنن اهلك ليه كده وفجأة وبدون مقدمات ؟ مش عوايدك يامعلم .. وبضحكة كبيرة كملت سحر كلامها .. شكلك البطل وقع يابطل .. ابتسمت ميرا وقالتلها شايفة كاتب ايه بعد ماقفل معايا الواتس .. وبصوت كله حنية قرأت ليها كلام جهاد عن الصدفة .. ولكن سحر قالتلها الواد دا من الاخر شكله مولود في السيرك وهيفضل يلاعبك بس والنبي حلو .. حلو والنبي ..
كانت سحر بتهون كل لحظات الضغط اللي عاشتها ميرا زمان ودلوقت .. واستمرت في دا حتى في حكاية ميرا وجهاد .. وقالتلها بقولك ايه اختي .. أنا عندي خطة للواد دا اكشفهولك اذا كان كويس ولا بتاع حركات ..
–ناوية تعملي ايه ياام العريف .. بلاش تحطينا في مواقف محرجة .. الانسان دا مظهرش منه اي حاجة وحشة لحد دلوقت .. فبلاش تعملي حاجة تصغرينا وبعدين انتي كل دفاترك القديمة مليانة مواقف تودي في داهية ..
-لا متقلقيش الموقف اتغير والعقل بقى في مكانه الطبيعي بعد ماظهر حسانين .. وانا هوقعهولك على وشه وهجيب آخره فين ..
وفعلا بعتت سحر طلب اضافة لصفحة جهاد .. وبالصدفة كان بيفتح تليفونه لقى الطلب .. لقى اسم ميعرفوش وفتح البروفايل ولقى انه أكونت على مايبدو انه كوميدي .. فوافق على الطلب بطريقة عفوية وساب التليفون جنبه ورجع في الحوار مع صحابه .. لكن فجأة لقى رسالة في ماسنجر ..
-ازيك ياجهاد ..
–الحمد لله ..مين حضرتك ؟
-انا واحدة معجبة ببوستاتك .
–اها .. وبوستاتي كمان معجبة بحضرتك ..
حس جهاد إن فيه حاجة مش طبيعية في المراسلة دي تحديدا لكنه كمل ..
–وايه بقى اكتر حاجة عجبت حضرتك في بوستاتي الغلبانة ؟
-بوست الصدفة واقعي جدا وبيتهالي انها حالة انت عايشها ..صح ولا انا احساسي غلط ؟
-يمكن اكون عايشها وحاسسها بس دا موضوع خاص بيا انا بس ومش حابب اتكلم فيه ..
استأذن جهاد وكتب كلمة سلام ..
سحر نسيت ان ميرا على صفحتها وان كل اصحابها على الفيس يادوب كام وستين بس .. دخل جهاد على صفحتها علشان يعرف مين اللي اقتحمت صفحته بطلب صداقة وبعدين رسايل بدون سابق انذار .. وفتح الاصدقاء ووجد ان مفيش اي صديق مشترك ولكنه لقى صورة على أكونت لمضيفة طيران .. وفعلا مكتوب الاسم بالانجليزي ميرا عبد الرحمن ..
استغرب جدا وبدأ يشعر بمشاعر مختلطة .. ويسأل نفسه .. هل سحر تعرف ان فيه حاجة بيني وبين ميرا ؟ هل عارفه اننا بنتكلم حتى لو كان مجرد حديث عابر لا يتخطى الاطمئنان على بعضهم.

هل ميرا اللي قالت ليها تعمل كده ؟ اسئلة كتيرة لكنه كان مبسوط .. ومع تفكير بسيط اصبح مبسوط اكتر .. لانه حس ان فيه قناة جديدة للحوار ممكن تتفتح بوجود شخصية اجتماعية جدا بوضع سحر .. تكون همزة وصل في اي حوار حتى لو لم يكن حوار مشترك .. بقى كل تفكيره منصب على ان هل وجود سحر كان صدفة .. ولا شيء مترتب مع صاحبتها ميرا ؟ وفي عز تفكيره لقى نفسه بيفتح صفحة سحر بسرعة شديدة وبيدخل في الاصدقاء ووصل لأكونت ميرا .. وهنا كانت اللهفة هتجننه .. استغرب جدا من نفسه وليه حجم الفضول وحب الاستطلاع الغريب دا اللي عمره ماكان من طبعه ..

فتح الاكونت وشاف صورها مع صحباتها .. ضحكة حلوة في وسط ورود جميلة .. ابتسامة بتنور الدنيا في عز نور الشمس ..بسيطة لدرجة ملفتة جدا .. زعيمة في وسط صحباتها بطريقة كوميدية .. الصور بترجم أد إيه لم تكن متكلفة في تصرفاتها .. كلها صور طبيعية بدون سابق اذن بالتصوير .. لكن اللي خلاه يبقى سعيد اكتر واكتر انه حس من الصور ان سحر اقرب صديقة ليها وحجم التعليقات اللي بينهم بتؤكد انهم مش اصحاب بس بل يمكن يكونو زي الاخوات وبينهم ذكريات كبيرة من سنين طويلة ..
حاول يحتفظ بصورة من اللي موجودين في الفيس بوك ليها .. لكنه حس انه بكده هيبقى تخطى حدود الادب والذوق حتى لو هي اللي ناشره الصور بنفسها .. لكنه ركز في صورة مختلفة ليها .. صورة وقت ماكانت طفلة صغيرة وبتضحك ضحكة حلوة جدا … كانت بريئة بكل معانيها .. ملامحها صافية بدون رتوش .. ضحكتها هادية لكنه كان بيسمع صوتها في وسط الصور .. حاول يبعت اضافة ليها لكنه هنا توقف بسرعة وبدأ يفكر نفسه ان مفيش مايدعو انه يقرب اكتر من كده لانه ميعرفش حتى الان حياتها فيها ايه ..لكنه قرر انه يقرب شوية من سحر لكن على استحياء ..
عدت الليلة دي وكانت الروح في قمة الشوق لمشاعر جديدة وحوار جديد وكلام جديد .. نزل جهاد شغله ولكنه اصبح غير الاول تماما .. بقى بينتهز اي فرصة يكون فيها فاضي ويفتح تليفونه يشوف الواتس او يدخل اكونت سحر ويشوف فيه بوست جديد ولا لأ وهل ميرا كتبت حاجة او نشرت حاجة .. بدأت حياته تبقى شغل وميرا .. مفيش شيء تالت بل يمكن التركيز خلاه يبقى اكتر نجاحا في شغله بحكم انه معنويات بالفطرة .. نفسيته بتفرق معاه كتير وفعلا بدأ يشعر ان حياته بتختلف في وجود ميرا حتى لو مفيش خطوة جديدة أو كلام بينهم يوصلها اللي جواه ..رغم انه احيانا بيسأل نفسه هو ايه اصلا اللي جوايا وليه يكون جوايا حاجة وبأمارة إيه ؟
مشاعر مختلطة لكنها ممتعة وصلت جهاد لدرجة انه بقى بيركز في تليفونه بشكل كبير جدا …
مر اسبوع على جهاد وميرا وكل كلامهم لايزيد عن ازيك واخبارك وشغلك وبس ..
لكن سحر قررت تاخد المبادرة وقت اما حست ان صاحبتها ميرا بتعيش مشاعر جديدة عليها وسحر تحديدا عمرها ماشافت ميرا في حالة التركيز مع حد بالشكل دا .. سحر قررت تكتب لجهاد ..
-ازيك يا عم جهاد مبتسألش عليا ليه ؟
جهاد استغرب جدا من الجرأة دي لكنه ضحك .. وكانت طريقة سحر من الحاجات اللي هو شخصيا بيحب يتعامل بيها وان فيه حد بيكسر الحواجز بسرعة والعشم بيكون قوي .. سحر كمان كانت من النوع الاجتماعي اللي ممكن تكلم اي حد وفي اي وقت لكنها بتعرف تنسحب امتى وازاي وقت ماتحس ان الشخص دا مش أد عشمها او ثقتها لكن جهاد رد عليها ..
–اهلا سحر ازيك وازي صحتك طمنيني عليكي
-انا كويسة واحسن منك كمان
–هههههههه دا أكيد طبعا بس قوليلي ايه البوستات الحلوة دي.
-اي بوست بالظبط ماهو كل صفحتي بوستات حلوة .
–بوست المرأة المصرية اللي مصممة تاخد حقها لحد ما أخدوا روحها ..
-ههههههه او والنبي ياجهاد يااخويا احنا مظلومين بس انت مااخدتش بالك من البوست اللي فيه صينية البشاميل ..
–لا للأسف مالها دي دا بوست عندك ولاايه ..
-اها طبعا دي كانت واحدة صاحبتي اللي عاملاها وقررنا نصورها وانشرها ..
–صاحبتك مين ؟
-انت يعني تعرف صاحباتي ولاايه ؟ وع العموم واحدة صاحبتي اسمها ميرا .. تعرفها ؟
وهنا جهاد مكنش مصدق ان سحر توصل معاه للنقطة دي في الحوار وبالسرعة دي .. ولكن سعادته بتزيد مع كل رد من سحر وقالها ..
–طبعا اعرفها دي ميرا اللي بتشتغل مضيفة .. صح ؟
-ايوه ياناصح هي ..
–دي صاحبتك اوي بقى ولاايه ؟
-اه طبعا صاحبتي كلمة قليلة .. احنا اخوات ومتربيين مع بعض وجيران كمان .. بقولك ايه انا نازلة لان ميرا بتتصل ونازلين النادي ..
–بتروحوا نادي ايه ؟
-فيه كذا نادي لكن كتير بنروح نادي الغابة لانه قريب مننا ..سلام بقى
–سلام ياسحر ..
وهنا جهاد حس انه اخد 100 خطوة باتجاه ميرا في حوار بسيط مع اعز صاحباتها ..ع الاقل عرف تقريبا المنطقة اللي فيها بيتها وهي بتروح نادي ايه ورغم ان دا ممكن يبقى مش مفيد دلوقت لكنها حاجات كانت هتبقى صعبة جدا انه يعرفها بسهولة .. رن جرس تليفونه وكان صاحبه محمد معروف اللي بيقوله هنتقابل في ميرا مار بعد ساعة ياجوجو ..
معروف ومحيي كانوا من اعز اصحابه اللي تقريبا مع بعض في الشغل وبره الشغل كمان وفعلا اتقابلوا في الكافيه .. جهاد كان معاهم ومش معاهم .. دماغه في مكان تاني خالص وكل شوية يفتح تليفونه ويشوف الفيس بوك .. طول الطريق من البيت للنادي وميرا عقلها بدأ يشتغل بصورة غريبة باتجاه جهاد وهي مندهشة ومش لاقية سبب او مبرر لكل دا .. واللي خلاها تفكر اكتر هو موقف سحر .. طول الطريق بتحكي ليها عن محادثة جهاد معاها وازاي سأل عنها واتكلموا وجت سيرتها وكانت سحر عايزة تشوف رد فعله .. واول ما وصلوا النادي ..كتبت على صفحتها .. سجلت الدخول في نادي الغابة ..
لقى نفسه بيكتب ليها — نادي الغابة نور بالناس الحلوة ..
ميرا شافت التعليق اتشدت اكتر وعرفت ان الكلام ليها وانه بدأ هو كمان يركز معاها من خلال سحر .. وان الباب اللي هي مش عارفه تفتحه .. هو قرر يفتح شباك ولو صغير .. كانت واثقة جدا انه هياخد روح المبادرة لانها حست في طريقة كلامه انه بجد مختلف ..
رجع جهاد بدماغه لاصحابه بعد ما لقى محيي بيقوله ايه ياعم روحت فين ركز معايا ..
-ههههههه ايه يامحيي .
–مش هتباركلي ياجوجو ولاايه .. انا بقيت خالو ..
-معقولة بجد .. مبروك ياخالو عقبال متبقى بابا وتريحنا منك ههههههه
–قاله انت الاول واحنا واخدين قرار بكده ..
-خلاص ياعم هحاول اسبقكم بس نشوف معروف رأيه ايه ؟
— سيبو معروف في حاله انا هجوزكم وبعدين استني بنت اخت محيي على بال مااكون نفسي ..
–بس ايه ياجوجو .. اختي سمت بنتها حتة اسم خطير ..
-سمت ايه ياخالو ..
–ميرا
-ايه ؟ بتتكلم جد ؟
–والله سمت ميرا .. ايه مش عاجبك ولاايه ؟
-ياعم مش عاجبني ايه بس دا شكله هيبقى اسم تاريخي في حياتي ..
ضحكوا جدا وكملو سهرتهم في حوارات ومواضيع كتير لكن جهاد بدأ يتأكد ان اللي بيحصل بينه وبين ميرا مش صدفة ولا هي حاجات كده بتيجي بظروفها وخلاص .. بدأ يسأل نفسه هو الاسم دا كان ادامي قبل مااعرفها ومكنتش واخد بالي ولا هو فعلا بقى بييجي ادامي كتير دلوقت .. وهي دي رسالة من ربنا ان فيه حاجة ولاايه ؟ اسئلة كتيرة لكن مالهاش جواب غير انه لقى سحر طالعة بث مباشر على صفحتها وبسرعة بدأ يتابع وشافت سحر انه موجود فعلا وهنا ميرا قلبها اتخطف اما عرفت انه موجود بيتفرج على البث اللي سحر عاملاه من النادي ..
طفل جميل عنده تلات سنين بيلعب حواليهم وبيرمي الكورة ناحيتهم ويروح ياخدها وقررت سحر تستضيف الطفل دا وتهرج معاه في البث .. تعالى .. تعالى .. جالها الطفل الصغير علشان ياخد الكورة وهي بتصوره لايف ..
-اسمك ايه ياحبيبي ..
–جاجا
ضحكت سحر وميرا وكررت السؤال عليه المرة دي ميرا ..
-اسمك ايه ياقمر انت ..
وهنا توقف البث لان سحر جالها مكالمة فكنسلت لكنها مكملتش البث .. لكنهم سمعو صوت من بعيد .. جهــــــاد .. جوجو …
ميرا قلبها وقف والتليفون كان هيقع من ايد سحر ولكنهم وجدوا ام الطفل دا اللي يمكن تكون اكبر منهم بسنتين تقريبا يعني نفس جيلهم جاية تاخد الطفل اللي واقف معاهم وبتعتذر عن شقاوته .. ميرا مقدرتش تتكلم .. لكن سحر سألتها ..
-هو اسمه ايه ؟
–جهاد .. سميته على اسم جدو ..
وهنا مقدرتش سحر تمسك نفسها ودخلت في هيستريا من الضحك على ميرا وعلى اللي بيحصل معاها وميرا تبص ليها ومش مصدقة ولكنها تداركت الموقف وطلبت من والدة جهاد الصغير انها تقعد معاهم ولانها تقريبا نفس الجيل فعلا قعدت معاهم وكل شوية سحر تنده للطفل .. يا جوجو .. ياجوجو .. وتضحك ..وميرا مش مصدقة .. قلبها بيضحك وعينيها بتلمع وكل شوية تاخد الطفل في حضنها وتقوله انت اسمك جوجو ولا جهاد .. هو يقولها جاجا … وتضحك جدا ..
جهاد وميرا .. صدفة عجيبة كتب بدايتها القدر .. لكن مش كل القدر بيبقى على هوانا ..

روح واحدة .
الحلقة الرابعة (4)
– الحياة بنعيشها مرة واحدة .. واللقطة اللي بتعدي من عمرنا ملهاش اعادة من زاوية عكسية ..علشان كده قرر جهاد انه يقرب أكتر .. وأكتر .. ولكنه مع كل محاولة للتقرب من ميرا كان بيكتشف انها تمتلك روح خجولة تمنعها من انها تاخد المبادرة وتتكلم .. لكنه كان عنده يقين انه هو كراجل لازم تكون المبادرة بتاعته هو .. دا حقها عليه . لكنه خايف من رد فعلها وان ممكن يخسرها في أي رد فعل منه .. ميرا كانت انسانة بسيطة وخجلها بيمنع مشاعر كبيرة جواها من إنها تترجم لكلام .. كان احساسها اعلى من أي كلام .. وروحها احلى من كل الكلام .. كانت حياة جوه روح .. وروح ترد الروح في الحياة ..كانت مع الوقت بتتابع كل بوستات جهاد على الفيس بوك وسط محاصرة قوية من سحر اللي قررت انها تقربهم من بعض بكل الطرق .. ميرا مكنتش متوقعه انها تخوض في معارك العشق تجربة تسرقها من نفسها ..
كانت في حوار يومي مع سحر في بلكونة مطبخهم وسحر في شباك اوضتها اللي بيفصل بينهم اقل من مترين تقريبا ..
ميرا :-عارفة ياسحر .. انا مش عارفه مالي وليه بفكر فيه بالشكل دا مع ان مفيش اي مبرر لكده ..
سحر : والنبي هتلاقي ولا في باله حاجة .. هم كل الرجالة كده ..
ميرا:-بقولك ايه .. ماتيجي تتفرجي معايا على فيلم شاروخان هيبدأ بعد ربع ساعة ..
سحر: لا ياعم مليش في الهندي وجو البومب والصواريخ دا ..
ميرا : يابنتي دا فيلم رومانسي حلو جدا تعالي بس وهيعجبك ..
نزلت سحر فعلا تتفرج على الفيلم مع ميرا ورتبوا القاعدة وبدأو في متابعة الفيلم وفجأة سحر صرخت لميرا .
سحر: -إلحقــــــــي .. شوفي جهاد كاتب ايه ؟
ميرا : ايه يابنتي كاتب ايه ؟
مسكت ميرا تليفون سحر وشافت صفحة جهاد اللي كاتب فيها ..
*أشاهد الآن أجمل فيلم اتفرجت عليه في حياتي .. الاخلاص والحب وتلاقي الأرواح حتى لو بعد سنين طويلة – فير زارا – فيلم العمر ..*
ميرا مكنتش مصدقة على الاطلاق .. ان حتى فيلم فير زارا اللي فيه كتير مش عارفينه اصلا .. تكون مشاعر جهاد للفيلم دا بالشكل الكبير دا .. دا فعلا بالنسبة ليها هو اول فيلم واقوى فيلم واجمل فيلم .. وعمرها ماشافته الا وكانت دموعها بتسبقها في مشهد فراق فيرا وزارا ومشهد لقائهم مرة اخرى بعد سنين ..
كانت بتتفرج على الفيلم وكأنها أول مرة تشوفه .. كانت حاسة انها بتشوفه بعيون جهاد ..
سحر كتبت على فيس بوك * اشاهد الحاج فير سينغ وهو بيدور على زارا حياة خان ..*
كانت بتشوف رد فعل جهاد اللي كان مستمتع ب 192 دقيقة هي مدة عرض الفيلم دون ان يشغل باله بأي شيء آخر ..
لكن سحر استغربت ان حتى مكتبش تعليق .. او رد على التعليقات اللي على صفحته ..
كانت الدهشة على ميرا وسحر كبيرة جدا انه حتى مأخدتش باله ؟ طيب هو ممكن يكون أخد باله بس رفض انه يعلق ؟
فات يوم .. ويومين .. وجهاد مبعتش رسالة لميرا يطمن عليها زي عوايده ..ولا كتب لسحر اي تعليق ولا رد عليها في الرسايل اللي حاولت تطمن عليه ..
ولأول مرة تشعر ميرا بضيقة غريبة وقلق جديد من نوعه علي حياتها .. وبدأت تحس انها اتخطفت فعلا وان الشاب دا هيكون مصدر قلق أو مصدر حب كبير ..
اتصل جهاد على محيي وقاله انه جاله ايميل مفاجيء ان فيه اجتماع مع الوفد البلجيكي في القاهرة وانه لازم يسافر لمدة 48 ساعة وانه اتصل على معروف لكنه ماردش .. لكن محيي استغرب من السفر المفاجيء وقاله هتسافر امتى طيب .. لكن جهاد طمنه انه مش هيطول وانهم يادوب فجر الاربعاء بيسافر والاجتماع بيكون الساعة 3 بعد الضهر والخميس هيكون غداء عمل مع العضو المنتدب والمدير الاقليمي في القاهرة والجمعة بيروح لوالدته في البلد يسلم عليها ويرجع فجر السبت باذن الله ..
جهز نفسه ونفسيته للسفر وفعلا وصل القاهرة وكانت الشركة حجزت له وللوفد اللي معاه في اوتيل جولدن بارك في شارع الحجاز بمصر الجديدة علشان يكونوا قريبين من أماكن الإجتماعات ومقر الشركات اللي هيقابلوهم في القاهرة ..
ميرا اللي بقالها يومين مش عارفه ولا شايفه فين جهاد .. مختفي تماما .. ولا بيرد على رسايل سحر .. حتى الرسايل مش بتوصله كمان ..بدأ القلق يوصل لقلبها بشكل كبير لكن ماباليد حيلة على رأي كلام سحر الحكيمة انها لازم تصبر لحد مانشوف هو مختفي فين ..
بدأ جهاد يومه العملي الصعب جدا بمجرد وصوله الاوتيل اللي بدأ يحضر للاجتماع بالتنسيق مع فرع القاهرة وشكرهم على حسن الاستقبال ومن اجتماع الى اجتماع تاني ويوم مليء بزحمة الشغل لكنه رجع الاوتيل الساعة 9 مساءا وهو في قمة الاعياء والارهاق .. اخد شاور وغير هدومه ونزل يتمشى في شوارع مصر الجديدة اللي بيملاها التاريخ بعظمته .. شوارع انوارها خافته .. بيوت بسيطة ولكنها مليئة بالرقي .. لكنه بدأ مع كل خطوه في شوارعها يحس احساس مختلف .. بدأ يحس ان ميرا في مكان قريب منه .. يمكن في العمارة دي .. أو في الشارع دا .. ويمكن تكون هي اللي بتنزل من عربيتها في اخر الشارع .. كان واخد قرار انها متعرفش انه موجود في القاهرة لانه كان خايف من رد فعلها الطبيعي انها تقوله ييجي ياخد تليفونه منها وبكده يبقى حتى السبب والمبرر إنه يكلمها اصبح مش موجود .. ورغم كده كان نفسه يشوفها ولو دقيقة .. ولو ثانية .. وكان ماشي في ليل مصر الجديدة الممتع وشوارعها الجميلة .. لكن كانت ميرا في انشغال دائم بغيابه الغير مبرر ..وفي نفس المكان اللي بتسهر فيه مع صاحبتها سحر .. البلكونة والشباك اللي شاهدين على تاريخ كبير من الذكريات ..
ميرا : انا مش عارفه ياسحر هو فين .. مختفي ليه كل دا ؟
سحر : ياستي يمكن مات ولا راح في اي داهية تشيله ..
ميرا : يابنتي حرام عليكي .. ليه كده ؟
سحر : ما هو انا مش فاهمه ايه اللي حصل .. مكنش بيتأخر اكتر من دقيقة وكان بيرد على رسالتي زي الصاروخ لكن دلوقت بقالو يومين مفتحش نت اصلا ..
ميرا : ماهو دا اللي مش فاهماه .. وخايفة يكون حصله حاجة ..
سحر : يابنتي اللي زي دا مش بيحصله حاجة .. وربنا احنا اللي بيحصلنا اما نعرفهم .. منك لله ياحسانين .. منك لله ..
ميرا : مالو يابنتي حسانين حرام عليكي والله بني ادم طيب ..
سحر : مفيش ياستي .. خارجين امبارح انا ومامته وطول مااحنا ماشيين عمالة اتلفت حواليا يمكن اشوف حاجة فيها اسم حسانين .. اي اشارة في اي مكان .. اسمع اي حد بينده على حسانين .. مفيش خالص ..
ميرا : هههههههههههه اشمعنى يعني مش فاهماكي ..
سحر : اشمعنى انتي كل شوية تشوفي جهاد في اي مكان وتسمعي اسمه وتشوفي حد في التليفزيون شبهه .. انا حاسه ان حسانين مالوش قطع غيار بالشكل دا ..
ميرا : هههههههه ايه دا ياسحر …
سحر : في ايه ؟
كانت ميرا بتتلفت في نص ضحكتها ناحية الشارع الرئيسي اللي يادوب ممكن يشوف اللي ماشي فيه لمدة ثواني لانهم بين العمارتين .. وفجاة طلبت من سحر انها تروح بلكونة البيت بسرعة .. وفعلا جريو الاتنين وكانت المفاجأة اللي ميرا وسحر ميقدروش يستوعبوها ..
كان جهاد ماشي في نفس الشارع .. وتحت نفس البيت اللي فيه ميرا .. وميرا هتتجنن من اضاءة الشارع الهادية جدا ومش عارفة تركز هو ولا مش هو لكن قلبها بيقولها هو .. هو ..
نفس طريقة اللبس وشعره الطويل …
سحر وميرا فضلو يبصوا لبعض ومفيش حد فيهم عارف يتكلم ..
كان جهاد مستمتع بمشواره الجميل بين بيوت مصر الجديدة العتيقة .. ومع كل لحظة بتمر عليه كان بيحس انه بيقرب اكتر لميرا .. قلبه شايفها .. لكن عينيه متعرفش مكانها فين بالظبط بين كل الجدران اللي حواليه .. كان بيبص لكل بلكونه يمكن الصدفة تلعب دورها اكتر واكتر ويشوفها واقفة في اي بلكونة ..
لكن هنا توقفت ميرا ومبقاش عندها شيء تقوله ابدا غير ان فيه حكمة من ربنا هي اللي بتعمل معاها ومعاه كده .. فيه سر كبير عند ربنا من كل اللي بيحصل دا ..
سافر لأمه بعد ما خلص كل اجتماعاته وخلص شغله وودع مصر الجديدة .. ورجع لحضن امه وابوه اللي وحشهم ووحشوه جدا .. ملهمش غيره وملوش غيرهم .. الحنية والحب والأمان اللي بدون مقابل .. هو كان دايما شايفهم أمنه وأمانه ..
كان له جارهم صديق له لكن كانت المسافات بعدت عنهم بحكم الدراسة وبعدين الجيش ثم مشاغل السفر والعمل .. كان رايح جاي ادام البيت اكتر من مرة ويبدو عليه القلق .. لكن جهاد قرر يسأله .. هو فيه ايه يا ثروت ؟ مالك يابني اقدر اساعدك في حاجة ؟ قاله لاابدا مفيش ياجهاد بس مراتي بتولد وانا بصراحة قلقان جدا .. ضحك جهاد وقاله تعالي تعالي … دخل جهاد وطلب من والدته تعملهم قهوة هو وثروت وقعدوا في دوار بيتهم … وسأله جهاد ..
جهاد : مبروك الجواز ياثروت وسامحني ان مقدرتش احضر فرحك بس سبحان الله هحضر ولادة البيبي باذن الله ..
ثروت : الله يعينك ياجهاد انت طول عمرك ابن اصول ومجامل ومش بتتاخر على حد ابدا .
جهاد : مقولتليش بقى هتسمي على اسم والدك عمي الحاج ابراهيم ولا ناوي تعملنا مصيبة وتسمي هيثم ههههههههههه
ثروت : ههههههههههه والله ماكنت هتأخر على عمك ابراهيم .. انت عارف ان ابويا تعب معانا وشقي علينا وان شاءالله هسمي على اسمه بس المرة دي جايلي بنت باذن الله ..
جهاد : ايوه بقى ياعم ثروت اول فرحتنا بنت باذن الله .. مبروك حبيبي وناوي تسمي ايه باذن الله ..
ثروت : والله مش عارف لسه ومفيش اسم على بالي لكن مراتي بتتفرج على مسلسل هندي والبنت اللي فيه اسمها حلو اوي ..
جهاد : اسمها ايه ياثروت ..
ثروت : ميرا
جهاد : ايه ياعم مش كده ..
ثروت : مالك ياجهاد يابن عمي في ايه ؟
جهاد : مفيش ياثروت اصلك فاجئتني بالاسم وبصراحة اسم جميل اوي .
سافر جهاد ورجع لشغله وكان تقريبا بقالو اكتر من اربع ايام ميعرفش حاجة عن عالم النت لكنه قبل ما يفتح يشوف العالم الاخر اللي بيعيشه كتير من وقته اتصل بوالدته يطمنها عليه ..
جهاد : ازيك ياحاجة اخباركم ايه ؟
أم جهاد : الحمدلله يانن عين امك كلنا كويسين وانت اخبارك ايه ؟
جهاد : الحمدلله كله تمام ادعيلي ..
أم جهاد : بدعيلك والله ربنا يخليك تعجب لحد مالدنيا كلها تستعجب ..
جهاد : ههههههه ياعيني ياام جهاد ياعسل ههه الاقوليلي هو ثروت سمى بنته ايه ؟
أم جهاد : ثروت .. والنبي ياخويا سمى اسم من الاسماء الجديدة دي اللي بيقولو بتاع ممثلين ..
جهاد : سمى ايه يعني ؟
أم جهاد : سمى ميرا ياخويا ..
جهاد : وانتي بقى مش عاجبك الاسم ولاايه ؟
أم جهاد : لا ياخويا عاجبني عقبال مااشوف ميرا جهاد باذن الله ..
جهاد : هههههههههههههههههههههه طيب سلام ياتيتا ميرا ..
كانت كل حاجة حوالين جهاد بتقوله ان ميرا موجوده .. هي مسألة وقت .. امتى فين وازاي .. ميعرفش بس القدر لغته الصبر ..
فتح ماسنجر والواتس ولكنه اتفاجيء انه ملقاش ولا كلمة من ميرا ولا سؤال ولا صباح الخير ولا حتى لفت نظرها ان غاب كل الفترة دي .. لكنه لقى رسايل كتير من سحر اللي بتطمن عليه وتسال على غيابه ؟
رد عليها جهاد ..
جهاد : اهلا سحر انا الحمدلله كويس بس كنت مشغول جدا الفترة اللي فاتت وبشكرك جدا انك انتي بس اللي لاحظتي غيابي ..
اتفاجئت سحر بالرد وقالت لميرا استني استني دا رد عليا والبطل بتاعك ظهر ياستي ..
سحر : اهلا ياعم جهاد انت كنت فين دا احنا كنا بدأنا نلم في الفدية بتاعتك خصوصا انك طولت اوي في الغيبة فقولنا انك اتخطفت ..
جهاد : بصراحة اتخطفت ياسحر هههههههه .
سحر : ليه كده ياعم تتخطف ازاي وانت عامللي فيها جاكي شان ع الفيس ومكسر بلاط الشارع بتاعكم ..
جهاد : ههههههههههه لاابدا انا كنت في مصر يومين بس وكنت مشغول جدا في شغل تبع شركتي ومقدرتش اتواصل اطلاقا مع حد .. انا اسف والله ان قصرت معاكي ..
سحر : لا انت قصرت معانا كتير وبصراحة كنا قلقانين عليك جدا وكل شوية نفتح نشوفك في اي داهية من الدواهي اللي الناس بتروحها ..
جهاد : ههههههه انتم كمان كنتم وحشتوني جدا وخلاص انا رجعت اهو وان شاءالله مش هختفي تاني …
سحر : انت كنت فين في مصر بقى ياعم الأمور ..
جهاد : كنت في مصر الجديدة في شارع الحجاز تحديدا ..
اتصدمت سحر ولفت التليفون باتجاه وش ميرا وقالتلها والنبي شكله هو اللي كان ماشي في الشارع من يومين وقت ماقولتيلي ..
سحر : يعني انت يامعلم كنت في مصر الجديدة ..
جهاد : ايوه ..
سحر : طيب فيه حد عايز يسلم عليك ..بس الاول لو قاعد لازم تقوم تقف ..
جهاد : هههه حاضر بس هو مين ؟
سحر : هيكون مين يابني غير ميرا هانم ..
جهاد : اهلاااااااا ميرا ..وحشتيني ..
اتفاجيء جهاد باللي كتبه بدون مقدمات .. لكن رغم مفاجأة ميرا لكنها اول مرة تحس انها فرحانة بجد .. كان فعلا هو كمان واحشها جدا ومحتاجة تطمن عليه ..
بتردد كبير جدا قالتله ميرا ..
ميرا : ازيك ياجهاد اخبارك ايه ؟
جهاد : الحمدلله ياميرا انتي طمنيني عليكي ..
ميرا : الحمدلله كله كويسه ..
سحر قالتلي انك كنت في مصر .. وكمان كنت في مصر الجديدة .. دا بجد ؟
جهاد : ايوه كان عندي شغل لمدة يومين ورجعت تاني دبي ..
ميرا : ربنا يوفقك ..
جهاد : انا اسف لو كنت بدأت كلامي دلوقت بمشاعر اكبر بكتير من اللي المفروض اتكلم بيها بس كان غصب عني وارجو انك تقبلي اعتذاري ..
ميرا : مفيش حاجة ياجهاد ..بس انا مضطرة اقفل انا وسحر معاك لاننا هننزل نشتري حاجات لجهاز سحر ..
جهاد : عقبالك باذن الله ..
ميرا : وانت كمان عقبالك باذن الله ..
سكتوا الاتنين للحظات كانت طويلة جدا ولكن ميرا مقدرتش انها تسكت أكتر من كده ..
ميرا : جهاد ..
جهاد : نعم ياميرا ..
ميرا : انا هقولك حاجة بس متردش لاني هقولها واقفل .. ممكن ؟
جهاد : آه طبعا ..
ميرا : على فكرة انت كمان وحشتني ..

روح واحدة
الحلقة الخامسة (5)
-قمة الرفاهية في حياتك .. إنك تحط دماغك على المخدة وأنت حاسس ان فيه روح حلوة بترفرف حواليك .. ان فيه حد من غير ميقولك وحشتني .. هو فعلا بيكون ملهوف في كل لحظة وكل ثانية علشان يطمن عليك .. تحس ان روحك بقت بين ضلوعه هو .. انت حتة منه .. وهو حتة منك .. بيتنفسك ..دمه بيجري في عروقك .. وحضنه بيضمك بإيديك ..ودموعه بتبكيها عينيك .. ونفسك تشوفه حتى في حلمك أقرب من روحك ليك .. البحث عن الروح هو قمة الأمل .. والحصول عليها أكبر نعمة ..
كان جهاد مش مصدق اللي كتبته ميرا .. وحشتني .. يمكن كلمة صغيرة في عدد حروفها .. لكن معانيها تخطف القلب والروح .. كان عايش يدور على روح شبهه .. روح يبقى فيها حاجة من بين 100 مليون حاجة تسرقه من الدنيا ..كان بيدور على اوكسجين حياته .. لكنه بدأ يبقى عنده إحساس أكيد إن الروح دي فعلا بقت قريبة جدا منه أكتر مما يعتقد ..
أما الجميلة اللي بتقطن مصر الجديدة فكانت غير كل البنات ..تمتلك روح تخطف الشمس من السما وتسرق الضحكة في عز السكات .. كانت بتقرا المشاعر بعينيها ..- بدموعها ..بتحس بروحها كل اللي حواليها .. بتصطنع القوة لكنها مستمتعة بضعفها الجميل اللي بتحسه قوة في حضرة الأمان ..كانت عجيبة في مشاعرها .. احساسها دايما سابق بخطوة ..كانت من بين البنات اللي ميتحكيش عليها ..
كلمة وحشتني قطعت مسافات كبيرة جدا بين الارواح اللي شبه بعضها .. لم يكن أبدا توارد افكار .. ولا خواطر .. لكنها كانت معركة ممتعة بين جهاد وميرا في مطاردة الأرواح ..كلمة وحشتني .. قالتها ميرا ورغم الخجل لكنها خلت جهاد يبقى انسان تاني تماما .. اللي كان حاسه طلع بجد .. واللي كان بيتمناه اصبح على بعد خطوة .. بس هي ايه ميعرفش ..
بدأ جهاد يبقى كل تركيزه وحياته في طريقة الوصول لقلب ميرا .. حتى وهو مع صحابه ..
كان بيخطف اي لحظة يكلم فيها سحر علشان يعرف اي حاجة عن ميرا .. وفي اليوم دا كانت محادثة جهاد وسحر مختلفة تماما ..
جهاد : ازيك ياسحر عاملة ايه ..
سحر : اهلا جهاد ازيك .. انا كويسة الحمدلله طمني عليك ..
جهاد : الحمدلله .. انتي عاملة ايه وميرا اخبارها ايه ؟
سحر: ميرا كويسة وانت ليه مش بتكلمها تطمن عليها ..
جهاد : اكيد مقصدتش ان مكلمهاش بس بصراحة ومخبيش عليكي انا محتاج اتكلم معاكي الاول .
سحر : اها طبعا اتفضل بس ياريت تنجز لان عندي مشوار مع حسانين ..
جهاد : حسانين ؟ حسانين مين ؟
سحر : حسانين مين ؟ فيه حد في مصر ميعرفش حسانين مين .. عالعموم حسانين خطيبي ياعم مالك انت فيه ايه ؟
جهاد : انتي خطيبك اسمه حسانين ..
سحر : اهــــا .. هتقلش بقى والجو دا يبقى هزعلك وكله الا حسونه خطيبي .. انا قولتلك بدل مااقفل في وشك ولا اقفل على صباعك وتخفي في داهية ..
جهاد : هههههههه خلاص ياستي هتكلم بدون مااجيب سيرة حسونة ..
سحر : ايوه اخلص عايز ايه وهتدفع كام ؟
جهاد : ههههههه يبقى اكيد عارفه انا عايز اتكلم في ايه ؟
سحر : عارفة بس مستنية بقالي فترة تيجي منك يااهبل انت ..
جهاد : طيب إحساسي صح ؟
سحر : احساس ايه ؟ يابني قوللي انت عايز توصل لإيه وانا والله هساعدك .
جهاج : بصراحة انا معجب بميرا جدا ومش عارف ابدأ معاها منين وخايف اخد خطوة وللاسف الخطوة دي تأخرني بدل ماتقربني ليها ..
سحر: يعني كل البنات اللي عندك ع الفيس واللي تقولك ياجوجو واللي تقولك ياجاجا واللي داخلة تقولك وحشتني يا دودي .. كل العك دا ومش عارف تتكلم مع واحدة ازاي ؟
جهاد : هههههههههه دااحنا مركزين بقى في الصفحة بقى وبنشوف كل حاجة ..
سحر : ايوه يااهبل انت ماهو دا اللي خوفها منك انها اكتشفت فجأة اما دخلت صفحتك انك متعدد العلاقات ههههههه
جهاد : انا متعدد العلاقات ههههههه وربنا ماحصل دا معظمهم زمايلي ومعارف عاديين ..
سحر : طيب انت عايز ايه ؟
جهاد : محتاج اعرف اكتر عن ميرا عايشة ازاي ؟ بتحب ؟ كانت مرتبطة ولا ؟ حياتها ماشية ازاي ؟ ممكن يبقى عندي امل اقرب منها ولا مفيش مجال ؟
سحر : شوف ياجهاد .. ميرا كانت مرتبطة من فترة بحد وللاسف مكنتش مرتاحة والموضوع انتهى لكن هي بجد انسانة مختلفة ..
جهاد : مختلفة ازاي ؟
سحر : يعني ممكن تشوفها قوية وهي مشاعرها زي الازاز يعني اللي بيتكسر جواها مبيتصلحش ..ودا اخطر حاجة في علاقتها بأي حد ..
جهاد : ودا اللي مخوفني اكتر ياسحر ان اخسر الفرصة من قبل اصلا ما أخدها ..
سحر : اقولك سر ..
جهاد : ياريت طبعا ..
سحر : انا عمري ما شوفت ميرا كتبت او قالت لحد وحشتني .
جهاد : بجد ؟
سحر : بجد طبعا لان فعلا كانت هتتجنن وتطمن عليك وفعلا انت كنت وحشتها جدا ..
جهاد : انا مش مصدق .. معقولة ؟
سحر : اقولك سر تاني ؟
جهاد : ههههه ياريت والله قولي ..
كانت سحر عايزة تقوله ان ميرا شافته اما كان موجود في مصر الجديدة لكنها حست انها كده هتكون زودتها في اعلان مشاعر صاحبتها ادام حد مهما كان لسه مش عارفينه بالشكل المطلوب ..
سحر ك لا ياعم خلاص كفاية عليك كده وهي تبقى تقولك بقيت الاسرار ..
جهاد : طيب انتي شايفة اكتبلها امتى ؟
سحر : اي وقت هي اجازة بقالها فترة علشان مامتها تعبانة شوية وبتابع معاها جلسات علاج طبيعي .
جهاد : شكرا ياسحر وجميلك دا على دماغي طول العمر ..
سحر : المهم انت جيبت الاجندة ولا هتحمرق ؟
جهاد : أجندة إيه ؟
سحر : يووووه الاجندة اللي هتعد فيها الجمايل بتاعتي عليك .
جهاد : ههههههههههه حاضر من عيوني ..
انتهت محادثة جهاد وسحر ولكن جهاد مع كل محادثة بيزيد الامل ويكبر الطموح انه يوصلها ويوصل لقلبها .. وافتكر الصدفة اللي خلت سحر تبعتله طلب صداقة وازاي كان وقتها جاله تفكير غلط انها داخلة تشتغله ولكن سلامه النفسي نورله انه ممكن تكون هي الطريق اللي يوصله لقلب ميرا .. رسالة من السماء ..
كانت ميرا بتعيش ظروف استثنائية في حياتها .. تعب والدتها ونفسيتها اللي مش راسية على بر .. مشاعر مختلطة ومختلفة ومركبة .. نفسها تشوف فين الشط اللي
[٨/‏٧ ١٢:٥٧ م] ‏‪+971 50 756 5060‬‏: ممكن ترسى عليه .. وكانت الحيرة مخلياها متعرفش تجاوب على اي سؤال بديهي بتسأله لنفسها ..
انا استعجلت اما كتبتله الكلمة دي .. انا ضعفت ليه بسرعة كده .. هو المفروض ان دا كان يحصل عادي وان اقوله كده على سبيل المجاملة .. طيب هو هيفكر فيا ازاي .. هيشوفني بنت كويسة ولا بنت خفيفة وسهله .. طيب اعمل ايه .. لو كلمني ارد عليه ولا اعمل مش واخدة بالي .. وفي عز تفكيرها اللي كان بيفصلها عن العالم سمعت صوت رسالة واتس على تليفون جهاد ..
جهاد : انا عارف انك بقالك يومين مش بتسألي علشان اكتبلك وحشتيني .. انتي فعلا وحشتيني .. وفعلا كنت محتاج اعرفك من زمان اوي .. فيه حاجات مينفعش اقولهالك دلوقت لانك هتفتكريني ببالغ .. لكن مع الوقت هتعرفي انا ايه اللي خلاني اقرب كده ..
قرت الرسالة بقلبها قبل عينيها .. ومكنتش عارفة ترد تقوله ايه .. لكنها لاحظت ان فيها نفس المعاني اللي هي بتعيشها وانها لو قالتله عليها ممكن ميصدقهاش .. ازاي بتشوفه في وشوش كل الناس .. ازاي بتسمع اسمه في كل مكان .. ازاي بقت حاسه انه حواليها بشكل أكبر مما كانت تتخيل .. ازاي الصدفة تخليها تشوفه وهو تحت بيتها ..
لكنها ردت وقالتله ..
ميرا : مش يمكن انا كمان عندي حاجات مقدرش اقولها دلوقت لنفس السبب اللي عندك ..
جهاد : الغريب ان بقيت بسمع اسمك في كل مكان .. حتى الكافيه اللي كنا بنسهر فيه انا وصحابي لقيتهم فجأة غيروه وبقينا بنسهر في كافيه اسمه ميرا مار ..
ميرا : ههههههه معقولة ..
جهاد : تعرفي …
سحر : ها ..
جهاد : بقيت حاسس ان اسمك بقى فجأة حواليا في كل مكان .. البنت اللبنانية اللي جت تترجم اجتماع عندنا في الشغل كان اسمها ميرا .. وجاري لقيته بيسمي بنته ميرا .. حتى محيي صاحبي اخته خلفت وسمت ميرا ..
ميرا : ههههههههههههه انت بتتكلم جد ياجهاد ..
جهاد : تعرفي ان إسم جهاد المرة دي غير كل مرة ..
ميرا : ليه بقى ؟ اشمعنى ..
جهاد : حاسسها المرة دي حلوة اوي وطالعة من قلبك اوي ..
ميرا : تعرف ان دا حقيقي ..
جهاد : ممكن اعرف بقى بقالك يومين مش بتسألي عليا ليه ؟
بتحفظ شديد حاولت ميرا انها تعدي اجابة السؤال دا لكن جهاد قفل عليها كل الطرق علشان تجاوب ..
ميرا : بصراحة كنت بتأكد من حاجة جوايا .. حاجة كده اول مرة احسها واعيشها وكنت خايفة اكون استعجلت فيها ..
جهاد : طيب و إتأكدتي ؟
ميرا : ههه انت شايف ايه ؟
جهاد : انا مش شايف غير ضحكتك الحلوة اللي بتنور مع كل كلمة بتكتبيهالي ..
ميرا : انت باين عليك انسان كويس وفعلا الصدفة بتخليك موجود على طول بشكل غريب احيانا بيخوفني ..
جهاد : انتي بس قولي شبيك لبيك وهتلاقي جهاد بين ايديك هههههه
ميرا : تعرف انا لو كنت قولت فعلا كده مكنش هيحصل اللي حصل ..
جهاد : هو ايه اللي حصل .. ؟
ميرا قررت متقولش انها شافته فعلا تحت بيتهم لكنها اتاكدت ان ربنا هو اللي بعته في طريقها وان وجوده رسالة من السما لان مفيش حاجة ممكن تقرب بين اتنين بالشكل دا وتبقى صدفة بس .. دا قدر ومكتوب ..
ميرا : محصلش حاجة بس قوللي هو انت بتحب فيلم فير زارا اوي كده ؟
جهاد : جداااااا دا انا شوفته 10 مرات لحد دلوقت ومع كل مرة ببكي وكأني بشوفه لأول مرة ..
ميرا : ممكن اعرف انت شايف ايه في الفيلم دا علشان يشدك كده ؟
جهاد : عارفة ياميرا .. الارواح دي ملك لربنا بيحطها جوانا علشان نعيش .. والروح دي هي اخر حاجة بتخرج مننا وبعدين بينتهي عمرنا .. ممكن الواحد يعيش من غير عقل ويبقى مجنون .. وممكن يعيش ولو ثواني بعد ما قلبه يتوقف عن النبض .. لكن الروح هي الانسان .. وفير زارا دا إلتقاء للارواح بشكل عجيب ..
كانت مستمتعة لدرجة كبيرة بكلام جهاد وبتستنى انه يعمل ارسال لكل براجراف بيكتبه علشان تعيش معاه معاني حلوة مفرحة روحها ..
ميرا ك اها وايه كمان ..
جهاد : عارفه اما المحامية تروح من باكستان للهند علشان تثبت براءة فير سينغ وتحاول تدور على اي حد من قرايبه وتسمع في مدخل البيت طفلة بتنده زارا .. زارا … انا كل مرة بتفرج على المشهد دا وكأنه أول مرة .. بحس ان الروح دي بتتخلق جوه روح تانية .. وبنفضل عايشين العمر كله ندور على الشخص اللي روحنا مخلوقة جواه .. او روحه مخلوقة جوانا ..
ميرا : بجد دي مشاعرك في الفيلم دا ؟
جهاد : الفيلم دا له رسالة ميعرفهاش الا اللي فعلا عايش بيدور على الروح والقرين …
ميرا : ايه هي ؟
جهاد : الوفاء للروح اللي شبهنا حتى لو دفعنا تمن الوفاء دا عمرنا وشبابنا وحياتنا ..
ميرا : عندك حق ..
جهاد : فرحتهم في اخر الفيلم رغم عجزهم وسنهم اللي تخطى الستين لكن لقائهم يسوى الدنيا كلها والعمر كله وصدقيني اللي مقدرش يلاقي روحه اللي شبهه في الدنيا .. هيلاقيها في عالم تاني .. يمكن يبقى اجمل من العالم اللي احنا عايشين فيه ..
ميرا : طيب لو حد لقى الروح دي فعلا يعمل ايه ؟
جهاد : يمسك فيها بايديه وسنانه .. الفرصة دي بتيجي مرة في العمر واحيانا مبتجيش فمابالك لو جت .. تبقى هي دي هدية العمر ومكافئة الحياة للروح اللي محووجة للقرين ..
ميرا : انت شايف كده ؟
جهاد : اكيد طبعا ..
ميرا : طيب بجد انا بشكرك على نصيحتك وهعمل بيها بس هشوف انا هبدأ مع الروح دي ازاي لانها مش أون لاين دلوقت ..
استغرب جهاد جدا من الرد دا لكنه قرر انه يتوقف عن الكلام ويستأذنها ..
وفعلا انهى المحادثة وقلبه مقبوض ومش عارف معنى كلامها ايه وحاول يربط بين كلامها وبين كلام سحر اللي طلع عكس بعضه .. ازاي مش مرتبطة وازاي الروح دي مش اون لاين دلوقت …
بدأ الشط يبعد والمينا تقفل في وشه .. وحس إنه بيجري ورا قضاه .. ورا قدره اللي خطفه من كل الدنيا ..ميرا اللي بكلمة في اخر محادثة خلته ينسى طعم النوم .. كان الحلم قريب جدا وشايفه بعينيه لكن بكلمة منها حس انه سراب ..
في سهرة كل ليلة ميرا وسحر في البلكونة والشباك حكت ميرا لسحر كل التفاصيل وهنا صرخت سحر في وش ميرا وقالتلها …
سحر : حرام عليكي ياشيخة انتي ايه .. قلبك دا إيه ..
ميرا : ايه يابنتي انا عملت ايه ؟
سحر : انتي فاهمة يعني ايه واحد يفضل يعيش معاكي في كل التفاصيل دي وحاسس انك بتتكلمي عنه ويطلع وينزل ويقولك وتقوليله وفي الاخر تقوليله هتعملي بالنصيحة وان الروح دي مش اون لاين ..
ميرا : وفيها ايه يعني ؟
سحر : فيها كتير اوي واراهنك انه مش هيتكلم تاني .. هيتكلم ازاي وانتي قفلتي في وشه الباب .. قفلتي ايه .. انتي رزعتي الباب في وشه كسرله مناخيره ..
ميرا : ليه ياسحر كل دا ..
سحر : انتي مش متخيلة يعني ايه واحد يتشعلق بالامل بالشكل دا ويوصل لحد بيتك ويقولك انه بيسمع اسمك وبيشوف ناس شبهك في كل مكان .. دا تقريبا نفس اللي بيحصل معاكي بالظبط .. يعني بقى شايفك غير كل الناس وتقوليله مش اون لاين ..
ميرا : هو دا اللي حصل وخلاص ولو عايز يتكلم براحته ولو مش عايز يبقى ريحني وارتاح ..
سحر : انتي فاكره انه لو متكلمش هترتاحي .. ادي دقني اهي ودوجلاس حسانين كمان لو جالك نوم لحد منصلح اللي هببتيه معاه ..
ميرا : اعملي اللي انتي عايزاه انا هدخل انام ..
سحر : اتخمدي وريحينا وربنا انا لو مكان الواد دا يجيلي ساكته قلبية .. بنات اخر زمن ..
ابتسمت ميرا ابتسامة فيها خجل وضعف وحنين واعتراف بالخطأ ونفس الوقت بتتمنى ان سحر تصلح اللي هي عملته ..
دخلت سحر تكلم جهاد اللي كان بيحاول ينام وبرده مش عارف وعمال يسأل نفسه هو انا كان عقلي فين وانا بكتب كل اللي كتبته دا .. هو ليه انا مصمم اكسر نفسي وخاطري كل شوية مع اي حد .. كان القلق مجننه لكنه لقى تليفونه بيرن رسالة ماسنجر ..
سحر : ازيك ياعم جهاد اخبارك ايه واوعى تقوللي نايم ..
جهاد : اهلا سحر بالعكس بحاول انام ومش عارف ..
سحر : طبعا مش هتعرف .. هتعرف ازاي وانت النهارده سامع كلام حلو مكنتش تحلم بيه ..
حاولت سحر تخطف جهاد قبل مايتأكد من احساسه اللي شافه في كلام ميرا ..
جهاد : كلام ايه ياسحر اللي مكنتش احلم بيه ؟
سحر : ميرا قالتلي على كل حاجة اتكلمتو فيها النهارده وبيتهيالي زي ماقولتلك وعلى فكرة انتم فيكم شبه كبير جدا من بعض ..
جهاد : انا مش فاهم ياسحر شبه ايه وهي في اخر المحادثة قالتلي ان الروح دي مش اون لاين دلوقت ..
سحر : افهم بقى ياجهاد .. دا طبع ميرا اما تحس انها ضعفت اوي بتحاول تظهر قوة هي اصلا مش موجودة فيها وهي بصراحة كانت مبسوطة بكلامك النهاردة وحست فعلا انك شبهها في حاجات كتير حتى الفيلم اللي هي بتحبه انت قولتلها عنه كل المشاعر اللي فعلا بتعيشها مع الفيلم دا وكأنك بتعيشه معاها ..
جهاد : يعني ايه ؟
سحر : يعني ساعة وهتلاقيها بتكلمك بالكتير اوي لانها سابتني على اساس انها هتنام لكن انا عارفه انها مش هتعرف تنام الا اما تكلمك ..
جهاد : شكرا ياسحر ..
سحر : لا مفيش شكرا ببلاش يابابا افتح الاجندة وضيف الجمايل دي علشان الحساب يجمع يامعلم ..
جهاد : ههههههه حاضر باذن الله ..
قعد جهاد منتظر اكتر من ساعتين ويفتح الواتس ويقفله .. ويكتب ويمسح تاني والغريب انه كان بيشوفها اون لاين .. ويسأل نفسه .. اكيد بتكلمه دلوقت .. اكيد بتحكي معاه ومبسوطة ..وهي كمان فاتحة الواتس وشايفاه اون لاين ومع كل كلمة تتكتب ترجع تحذفها تاني وكل ماهي شايفاه اون لاين تلوم نفسها وتقول اكيد بيكلم واحدة من اللي يعرفهم ..اكيد له حق يزعل .. بدأت نار الغيرة تولع في قلوبهم وكل واحد هيتجنن ويعرف التاني اون لاين مع مين وبيتكلم في ايه ؟
وفجأة كل واحد في نفس الوقت كتب للتاني ..

نلتقي في الحلقة السادسة باذن الله ..
روح واحدة

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design