كلمة السر للتنمية المهنية

بقلم/ سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )
تتطلب القوى العاملة الناضجة المنتجة تخطيطًا إستراتيجياً متعاقبًا للتطوير بالتزامن مع التغيرات السريعة في النظم العالمية ولإستكمال الخطط الأساسية لتحقيق الأهداف المنشودة للمنشأة ، وغالباً ما يكون التدريب هو العنصر الفعال لإبراز هذا الجهد بإعتباره مكونًا رئيسياً ومتكاملاً لبرامج التطوير المهني . وهو الآن يحظى بشعبية في وسط محترفي الموارد البشرية والعملاء ، حيث يقوم بتيسير النمو المهني ويساعد على بناء قوي للفريق بإختلاف أدواره من المديرين التنفيذيين إلى مديري الخط الأول وقادة الفرق . يتمتع التدريب بسجل حافل من النجاحات ، وقد أظهرت العديد من الدراسات كيف يعزز التدريب صناعة القرار ، ويحسن المهارات الشخصية ويزيد الثقة في محيط العمل فعندما ندرك قيمة التطوير لزيادة الإنتاج سيضمن ذلك دمج التدريب في ثقافة المؤسسة طوال الوقت ومعرفة القيمة المستدامة لهذه البرامج .غالبًا ما يتم الخلط بين التدريب وطرق الدعم الشخصي أو التنظيمي الأخرى ، مثل الإستشارات والعلاج النفسي. أوالعلاقة الإرشادية والتي يقدم من خلالها الإستشاري أو الخبير النصيحة والمشورة بناءً على حكمته وخبرته (عادة ما تكون في الإجراءات الإدارية أو التقنية) ، ويشخص المشاكل ويصمم الحلول و يشمل العلاج النفسي صعوبة التكييف والخلل الوظيفي وإدارة الصراع ، مع التركيز غالبًا على حل المشاكل السابقة . بالنظر فيما يعنيه التدريب فهو يعتبر بشكل عام ظاهرة حديثة في عالم الأعمال وفي نفس الوقت يمكننا تتبع جذوره في العديد من المجالات ، بما في ذلك حركة الإمكانات البشرية (HPM) والفلسفة ، وعلم النفس الإنساني . قام محترفي التحسين الذاتي ديل كارنيجي ونابليون هيل (كارنيجي ، 1936 ؛ هيل ، 1937) بالترويج للتغييرات السلوكية من أجل تحقيق النجاح في كل من الجوانب التجارية والشخصية للحياة – التي يمكن للمرء أن يحققها من خلال المثابرة والتركيز نحو الأهداف – والتدريب بشكل عام وقد تم إعتماد جوهر الكتب والبرامج التي كتبها كارنيجي وهيل من قبل ( HPM ).
و شدد كارل روجرز (روجرز – 1957 ) أحد مؤسسي مجال علم النفس الإنساني على ضرورة التركيز على العميل والحفاظ عليه بتطويره ، وقدم عالم النفس الإجتماعي ألبرت باندورا (Bandura – 1982) ، مساهمة كبيرة في التدريب مع نظريته أن التغيير السلوكي قد يكون نتيجة للفكر الواعي أو المعرفي بدلاً من رد الفعل الفوري للظرف الحالي وفيما بعد تم تنظيره بواسطة إبراهام ماسلو (ماسلو- 1943) علي أن الدافع الذاتي هو الأساس لتغيير وتطوير حياة تحقق السعادة للفرد .
وفي الآونة الأخيرة ، إنتقل مجال علم النفس الإيجابي بعيدًا عن التركيز على السلوكيات غير الصحية ذهنيًا إلى السلوكيات الصحية العقلية ، الذي يروج له مارتن سيليجمان وآخرون (Seligman & Csíkszentmihályi – 2000) يركز هذا المجال على السعادة وكيفية الإزدهار في الحياة ، مما يجلب مزيدًا من الرضا للأفراد في جميع جوانب حياتهم .
وبالتاكيد يستخدم التدريب بشكل متكرر لمساعدة الأفراد أثناء الإنتقال إلى مهام جديدة أو مناصب آخري ، أو تحسين عادات العمل ، أو التكيف مع بيئة متغيرة أو التغلب على عقبات محددة فالتدريب له تأثير كبيرعلى الأداء والمهارات والرفاهية والتنظيم الذاتي .
من ثم أبلغ المديرون والقادة في المنظمات التي يتم فيها إستخدام التدريب عن مجموعة من الآثار الإيجابية ، بما في ذلك تحسين أداء الفريق وزيادة المشاركة والإلتزام وتحسين علاقة الموظفين ، ومازال قياس الفوائد غير النقدية للتدريب أكثر صعوبة وتستخدم فيه العديد من المنظمات قياسات العائد على التوقعات (ROE) لتحديد هذه الفوائد ، يمكن للمؤسسة قياس العائد على حقوق المساهمين من خلال تقييم التغييرات في قدرة العملاء على تحقيق أهدافهم . تفضل بعض المنظمات إجراءات أكثر بساطة ، مثل سؤال العملاء بطريقة مباشرة عما إذا كانوا يشعرون أن التدريب يستحق وقتهم ، وما إذا كان قد قام بتغيير إيجابي في حياتهم وما إذا كانوا سيوصون به لزميل أخر ، قد تكون هذه التدابير البسيطة مبرراً كافياً لمواصلة برنامج التدريب .
لعبت الفلسفة أيضًا دورًا في تطوير التدريب ، تعزز الفلسفة الشرقية الحاجة إلى النظر إلى الصورة الكبيرة والبحث عن التوازن والإنسجام . في حين أن الفلسفة الغربية تسعى إلى فهم التناقضات والواقع وطرق إتقانها (بروك – 2008). وقد أثرت العديد من هذه الأساليب الفلسفية أو أصبحت جزءًا لا يتجزأ من أنواع مختلفة من التدريب ، كثيراُ ما توفر نظريات أو نماذج السلوك البشري أطرًا يمكن للمدربين من خلالها التفاعل مع العملاء والغوص بمزيد من التعمق وبالفعل يضع المدربون ذوي الخبرة العديد من الأُطر والنماذج تحت تصرفهم وإما يختارون عنصرًا واحدًا أو يدمجون عناصر متعددة لتوفير برنامج فعال يتناسب مع الأهداف العامة ، قد يستخدم المدربون أيضًا أدوات مثل التقييمات الموضوعية والتقنيات المبتكرة مثل لعبة تبادل الأدوار والتدوين وبعض الطرق التفاعلية ولذلك يعد التدريب هو كلمة السر للتنمية المهنية و ترصد الكثير من الشركات العالمية وبعض الشركات الخاصة ميزانية خاصة له وقد تجد أيضاُ في الشركات إدارة خاصة بالتدريب و التطوير .. وللحديث بقية .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design