خاطرة 57 في الكورونا

كتب/ فريد حسن _ بروكسل

دلالات الارقام في الكورونا :

بعد ان تحدثنا عن ارقام الاصابات في الخاطرة الماضية – نتحدث في خاطرة اليوم عن ارقام الوفيات والتي تعبر عن الكثير :
فهي تعبر عن حضارة البلد وتطوره العلمي – وعن امكانات البلد الاقتصادية – وعن انفاق البلد على الجانب الصحي من عدمه – وعن طريقة تعامل البلد مع الجائحة منذ البداية والى اللحظة الحالية – وعن كفاية غرف الانعاش والتنفس الاصطناعي لأعداد المحتاجين لها – وعن مواعيد قبول المصابين ( بحيث لا يكونوا قد دخلوا المرحلة الثانية أو الثالثة من المرض حتى يدخلوا الى المشفى- بحيث تكون نسبة الشفاء محدودة ) – كما ان للاختبارات والفحوص للتقصي والبحث عن المصابين قبل استفحال الامر له دور كبير في تقليل الوفيات – كما ان الاجراءات الاحترازية من عزل وحجر للقادمين من الخارج – وعزل الاحياء والمدن التي فيها اصابات كثيرة عن المدن والأحياء النظيفة من الفيروس –
وتشارك كل جهات المجتمع في الحد من الوفيات بدءا من السلطات الاربع – وانتهاء بالمواطنين كأفراد يلتزمون طوعا بالعزل والنظافة والكمامة والتعقيم – والابتعاد عن الاختلاط قدر الامكان وخاصة عند عدم وجود ضرورة قصوى ( مع مراعاة التباعد والكمامة وغسل اليدين والتعقيم لكل شيء قبل دخوله المنزل )؟
ومن الملفت للنظر في ارقام الاحصائيات امور قد لا نجد لبعضها تعليلا او تبريرا مثال ذلك :
الصين البالغ عدد سكانها مليار ونصف نسمة وعدد اصاباتها أقل من تسعين الف اصابه كانت هي الدولة الاولى التي انتشر فيها الفيروس بينما عشرات الدول فاقتها ؟
فقد زاد عليها سبعة عشر دولة في عدد الوفيات – وزاد عليها تسعة عشر دولة في عدد الاصابات !
هذا من جهة ومن جهة أخرى لم يزد عدد الوفيات في الصين عن ال 4634 وفاة منذ شهرين ونيف (حيث بقي ثابتا عند هذا الرقم )– ورغم زيادة الاصابات بمائتين وعشر اصابات منذ ذلك الوقت الى اليوم ! أليس أمرا يحتاج الى مزيد من التأمل !
مثال آخر : هناك عدة دول وقفت عندها الوفيات تقريبا رغم استمرار الاصابات ( لكنها اصابات محدودة ( مثل كوريا الجنوبية – النرويج – استراليا – فلسطين – لبنان – )؟
ومنها ما نقصت عندها الوفيات كثيرا مثل اسبانيا وايطاليا وفرنسا ؟
ومنها من دخلت على خط الانتشار السريع كالبرازيل والمكسيك والبيرو والهند ( التي ارشحها انا , وأقصد الهند – أن تخلف اميركا في ترؤسها نادي الكورونا !
والى خاطرة قادمة استودعكم الله ؟

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design