السياسي والمثقف.. متى تتصافح أياديهم لقيادة المرحلة الراهنة ؟

تحقيق /علي صحن عبد العزيز

جدلية صراع السياسي مع المثقف في بعض الأنظمة بالوطن العربي والتي لن تنتهي أبداً، فالعلاقة ما بين الإثنين شائكة ومعقدة، عانى من خلالها الطرف الثاني على مدى عقود من تسلط الأول على الشأن الثقافي، في محاولة لطمس وتهميش دور المثقف ، فأرتفعت يد السياسي في وجه الثقافة، لتصفعها بين حينٍ وآخر أو لتقطع سبوبة معيشتهم في محاولةٍ لتأكيد سلطتها وقبضتها المُحكَمة.
وعلى الرغم ما يعكسه الواقع من سيطرة السياسة والسياسيين على الثقافة وأهلها في الكثير من دول المنطقة بشكل مطلق ، إلا أن الحقيقة التي يعيها أصحاب الشأن السياسي تكمن في خوف تلك الأنظمة من المثقفين لتطاردهم هنا وتشوههم هناك وتسلبهم مكتسباتهم ، وتمنع الكثيرين من طرح أفكارهم ورؤيتهمم إزاء ما يحدث .
وفي إطار ذلك الصراع المحتدم ، فإن لغة الحوار على طاولة مستديرة لا تبشر بالخير، فلغة الحوار تكاد تكون معدومةً بين الطرفين أن لم تكن موجودة بالأصل ، وعليه فإن إسكات الأنظمة للمثقف، وسعي الأخير لإثبات وجوده وإخراج كلمته المخنوقة من حلقه يبقى موضوع نقاش أستطلاعنا هذا .
(جورنال الحرية ) توجهت إلى نخبة من الأدباء والمثقفين والشعراء ، لتطرح عليهم ثمة أسئلة بخصوص هذه الإشكالية ، هل تعتقد بأن السياسي يؤمن بأن المثقف يمكنه قيادة المرحلة ، وما مدى ثقة الطرف الأول بأن المثقف لا يقف له بالمرصاد ، ومن يتبع من لقيادة المرحلة الراهنة ، ومن يقود الحياة المثقف أم السياسي ، ولماذا نجد دور المثقف غائباً والضوء مسلط على السياسي؟

رؤية المثقف


د . سعد ياسين يوسف / شاعر وأكاديمي : أشد
ما يؤرق السياسي هو المثقف، لأنه يرى بوضوح ويستشرف الآتي، ولذا فإن السياسي لن يترك مجالاً للمثقف لأن يأخذ دوره في قيادة المجتمع ،
السياسي لا تهمه سوى مصالحه الشخصية وهل سيفوز بالإنتخابات المقبلة أم لا متاجراً بأحلام الناس البسطاء ، بينما المثقف يرى الحياة ببصيرة واعية مستشرفاً المستقبل ويسعى ببصيرة واعية لبناء الحياة ،على عكس السياسي الذي بدل من أن يبتكر الضوء يفتعل الظلام ليلوذ به بغنائمه .
سلطة المعرفة


الدكتور عبد الجبار شكري /المغرب / عالم النفس وعالم الإجتماع /شاعر وروائي : يمكن القول إنه منذ القديم ، كان هناك صراع بين السياسي والمثقف وهو صراع حول السلطة والهيمنة، ويدور حول من يسير الآخر ويخضع لتوجهاته ؟ ولا يمكن إن يتعايشا إلا إذا تنازل أحدهما عن سلطته وهيمنته على الآخر ،
ويرجع هذا الصراع إلى طبيعة عمل كل واحد منهما ، فالسياسي رجل مصالح برجماتي ومنفعي وديماغوجي يتلون حسب الظروف والأحداث وميزان القوى ، بالإضافة إلى كونه محدود المعرفة، فمعرفته لا تخرج عن إطار العمل السياسي ومناوراته ، في حين أن المثقف فهو رجل علم ومعرفة وهو مدرك بخبايا الامور فهو يشخص المشاكل ، وفي نفس الوقت يجد لها الحلول الناجعة حسب منطق المشاكل ، وهنا يظهر الصراع ، فالتشخص والحلول التي يقدمها المثقف للسياسي لا ترضي السياسي ،وذلك لعدة أسباب منها
هذا التشخيص والحلول التي يقوم بها المثقف تذكي عقدة النقص المعرفية عند السياسي ، فالمثقف يملك سلطة المعرفة وهي سلطة مدركة لخبايا المشاكل والحلول ولها أستراتيجية الإقناع المنطقي ، أما السياسي فيملك السلطة السياسية ، وهي سلطة التسيير ، ووضع الحلول التي تتلاءم مع مصالحه ومن ثم فإن هذه السلطة قائمة على الأجبار والقهر ، أما الجانب الآخر أن التشخيص والحلول التي يقوم بهما المثقف ، تمس المصالح الشخصية للسياسي ، وبالتالي تشكل خطراُ على إستمرار سلطة السياسي وحكمه ، ومن ثم لا يسمح للمثقف إن يهدم هذه المصالح ، لأن السياسي أتى أصلاً إلى السلطة من أجل تحقيق هذه المصالح تحت غطاء ديماغوجية أنها تخدم مصالح الشعب .

تجسير العلاقة


د.مصطفى عطية جمعة : لا توجد إنفصالية أو ضدية بين السياسي والمثقف، فهناك سياسيون على درجة عالية من الثقافة، والعكس قائم ، ولذا أدعو إلى تثقيف السياسي، وتسييس المثقف، والتثقيف معناه أن يكون السياسي واعياً بالثقافة وأهميتها وطروحاتها، وهذا يتأتى من إنفتاح المثقفين عليه، وتواصلهم معه، لذا يجب تجسير العلاقة بين المثقف والسياسي ، أما تسييس المثقف فتعني ببساطة أن يكون المثقف غير مثالي، ولا منعزل في برج عاجي، يريد أن يغير العالم، ولا يعرف صعوبات التغيير، ولا مشكلات الواقع، ولا أزمات المجتمع وضغوط الإقتصاد والعلاقات الدولية ،
ونشدد ختاماً على أهمية التواصل بين السياسي والمثقف، دون تزلف من المثقف للسياسي ليستغل منصبه، أو دون تعالٍ من السياسي على المثقف، أو تفلسف المثقف على السياسي، ومن هنا لابد من وجود خطاب ثقافي موجه للسياسيين يكون وطنياً في مضمونه، عظيماً في قيمته، سهلاً في مفرداته، ليتبنى في برامجه وخططه ودعمه المادي مشاريع ثقافية، وهذا واقع وقائم الآن، فغالبية الجوائز العربية الجديدة والمشاريع الثقافية والفنية يقف وراءها سياسيون دعماً بالمال والرعاية.

مطاردة المثقفين


الدكتور علاء كريم /ناقد ومخرج مسرحي : جدلية
المثقف والسياسي لن تُحسم أبداً، فالعلاقة بينهما شائكة ومعقدة، عانى من خلالها الأول على مدى عقود من تسلط الثاني على الشأن الثقافي، في محاولةٍ لتهميش دور المثقفين في المجتمع، فضاعت الأدوار، وارتفعت يد السياسة في وجه الثقافة، لتصفعها بين حينٍ وآخر، في محاولةٍ لتأكيد سلطتها وقبضتها المُحكَمة ، ورغم ما يعكسه الواقع من سيطرة السياسة والسياسيين على الثقافة وأهلها في الكثير من دول المنطقة، إلا أن الحقيقة التي يعيها أصحاب الشأنين السابقين، تكمن في خوف بعض الأنظمة من المثقفين، لتطاردهم هنا وهناك ، وتسلبهم حرياتهم، وتمنع الكثيرين من حقهم في العيش بسلام، إضافةً إلى تهميش أدوارهم في المجتمع ، الصراعُ محتدم، ويبدو أنه في وطننا العربي أزلي، فلغة الحوار تكاد تكون معدومةً بين الطرفين، في إطار محاولات إسكات الأنظمة للمثقف، لكن يبقى صوت المثقف أعلى وأصدق من كل الأنظمة السياسية، وانا برأي على المثقف أن يبتعد من السياسة لأنها بعيدة عن لغته وسلوكه.

أرتياب السلطة


شكر حاچم الصالحي / شاعر : تظل العلاقة بين المثقف والسلطة أية سلطة ملتبسة بفعل التباين في النظر ولنا في المنظور التأريخي العديد من الشواهد ، مع وجود تصالحات ظرفية تفرضها طبيعة الراهن المتحقق ، وأزعم أن السلطة مهما غضت الطرف عن حراك المثقف وعلو صوته إلا أنها تخشاه في كل المواجهات ، ولذا نجد أن السلطة مهما كانت توجهاتها تظل مرتابة وحذرة من كل الأصوات التي تسعى البناء والتغيير ، وإزاء هذا النظر فلا يمكن للمثقف أن يتبوأ قيادة ما ، فهو وهو السلطة على طرفي خلاف ، أتمنى أن تصحح العلاقة ويأخذ المثقف التنويري مكانته في الحياة والمجتمع .
ترسيخ السلطة


غزاي درع الطائي / شاعر : المثقف معني بإنتاج المعرفة وتحديد المواقف التي تصحُّ أن تكون مثالا ، وله القدرة على مخاطبة المجموع وإقناعهم وتوجيههم ، إنه هنا سيكون قائداً بسبب طليعيته ، وهذا هو الدور الأول الذي عليه أن يقوم به، نعم عليه أن لا يكون تابعاً بل متبوعاً ، وقائداً لا منقاداً ، وعلى المثقف أن لا يستجدي دوره من السلطة ومن أتباعها بل عليه أن يخلق دوره ويثبت فاعليته وأهميته ، والسلطة في العالم العربي دائماً ما تحاول إحتواء المثقف وتحجيم دوره ، ليكون منعزلاُ في برجه العاجي ، أو منشغلاً في تخصصه ، وليس مشعلاً يهتدي به السائرون تحت جنح الظلام ، أو فناراً يرشد المبحرين إلى الإتجاهات الصحيحة والمناطق الآمنة ،
من الممكن أن تقوم السلطة بإستخدام المثقف لترسيخ سلطتها وبسط سطوتها ، وهنا سيكون المثقف ورقةَ تلميعٍ لزجاجِ السلطة ، عندها سنرى كفَّي المثقف وقد اتَّسختا بغبار زجاج السلطة ، المثقف صاحب رسالة وذو مواقف ، ولكن كم من المثقفين لم يخونوا ثقافتهم ورسالتهم وموقفهم ؟ ، وألا يمكن أن تحترق الثقافة بسبب أوزار المثقفين الذين يخرجون عن السياق للبحث عن المنافع في علاقة غير بريئة بالسلطة ،
واليوم على المثقف والسلطة معاً أن يفكرا في علاقة جديدة ، يجري فيها الإبتعاد عن صورة التيارين المتعاكسين ، ورسم صورة المسؤولية المشتركة صعوداً نحو خدمة الوطن والناس .

ترويض المثقف


فاطمة منصور /أديبة / لبنان : السياسي والمثقف
قضية تستحق الإهتمام في ضوء الطموح البشري إلى التغيير والتطور بفعل تكامل القدرات البشرية ،إلا أن الواقع السياسي وخصوصاً في دول العالم الثالث، يشهد المزيد من الخصام والحرب بين السياسي
والمثقف ، وإذا سلمنا بنوع من الهدنة بين الفريقين في الغرب الديمقراطي ، فإننا عبثاً نطمح إلى مثل تلك الهدنة في مجتمعاتنا ، على مدى التاريخ،كان السياسي في بلادنا يعمل علي ترويض المثقف لجعله بوقاً يسبح بحمد الحاكم، واخلا فلن يتردد السياسي في قمع المثقف أو قتله ، حسبنا أن نتذكر قديماً أحراق إبن المقفع في تنور بأمر الخليفة المنصور ، وفي عصرنا الراهن واضحة الخصومة بين الفريقين علي مساحة البلاد العربية ، حتي تلك الأنظمة التي أدعى فيها السياسيون أنهم قادوا الثورة ضد الإقطاع والأنظمة الملكية ، فما كان منهم إلا أن بادروا إلى تشريع ابواخب السجون للمثقفين الذين لم ينقادوا لسلطة الاستبداد
وأجهزة المخابرات ، وإذا بالمثقفين الأحرار منفيون في أصقاع الأرض ، إلا من وإلى الحاكم فكان بوقاً اعلاميا للسلطة المطمئنة إلى إنتهازية مثقف هنا وآخر هناك ، فيعتمد على أمثالهم لتزيين صورته أمام رعيته ،
ولديه أولئك الإنتهازيون يبررون أستبداده بأقلام مسمومة ، عموماً ،لا مراهنة إبداً في عالمنا العربي والإسلامي على نجاح حوار بين الفريقين .

الثقافة أداة الوعي


عبد القادر خليل / سوريا / فنان وباحث تشكيلي / مقيم في إسبانيا : كان الإحتلال يُحارب الثقافة لأنها أداة الوعي لدى الشعوب ، وبعد ذلك أصبحت السياسة في بعض الدول العربية تحتقر الثقافة ، لأن السياسي يخاف من الثقافة ، وكذلك لأن المثقف قادر على قيادة المرحلة الراهنة بكل أمورها ، غياب الثقافة عن المجتمع هو السماد الضروري لإزدهار الفساد من جهة أخرى إن السياسيين يعتقدون إن النضال الفكري هو أداة للحصول على السلطة ، لهذا لايثقون في المثقف, بينما المثقف يرى في الثقافة أنها الوسيلة التي تسمح له إن يكون مواطن مستنير, وليس ليبقى بالمرصاد لأحد ، كيف نتحدث عن الديمقراطية بدون التعليم فالسياسي لايؤمن سوى بنفسه ، بينما المثقف يؤمن بكل إنسان .

خوض الصعاب


كاظم هلال البدري / أديب : العلاقة الجدلية بين السياسي والمثقف وجدت بوجودهما فهي موغلة القدم منذ فجر التاريخ إلى أن يشاء الله ، وهي علاقة متضادة الأتجاهات وفي بعض الأحيان تصل حد التناقض ، لأن مركبات كينونة هذه العلاقة غير منسجمة في جزيئياتها المستقبلية ، فالمثقف يمثل الفكر الناضج والحكمة والفلسفة وقراءة الواقع، وهو صوت الشعب المعبر عن تطلعات الشعب الحقيقية ، أي إن المثقف يعكس وعي الجماهير التي سلبت حقوقها ، والسؤال هل كل المثقفين يحملون هذه الصفات ، بالطبع كلا ، فهناك نماذج مختلفة للمثقف نتيجة مواقفهم فمنهم ، مثقف موالي للسلطة قدم مصالحه الشخصية على مصالح المجتمع ،أما المثقف المعارض للسلطة نتيجة ابتعادها عن الشعب وحقوقه ، والمثقف المحايد الخائف أنتهازي يركض حيث المصلحة، السياسي إنسان ذو نزعة تسلطية مهما أبدى من معسول الكلام ، لأنه بالتأكيد عنده القدرة على الإقناع لما يتصف به من مزايا والعقبة الدائمة أمام السياسي هو المثقف الذي يبحث عن مصلحة الشعب ويعري الجوانب السلبية للسياسي ، والأخير في داخله يقين أن المثقف هو أكثر منه أمانة وحرص في قيادة المجتمع لو توفرت به شروط القيادة ، وبالتالي سيجد السياسي نفسه في زاوية منسية لو تقدم المثقف للقيادة السياسية وينتهي دوره وسلطته وجاهه ومغانم السلطة والثراء ، لأن علاقة السياسي بالشعب هي مصلحته الذاتية ومصلحة حزبه فقط، بينما المثقف علاقته علاقة فكر ومستقبل ووفاء وتضحية مع الشعب ، لذا نرى السياسي دائماً في خوف و وجل من تحركات المثقفين ، وليس عنده ثقة بالمثقف بأن يساند سياسته التي هي ضد مصالح الشعب ، وعلينا
أن لا نغفل بأن هناك سياسيون شرفاء من الممكن أن يكون هناك تلاقي في الأفكار والتطلعات المشتركة بينهما لمصلحة الشعب ، وعلى الجميع التمسك بهذا التقارب والتواصل من أجل السير سوية من أجل أهداف رفاهية الشعب وصون الوطن من المخاطر ،
انا لا أقول أن المثقف يستطيع أن يقود سياسة البلد بل هو يقدم الأفكار والفلسفة التي هي دليل عمل للسياسي ، لأن مواصفات المثقف تختلف عن مواصفات السياسي ، فالسياسي يمتلك الشخصية المؤثرة مباشرة على الناس ، وله القدرة على خوض الصعاب والتحديات وإتخاذ القرارات الحاسمة التي يتحمل مسؤولية الفشل والنجاح لإمتلاكه الخبرة والثقة بالنفس وروح المخاطرة ،الأمر الذي يتطلع له الجميع هو أن تتلاقى أفكار السياسي والمثقف مع تطلعات الشعب ، والعمل سوية من أجل المصلحة العامة ، فكلما كان التقارب بين المثقف والسياسي سيكون النجاح وتحقيق مصالح الشعب بمستقبل زاهر وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

العين الثالثة


رويدا إبراهيم / أديبة : لطالما كان المثقف في زاوية مهمشة من قبل السلطة السياسية في جميع أقطار الوطن العربي، وأنظمتها السياسية التي تزاول السلطة الفكرية والإجتماعية والإقتصادية على أبناء مجتمعاتهم ، ومن ضمنهم المثقف فهو الضحية الأولى لتلك الأنظمة التي ترى البلدان بمنظور سياسي ،وجزءاً من المنظومة الإجتماعية ، ولأن الأغتصاب الفكري للمثقف ،والكاتب هي البداية في توجيه القلم الحر من اجل مصالح السياسي ، فعلى المثقف إن يختار بين إن يرى مجتمعه من خلال منظوره الفكري، أو من خلال نظرة السياسي للواقع بكل معطياته ، فالمثقف يجر قلمه وحبره من واقع مرير يشق أنفاسه، ويخنق طموحاته، ويقتل حرفه الذي ينطق بنصفه، ويبلع الآخر أمام إرادة السياسي الذي ، إما يغريه ببعض المزايا ،أو يرفع صفعته في وجه المثقف فيؤدي به إلى زنزانة وحيداً أو مهاجراً في بلاد الغربة ، يكتب أنينه وحزنه إلى مرتعه الأول ، هنا تفقأ العين الثالثة في جبين المثقف نزولا عند رغبات السياسي الذي يخشى من أتساع النور في حدقتها ، إن فكرة الطاولة المستديرة والحوار الثقافي المنفتح ،أمام أفكار المثقف لا تحمل الكثير فهي طاولة أبتزاز أو ترهيب يقودها السياسي بطبيعة الحال ، فالمثقف يرى العالم بدون قشور وما بين السطور ، وتحجيم إبداعه يؤدي إلى خلق مجتمع جاهل لا يفهم نفسه وفي النهاية فهو عدو لنفسه بجهله المتسلط ، قد يُقدم السياسي إلى طرق خبيثة لأستدراج المثقف من أجل ضم قلمه إلى صفه والترويج لمشاريعه التعبوية في مجتمعات تميزت بإجهاض الإبداع في رحمها ، أنها جدلية عقيمة في مجتمعات يقودها السياسي وبجدارة حسب رؤيته والأيديولوجية التي يمتلكها .

مراكب السياسية


قاسم وداي الربيعي / شاعر وإعلامي : على طول الرحلة كان المثقف العربي أو قل العراقي لا يشغله إلا تصحيح المسار وترميم أخطاء رجالات السياسة والمتسلطين على رقاب الشعوب , ولم نشهد في أزمنتنا العربية أن المثقف أندفع ذات مرة لقيادة المجتمع أو طمع في ركوب مراكب السياسة التي نعتبرها مراكب قذرة لم تنصف المجتمع ذات مرة ,إنني أعتقد الذي يحشر نفسه في ضجيج السياسة ليس بمثقف بل هو شجرة خبيثة يراد منها بث الموت فيما تبقى من فكرٍ حيّ , ثم لا مقارنة بين السياسي والمثقف , السياسي دائماً مشروعاً خارجياً لصناعة الموت والفقر , والمثقف مشروع إنساني لبث ملامح الفرح على وجه الأرض المغتصب مُذ كان حاكمنا لا يجيد لغة الحياة كما هو المثقف صانع الجمال وحامل لواء البشارة .

جنوح السيطرة


أحمد بياض/ المغرب / شاعر : أشكالية الثقافة وما تطرحه بعيداً كل البعد عن السياسة ، هذه الأخيرة تواكب السياسية لحظة الثورة في أنسجام شمولي فيما تتطلبه اللحظة ، لكن سرعان ما تتاكل ومن أجل النفوذ ، المشكل السياسي يؤمن بمبدأ كمقياس بتجسد في توجهه ومنهجهه تفكير كقالب رسمي ، هنا التخاذل والانشطار بطبيعة الحال يمكن للمثقف أن يساير اللحظة بوعي تام ، وربما ما وراءها لكن جنوح السيطرة لدى السياسي تقمع كل شيء في ميزات رتيب لا يؤمن إلا بالحزبية ، أرى أن المثقف أكثر قدوة ، لان بعض المنظومات السياسية أكل وعلينا الدهر وشرب.

حتمية التقاطع


لطيف عبد سالم / باحث وإعلامي : على الرغمِ من إدراكِنا لبعضِ الصعوبات التي تكتنف عملية تحديد مفهوم المثقف بالمقارنةِ مع اصطلاحِ السياسي، إلا أنَّ الواقعَ يشير إلى استقلاليةِ مهمتيهما، والتي تستوجب اعتماد كلاهما جملة آليات لتحقيقِ مبتغاهما، إذ أنَّ كلًا منهما ملزم بالسعيّ لهدفِه، بما يتيسر له من الوسائلِ التي تناسبه، لكن ذلك لا يعني حتمية حدوث تقاطع ما بينهما، إذ بوسعِ السياسيّ الإفادة مِمَّا ينتجه المثقف من أفكارٍ ورؤى عقلانيَّة في تضمينِ برامج عمله، واللافت للنظرِ أنَّ المثقفَ في البلدانِ العربيَّة يصبح أحيانًا أداة للسلطةِ بمحضِ إرادته؛ لأجلِ تحقيق طموحاته، أو بفعلِ ضغوط الحاكم وهيمنته، وحينذاك يصبح المثقف تابعًا يدور في فلكِ السياسي، ويتحول إلى أحدِ وسائل التهريج التي تعتمدها الحكومة في سبيلِ تثبيت أركان سلطتها، إذ ينبغي أنْ يكون المثقف وفيًا لثقافتِه، والتي توجب انحيازه لقضايا شعبه، وإلى إنسانيته، ما يعني عدم إيلائه اهتمامه بالمغانمِ والمكاسب والمصالح أي اهتمام، وعلى وفقِ هذه الرؤيةِ ليس هناك ما يمنع اشتغال المثقف بالوسطِ السياسي، شريطة إخلاصه لما آمن به من المبادئِ والقيم التي طالما عبر عنها في المشهدِ الثقافيّ.

شرارة العدائية


نرجس عمران / سوريا / شاعرة : أعتقد أن الثقافة والسياسية أمران متكاملان للنجاح المثالي ، فالسياسي المثقف يقود لنجاح أكبر ، وحين تنفرد كل منهما في شخص دون الآخر وجب التعاون والتواصل فيما بينهما لتتضافر الجهود وتثمر نجاحاً ، لكن هذا في حال كانا على درجة من الوعي والإدراك بأن بعضهما مكمل للآخر ، أما في حال وجد نقص أو كبرة أو مصلحة خاصة أو غرور أو عند أحدهما دون الأخر أو عند كليهما ، فهذا حتماً سيقود إلى كل ما تفضلتم به في بداية السؤال المطروح من غيرة وحرب بين الطرفين وتهميش كل منها لدور الأخر والإنقتاص من قدره وقمته ، ومقدار إيمان أحدهما بدور الآخر يعود إلى عمق ثقافته وحبه للمصلحة العامة وسعيه للنجاح الأمثل في حال لم تتوافر لدى أحدهما هذه الصفات أو بعضها ولدت بينهم شرارة العدائية التي حتما ستقود إلى وضع متذبذب واستراتيجيات ناقصة عندها يقتنع السياسي بأن المثقف وجد ليحاربه وينتقده ويطعن بإسلوبه ، ويدرك المثقف أن السياسي مجرد شخص عادي ليس مؤهلا لقيادة أي منصب يعتليه أو سياسة يمارسها ، لا أرى أن أحدا منهم يتبع للأخر في المرحلة الراهنة ولا القادمة ، وأرى تكاملهما وتعاونهما وتوافقهما هو السبيل الوحيد والأنجح لسياسة مثقفة واعية تسير بكل حنكة نحو سلم وامن وسكينة .

خيارات شخصية

الشاعر رسول عبد الأمير التميمي : العلاقة بين المثقف والسياسي لا تعني التحريم ، لأنها تجمع ما بين دور المثقف والسياسي ، بالرغم من أن هذه الإشكالية لا تزال قائمة وفعالة ومؤثرة ، ومن هنا فإن المثقف مؤمن بأفكار وأهداف يعمل طويلاً في سبيل تحقيقها وبظروف مختلفة ، وما ينبغي على المثقف إن يحرص عليه هو الموقف المبدئي سواء جاء متطابقاً مع الموقف السياسي أم متعارضاً معه ، مع إن الموقف السياسي هو خيار شخصي ،كذلك ان عملية الأنخراط في العمل السياسي بالنسبة للمثقف سواء كان شاعرا أم إديباً أم تشكيلياً ، لا يكون نقيضا للموقف الإنساني ،
فالمثقف كما قالته الكاتبة والروائية الأمريكية( أليس ووكر ) بأن يكون ملتزماً بمحاولة تغير الناس وتغير العقول كون المثقف شعلة من النشاط لا يعرف السكون .

انعدام الثقة


ثامر الخفاجي / شاعر : طبيعة النظام السياسي والرسالة التي يحملها المثقف ، هما المعيار الذي يحدد نوع العلاقة بين السلطة السياسية والمثقف ، فهناك المثقف الذي يدافع عن حقوق الشعب ومصالحه ،وهناك المثقف الذي يبرر للسلطة شرعيتها،
فالانظمة الاستبدادية المتمثلة في أغلب الأنظمة السياسية العربية المثقف صاحب الرسالة،تكون علاقتة مع السلطة السياسية قلقة ومرتبكة ، إذ يشكل حجر عثرة في رسم سياستها القائمة على التجهيل وتغييب الوعي ومصدر قلق لضمان سيطرتها على الوضع،لذلك فالثقة تكاد تكون مفقودة بين السياسي والمثقف صاحب الرسالة لما يشكله من تهديد لسلطة السياسي عندما يبتعد عن تجسيد أحلام الشعب وطموحاته .

الإعتراف بالإشكالية

وجدان عبد العزيز/ شاعر : بالحقيقة قضية المثقف تحدد من خلال كون كلمة مثقف تعني التهذيب والإستقامة وعدم الإنحراف عن جادة الصواب، ومن فالمثقف لابد إن يكون مهذباً ومستقيماً وسامياً بروحه ومحباً للخير ومخلصاً في عمله وصاحب ضمير، هذه الميزات تجعل منه مساهماً في تعميق الإيجابيات وتحريك جماعته لبناء مجتمعه وبيئته، والتي إذا ما وصلت إلى درجة من الرقي والإنجاز والقيم الإنسانية القادرة على العطاء والانتشار سميت حضارة، وحينما تكون هذه صفات المثقف التي قد تتقاطع مع صفات السياسي العربي إحياناً، لهذا فكلما كانت العلاقة بينهما منسجمة متعاونة، كلما إنعكست نتائج ذلك على المجتمع بصور مفيدة، ويصح العكس تماماً، أي أن الخلاف بين الطرفين ينعكس بصيغ ونتائج مؤذية على الدولة والمجتمع، لذلك أولى الخطوات التي تفرض نفسها علينا، هي الاعتراف بوجود هذه الإشكالية، وهي ليست وليدة اليوم بطبيعة الحال، كما انها لا تنحصر في مجتمع دون سواه، ولكن غالبا ما تكون هذه الاشكالية أشد وضوحا، في المجتمعات والدول المتأخرة، وهذا ما يفسر شدة الصراع بين السياسي والمثقف في مجتمعاتنا، وبعد سقوط النظام الدكتاتوري في العراق سنة 2003، بقي المثقف العراقي مهمشاً، رغم وجود هامش بحرية الرأي، لكن بالمقابل لايوجد انسجام في العلاقة، فلو احصينا مقالات الرأي التي طرحت من اجل بناء الدولة العراقية الجديدة لوجدناها الاف المقالات، لكن دون جدوى تُذكر، حتى أصبح المثقف في وادي والسياسي في وادي آخر، فكثر الفساد ، وسادت ثقافة تقديم المصالح الشخصية على المصالح الوطنية في مسارات بناء الدولة العراقية الحديثة، مما أدى إلى الفشل الواضح والخلل البائن في شبه إنهيار الدولة، لاسيما في جانبها الإقتصادي ، وهو الشريان الرئيسي المهم في ديمومة الدولة وحفظ العدالة المجتمعية.

المثقف واجهة المجتمع


علي الحسون / شاعر : أنا لا أرى هنالك تقاطع بين السياسي والمثقف ، وهنا أقصد بالسياسي الحقيقي الذي يحرص على وطنه ويبحث عن مصلحة شعبه ، فهو يحتاج المثقف لكي ينطلق وفق أسس صحيحة لبناء مشروع ينهض بالبلاد إلى واقع أفضل ذات رؤيا صادقة وصحيحة ، لا أن يسخره لمصالح ضيقة ويجعله أداة طيعة في أن يكون تبعاً ، هنا يحدث التصادم بينهما وحينها تكون الخسارة فادحة حيث ينتج التسقيط ، لأن المثقف واجهة المجتمع والمعبر الحقيقي لتطلعات الشعوب ، وتقع عليه مسؤولية أخلاقية إن لا يتزحزح عن ما يؤمن به وهذا ما كلفه الكثير .

المثقف وقيادة الدولة


علي جابر البنفسج / إعلامي وشاعر : بات من الواضح للرؤيا بأن إحتدام الخلاف والتباين بين طرفي قيادة الدولة ( السياسي والمثقف ) يظهر جلياً للعيان دون رتوش تذكر أو تمحص في الأمر ، وهذا الإحتدام هو مخلفات وخلفية ضعف سياسي قيادي وغير منهجي وغير مهني ذلك الذي خلفه ( الخريف العربي الأسود ) الذي أطاح بالأمة العربية وأطاح بدول وهبط بها نحو الهاوية تحت مسمى ( الديمقراطية ) التي خربت وماعمرت وافسدت وما أصلحت للدِوَل،ْ بل كانت كارثة وعبئ على تلك الشعوب ومنها العراق الذي نتحدث عنه ،(فاقد الشيء لايعطيه ) ، فلنأخذ الأمر من ناحية إدارية بعيدا عن السياسة والتسييس ، فلو أتيح للمثقف مشاركة الدولة بخط نهجها ، وجعله يطرح أفكاره على طاولة من الحوار الحضاري المتمدن ، فماذا سيكلف الدولة وهل هذا مستحيل ، طبعاً لا ، ولكن الدولة التي يحتدم ويشتد فيها أطراف النزاع التي تلعب الدور الرئيس فيها هي أذرع وذيول لأيادِ خارجية ترسم وتخطط لسياسة الدولة ، وبالتالي السياسي المأجور المرتزق ينفذ لأسياده ، وهنا نقول : كيف يسمح السياسي للمثقف أن يدلو بدلوّه وهو نفسه لا يبت له رأي إنما هو محراث بيد الفلاح ألذي يحرث ويقلب به الأرض كيفما شاء ، فكيف إذن سيكون للمثقف رأي ودور لقيادة دولة هي كالدمى على خشبة المسرح، وليتها كذلك لكنا على الأقل نشاهد ماينتظره الشعب ، ( الليلة الكبيرة ) التي نتلهف لمشاهدتها على مسرح دمى السياسة التي عرضت علينا جميع المشاهد الساخرة إلا مشهد الليلة الكبيرة ، وأخيرا أختم كلمتي بالقول : إنما الأمم الأخلاق مابقيت ، فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا ، وعلى الدنيا السلام ياعرب .

تعزيز التعاون


عدنان القريشي / إعلامي وكاتب قصة : لا ينبغي للمثقف أن يكون في الخط الثاني في قيادة المرحلة الراهنة ، لأنه يمتلك الكثير من أدوات التغيير في القاعدة الشعبية الجماهيرية ، كما أن تنامي الوعي السياسي إليهم وخصوصاً ونحن في عصر الإعلام العالمي الرقمي ووسائل التواصل الإجتماعي المتعددة والسريعة ، أصبحت هي الأخرى عامل توعوي في كشف الكثير من دهاليز السياسة وألاعيبها ، ويمكننا القول بأن الكثير من الأنظمة تحذر وتخشى من المثقف بسبب ما يمتلكه من التحليل والرؤية لمصلحة الأجيال ومستقبلها ، ولذا أرى بأن على السياسي إن يكون على درجة من الوعي الثوري والتثقيفي للدور الذي يضطلع به المثقف في بناء الوطن ، وتعزيز روح المواطنة بين أبناءه وعلى مختلف قومياتهم المتعددة .

فجوة واسعة


عبد الزهره خالد /كاتب وأديب : الخوض فيه لابد من معرفة تعريف المفردتين فهما لن يلتقيا في الفحوى والمعنى ، فالنظرة الخلفية لكليهما أي لسنوات قريبة من جيلنا نجد السياسي يسعى ليكون مثقفاً ،وكذلك بعض المثقفين يسعون لأن يكونوا سياسيين ، فحاجة الطبقة السياسية للثقافة هي بمثابة نقطة إرتكاز أو ورقة أقناع للمقابل أو المعارض ليكسبه ضمن وحدة الموقف والهدف ، بينما المثقف لدية غاية هو إن يجسد ثقافته ودرايته في أمور السياسة كي تفيد المجتمع بأكمله ، أما في الوقت الحاضر أصبحت السياسة تتكلم بلغة السلاح وقتل المعارض ، مما جعل هناك فجوة واسعة بين الثقافة والسياسة وهذا ما نلاحظ أنعدام الثقافة على منطق أغلب السياسيين.

الركيزة الأساسية

ناظم الصرخي / شاعر : بعض السياسيين يؤمن بإن المثقف يستطيع أن يقلب الطاولة على رؤوسهم ويؤجج مشاعر الشعب ضدهم ، لذلك تجدهم حذرين في التعامل مع الثقافة والمثقفين ولهم أساليبهم وطرقهم للإستحواذ وإدارة دفة الحكم ، منطلقين من قناعة وأفكار تضع الأخلاق في خانة الهدف السياسي وخدمته متخذة كل الوسائل الممكنة لتحقيق مآربها، وفق المبدأ الميكافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) الذي يعتبر من أكثر الأفكار رفضَاً من قبل المثقفين المتخذين من الأخلاق ركيزة أساسية في نتاجاتهم وتوجهاتهم الفكرية ، وهنا تظهر نقطة الخلاف بين السياسي الذي يحاول تحقيق هدفه السياسي بشتى الوسائل، ومنها العنف والقمع وبين المثقف المناوئ لهذه التوجهات والمطالب بالديموقراطية والعدالة الإجتماعية، والعيش الرغيد وتبني أفكار الشعب وتطلعاتهم، وهذا لا يعني عدم وجود السياسي المثقف في آن ، فقد شهد التأريخ وأبرزَ دور (جورج بومبيدو ) الذي كان أستاذًا للأدب الفرنسي وأصبح رئيسًا للجمهورية الفرنسية ، ويشهد التاريخ أنه قام بإصلاحات ثقافية كبيرة وخاصة في اللغة وتشذيبها ،وكذلك الشاعر الشيلي ( بابلو نيرودا) و(أندريه مالرو) المفكر الكبير ووزير الثقافة الفرنسي والشاعر الأسباني الكبير (رافائيل ألبرتي) ، فالسياسي
ينظر بارتياب إلى دور المثقف ويحسبه خطرًاً متوقعًاً حدوثه في أي لحظة لإفشال المخططات السياسية ، لذلك لا توجد ثقة لدى السياسي الطامع الجاهل،
لقيادة المرحلة الراهنة بنجاح على النظام السياسي أن يعتمد السبل الدستورية الديموقراطية في إدارة شؤون البلاد لكي يأخذ المثقف والثقافة الدور الملائم في إسناد العملية السياسية والنهوض بالمجتمع.

مطبات الأزمات

عباس سلمان عبد / صحفي : الفلس الأبيض ينفع في اليوم الأسود ، هو مثل ينطبق على علاقة السياسي بالمثقف، فتجد الأخير يغيب المثقف في حالة رخائه وسطوته وثباته في منصبه، وعند حدوث أنقلاب بسيط على السياسي تجده يطالب المثقفين بتهدئة هذا الإنقلاب من باب إنهم من عقلاء الأمة وهم قادة الظل، وهذا واجب مفروض عليهم ، ولكن هذا الواجب سرعان مايذوب عندما يعود السياسي لسيرته الأولى، وقطعاً إيمان السياسي بوجود ركيزة أسمها مثقف من شأنها أن تزيل مطبات الأزمات التي تلاحقه ، ولكن إستخدام تلك الركيزة ليس على حساب مصالح وتوجهات السياسي ، لا بل يجب إن يفكر ويعمل المثقف كما يرى هو لا كما يراه المنطق، قد نختلف مع البعض حول خوف السياسي من المثقف بذريعة الوقوف ضده بالمرصاد لأنه بصراحة موقف أغلب المثقفين ضعيف يصل لحد الأنعدام ، قد تكون هناك مخططات لتغييب المثقفين لكن هذا ليس بعذر ليكونوا منزوين متراجعين عن الظهور وإبداء الرأي وإتخاذ القرار ، بل عليهم أن يثبتوا وجودهم وبقوة وينطقوا بالحق، وبخلاف ذلك سينطق الجهلاء وتزيد عتمة ظلام درب العباد ، السياسي والمثقف من يتبع من ، قطعا هذا الآمر يعتمد على نوع السياسي وتسلطه ونوع المثقف وتبعيته ، فإن السياسي الآمر الناهي لايرجع ولا يعتمد على أحد مهما كان تورطه كبير مع رعيته ، والعكس مع السياسي المنتفع قد يستطيع المثقف إعادة تركيبته وأيضا يعتمد ذلك على جهود المثقف ، أما المثقف المنقاد قد يكون عوناً للظالم ومساعداً له ليوظف أفكاره بالإتجاه المعاكس لتطلعات الشعب دون أن يشعر .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design