الفنان التشكيلي السوري ابراهيم حسون

بقلم الفنان والباحث التشكيلي/ عبد القادر الخليل _ أسبانيا

منذ السنين الذي أطل بها على تصميم الفنان الاستاذ ابراهيم حسون ، لم ارى فنان يبحث عن التجديد في منجزاته كما هو الفنان حسون. لقد شابت السنين ولم تهدأ ريشته يوما, وفي كل تجديد ارى انه يستخلص عبق الفن الحديث ويطرحه على اقمشته بقناعة ومهارة, مع انه لم يرضى ان تكون اللوحة السابقة مسرح للقادمة, بل انه في كل لوحة يبدأ عصير الاحساس العميق من جديد وكأنه يبدأ الفن بثقافة اخرى.
قليل من طليعة الفن العالمي وقفوا عند حدود معينة , مهارتهم تجعلنا نشعر انهم يعملون اشياء معتادة, لكن في كل عمل ارى ان الفنان ابراهيم حسون يجعله مسيرة جديدة.


الفنان ابراهيم حسون يختلف كليأ عن كثير من الفنانين, وخاصة الذين يمارسون الفن التجريدي. ارى انه يرسم اللوحة التجريدية بروح كلاسيكية وكأنها واقعية مُحرًفة الى الفن التجريدي في مسيرة الفكرة بين خيال الفنان وبين وصولها الى القماش, اي انه يرسم المناظر التي تُعشعش في خياله الوسيع وبأحرف مُتغيرة ، خطوط منجزاته تحمل اجمل مزايا التجريدية بإسلوب شخصي . رأيت انا في بحثي الطويل ان المهتمين الامريكان كان يصعب عليهم تحديد نوعية منجزات الفنان بولوك, حتى انهم اسسوا لجنة في عام 1995 لدراسة وتوضيح منجزات ذلك الفنان, بينما قيل عن ذلك الفنان ان منجزاته عبارة عن تفجير داخلي وغير مُنسًق ولا تتمتع اعماله في التعبير, , في المقابل ارى في منجزات الفنان حسون ان كل لوحة هي مسرحية تعبيرية. مسرحية الخطوط المتوازية والمتعاكسة. مسرحية المناظر الفكرية يُجسدها باسلوب تجريدي يُغرد في اعماق اللوحة ويجعل المتلقي يغوص في بحورها الواسعة دون ان يشعر ودون المصاعب.


من اوصاف المنجزات التجريدية ان تكون اللوحات كبيرة الحجم، وعامة تكون لوحات زيتية, دون اشكال انسانية. تستخدم الخطوط التي تشير الى الاشكال.
يبتعد الفنان ابراهيم حسون عن الجمال الظاهري , ويعتمد على حرية التعبير. كما يترك بين حين وأخر حرية الصدفة ويأخذ منها الاشياء التي تشير الى المفاجئة. يحافظ على الخطوط التي فيها نغم التوازي، ليس الواقع ان تكون صورة عن الحقيقة بل هي التي تكون صورة عن الاحساس الداخلي ورؤية القلب. كما يطرحها ايضا برؤية بصرية. من طبيعة الواقعية تتقارب باكمل وجه الى واقع الاشياء بينما التجريدية فتعتمد على الواقع البصري وهذه الميزات الاساسية التي نراها وضحة في تصميم فنان حلب.


الفنان حسون يطرح للمتلقي افكار مختلفة ضمن لوحة واحدة ويجعل من كل متلقي ان يشاهد فكرة منعزلة عن الاخرين, يسمح ان تكون اللوحة لغات مختلفة بأن واحد. هناك رغبة عميقة لدى كثير من ابناء المجتمع في الابتعاد عن الحقيقة الواقعية حيث ان مضمونها تعيش ازمة اجتماعية متناقضة. من ناحية اخرى ، الفن اثبت ان الحقيقة الواقعية تم العناية بها بكل انوععها ، ولهذا ظهرت الحاجة لتصميم اشياء مختلفة فيها ميزات اخرى من الجمال وضمنها اشياء التطور والحداثة . في مقدمة هذه المدرسة بين فنانين حلب, اجد اجادة العمل وافكرة الواضحة في منجزات الفنان ابراهيم, وهذه التعابير اشياء مختصة في شرح الحواس الذاتي للفنان, وفي نفس الاوان انها نظرية لشرح اشياء صافية عن الضمير والعفويية في منجزات الفنان حسون..
نعرف ان التجريدية تعتمد على اللون وإستخدامه كأداة لغوية للتعبير.


تصميم الفنان ابراهيم حسون ارى فيه استخدام ابعاد تتجاوز وجود الاشياء الفيزيائية , لايعتمد على تصميم الاشياء حسب ماهي بل انه يكشف الاغطية التي ممكن ان يكون في مضمونها اشياء اخرى , يصنع تجارب تعتمد على مضمون الفكرة وإن كانت في حد نوعيتها صعبة المفهومية لدى المتلقي، لأنها واسعة التعبير . الفنان حسون لايحتاج ان يعطي الابداع في كل فراع من اللوحة, لا يحتاج لهذا, يكفيه ان يعطي اشياء صغيرة تجذب المتلقي ان يقف لها , وهذه اهم انواع البدعة الفنية.
منذ 2003 حين تعرفت على الفنان حسون وحتى يموي هذا ما زلت اتابع تطورات الفنان حسون ومنجزاته الفنية. فأقول انه فنان لايعرف الرقود ولا الهدوء في البحث والتطور ، يسعى خلف التغيير بين يوم وأخر وفي كل عمل يأتي به, اراه يحافظ على تقديم افكار جديدة وان كانت في بعض الاحيان غير ناضجة. لقد سار في مراحل مختلفة كاي فنان من طلائع الفن العالمي، ويشغف نظري الاشياء الجديدة في مرحلته الاخيرة بعد السفر، فلقد اعطى في منجزاته اشياء تختلف كليآ عن السنين الماضية , ارى لوحاته تمر في الطمانينة الداخلية وأرى انها وجدت باب التعبير الذي كان يبحث عنه في تجاربه السابقة, ربما لم يستطيع اظهاره في السابق, وربما وجد حرية العمل المناسبة؟ لوحات تتمتع في الاناقة والجمال , كما اشاهد فيها دافع الحداثة الروحية والمواد المستخدمة, وتحمل شعور انساني متألق في اسلوب تجريدي ملتزم ومعقول. اي ان الاناقة لاتعيش فقط في الحجم بل في الموضوع وفي الفكرة ايضا. لهذا اقول إن الفنان حسون هو من كبار اسلوب التجريدية في حلب, ليس عجيب ان اقول ان بينه وبين كبار فنانين العالم هناك تقارب , هناك تآلف مع الفنان الاسباني Antonio Tapies
والفنان الامريكي Jakson Pollok . وله لقاء نظري مع الفنان م Max Ernst , الفنان الفرنسي من اصل الماني.

يقول الفنان الروسي مهادين كيشيف Muhadin Kishev . على اللوحة الفنية ان تكون جميلة في اي اسلوب كان تصميمها. وإذا اردنا ان نرسم لوحات تجريدية ام ننحت مواضيع تجريدية يجب ان تكون لنا ثقافة مدرسية ومختصة , و اللوحة التجريدية الجيدة التصميم لا تأتي من فاعل الصدفة والعفوية بل إنها تحمل مقياس وقواعد اساسية كما هي اللوحة الواقعية. ويضيف. إن الفن التجريدي اصعب من الواقعي لانه يحتاج لدقة وأن لاينقص او يزيد فيه شيء. . يخطء من يظن ان الفن المعاصر والفن التجريدي هو سهل التصميم لدى اي إنسان, ويخطئ الجمهور الذي لايعرف هذه المفاهيم.
يقول الباحث التشكيلي عبد القادر الخليل. لقد مضى اكثر من مئة سنة على ظهور هذا الإتجاه التشكيلي وذلك بعد ان خطى خطواته الأولى في عام 1910 في لوحة الفنان الروسي باسيله كاندينسكي . حتى الآن الفن التجريدي يعاني مشقة المفهومية عند اكثرية المجتمعات. علمأ ان الفن التجريدي يقيم في افخم المنازل وفي أعظم متاحف الفن, وتعالجه الصحافة صباحآ ومساءآ , وتُنشر اعمال كثيرة في المجلات المختصة, لكن حتى الآن نجد الأسئلة عن هذا الإتجاه. والسبب يعود الى جهتين, الاولى عدم معرفة الصحافة لهذه المفاهيم¸ ومن جهة اخرى هجوم الكثير من الفنانين الى هذا الاسلوب قبل معرفة الفن كما يجب. ولهذا لم يحصل على التفاهم الحقيقي ولم يُعطى النظرة الحديثة التي تسمح ان يستوعب بها الناظرين جمال تلك المنجزات الفنية. . لرؤية الجمال الذي تحدثت عنه في هذا الاسلوب، ادعوا المستمعين ان يشاهدوا لوحات زميلي الفنان ابراهيم حسون بعيون نظيفة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design