كيف نقودُ العالم؟!

كتب/ صبري يوسف _ السويد

تأسيس هيئة السَّلام العالميّة تشرف على وزارات السَّلام في كلِّ دول العالم
وتكون كل وزارة تابعة عبر ممثّليها إلى هيئة السّلام العالميّة.
23
لا أرى على السَّاحة العالميّة أيّة هيئة دوليّة تضبط الفوضى والحروب والصِّراعات الّتي تعمُّ علاقات دول العالم مع بعضها بعضاً، وتعطي لكلِّ دولة حقَّها بما لها وعليها، ولهذا أرى من الأجدى أن يتمَّ تأسيس “هيئة السَّلام العالميّة”، بحيث تكون هذه الهيئة مسؤولة عن حلِّ خلافات ونزاعات وصراعات الدُّول فيما بينها، وتعطي لكلِّ ذي حقٍّ حقّه، بعيداً عن أيِّة تحيّزات وتكتُّلات ووساطات وضغوط دوليّة من هذا الطَّرف أو ذاك، ولكي يتمَّ ضبط علاقات الدُّول والأمم والقارّات مع بعضها بطريقةٍ سلسة ووئاميّة وقانونيّة من دون استخدام العنف والعنف المضاد، وبعيداً عن لغةِ الحروب والنّزاعات والصِّراعات المميتة، الّتي تبدأ ولا تنتهي إلّا بعد سنوات وعقودٍ من الزّمان، والاحتكام إلى قانون دولي يكفل بتأمين علاقات الدّول مع بعضها بطريقة راقية وخلّاقة من خلال “هيئة السَّلام العالميّة” المنبثقة من أفكار عالميّة جديدة تمثِّل كل دول العالم، بحيث يكون لكلِّ دول العالم ممثَّلين عنها في هذه الهيئة ويتمّ صياغة وسن قوانين ودساتير تكفل حقول كل دول العالم على أن يكون لهذه الهيئة قرار التّنفيذ عبر مؤسّساتها وعبر تشكيل قوَّة دوليّة جديدة تكون بديلة عن هيئة الأمم ومتقدِّمة عنها وتمثّلها ليس بعض الدُّول العظمى بل تمثُّلها كل دول العالم، كي يكون لها ثقلها ورأيها وقرارها وصوتها عبر هذه الهيئة وبالتَّالي يتم معالجة كلّ النّزاعات والخلافات النّاشبة في الدّولة الواحدة وفيما بين الدَّول، وحل هذه الخلافات والنّزاعات بموجب قوانين دوليّة عادلة منصوص عليها عبر دستور الهيئة الّذي يكفل تأمين حقوق جميع بلدان العالم، وبهذه الحالة سيكون هناك مجال للدِّفاع عن كل بلدان العالم من دون أيّة تحيُّزات وتحكُّم في هذا المسار أو ذاك، وبعيداً عن استغلال بعض الدُّول حق الفيتو كما كان سائداً في هيئة الأمم المتّحدة، وبرأيي أنّ استخدام حق الفيتو هو أحد أكبر الأخطاء الجسيمة الَّتي ارتكبتها دول العالم منذ تأسيس هيئة الأمم حتّى الوقت الرَّاهن، لأنّه ليس من المعقول أنَّ يحقَّ لدولة ما استخدام حق الفيتو بمفردها وتكون قادرة على إلغاء أي قرار يصدر عن هيئة الأمم المتَّحدة، لأنَّه دائماً وبكلّ سهولة تستطيع دولة عظمى أن تبقى ضدّ هذا القرار أو ذاك وتستطيع استخدام حق الفيتو متى ما تشاء، وبالتّالي تستطيع أن تلغي أي قرار يصدر عن هيئة الأمم عبر حقِّ الفيتو، ويبدو لي حق الفيتو في هذا السِّياق وكأنّه مافيا مقونن عبر قانون هيئة الأمم وهذا الحق أشبه ما يكون حق خارج عن قانون حقوق الدُّول لأنّه لو استعرضنا حقوق الدُّول الّتي تمّ انتهاكها عبر استخدام حق الفيتو، سنجد أن مئات الحقوق للكثير من الدُّول انتُهِكَتْ من خلال هذا الفيتو، لهذا أعتبر حق الفيتو قانون خارج عن منطق القانون والعدالة والمساواة وهو خرق للقانون عبر قوانين هيئة الأمم العرجاء. نعم أنا أرى هيئة الأمم هي هيئة عرجاء لأنّها تتشكلّ من بعض الدُّول العظمى فقط، وليست متشكِّلة من كلِّ دول العالم، خاصة ما يتعلّق بحقِّ الفيتو، لهذا أقترح أن تتشكَّل “هيئة السّلام العالميّة” بحيث تتألّف من كل دول العالم، ويكون لها ممثّلين من كلِّ دول العالم ويتمّ صياغة برنامجها ودساتيرها وقوانينها من أهم مفكّري ومبدعي هذا العالم كي تكون هذه الهيئة قادرة على ضبط ومعالجة وحل كل نزاعات ومشاكل دول العالم بشكل عادل ودستوري بعيداً عن أيّة انحيازات ووساطات، فقد آن الأوان أن نقودّ العالم بطريقة شفافة وحضاريّة وإنسانيّة وعادلة وقانونيّة، لأنَّ الهيئات العالميّة الآن كهيئة الأمم وغيرها من هيئات حقوق الإنسان غير قادرة على حلِّ مشاكل الكون والحروب النّاشبة لأنّ ليس لها سلطة التَّدخُّل، لأنَّ بعض الدُّول العظمى هي الّتي تتحكَّم في مصير أغلب دول العالم، ولهذا نرى الحروب تتفاقم عاماً بعد عام ولا يتمُّ حل أي نزاع إلَّا بعد سنين وعقود وأحياناً تبقى بعض النّزاعات مفتوحة وشبه لا نهائيّة، لأنَّ هذه النِّزاعات تكون مصدر ربح لتجّار السِّلاح ولبعض مصالح الدُّول العظمى في الكثير من الجوانب الاقتصاديّة وبالتّالي تصبح الخلافات والنِّزاعات والحروب بمثابة صفقات تجاريّة ربحيّة لهذه الدَّولة أو تلك وتحرِّض هذه الدّولة أو تلك على الحروب وتعميق النّزاعات وتصبح الحروب كأنّها برامج ومشاريع ربحيّة لا أكثر، وكل هذه الحروب تقومُ على سحق جماجم البشر وتحطيم ميزانيّات الدُّول الفقيرة والمتصارعة وغالباً ما تكون هذه الدُّول في واقع مرير ويعاني مواطنوها من الفقر والعوز ويحتاج المواطن إلى إحلال السّلام والوئام في بلده ودولته كي يعيش مثله مثل سائر البشر في البلدان المستقرّة، من هذا المنظور أرى من الضّروري جدّاً تأسيس “هيئة السّلام العالميّة” لأنّها بهذا المنحى تستطيع أن ترعي وتقودَ الكون في حلِّ كل مشاكل دول العالم، على أن تكون لهذه الهيئة سلطات تفوق سلطة أيّة دولة من الدُّول العظمى في العالم، مهما كان نفوذ هذه الدَّولة واقتصادها ومكانتها في العالم، لأنّه من غير المنطق أن تتحكَّم دولة ما بقيادة العالم وفرض نفوذها وقوانينها بحسب مصالحها على أيّة دولة من دول العالم، ولا داعي نهائيَّاً أن يكونَ هناك صراعاً بين الدّول العظمى في التّنطُّح لقيادة العالم أو التّفكير بالتفرُّد في قيادة لعالم، ولمجرّد أن يكونّ لدى أيّة دول فكرة التَّفرُّد في قيادة العالم، كافٍ أن أعتبر هكذا دول، دولاً مارقة وديكتاتوريّة واقصائيّة وقمعيّة، ولابدّ من محاسبتها ووضعها عند حدِّها دونَ أن تتعرَّضَ إلى أيةِ دولة أخرى، ولا بأس أن يكون هناك منافسات بين الدُّول من أجل التّطوير والتّنوير ورفد وتعميق السَّلام والوئام بين البشر وإحلال كل ما فيه خير البشريّة بين كل دول العالم، حتى تصبح الحياة أكثر عدلاً وسلاماً ومحبًة وعطاءً وهناءً وسعادةً للدفاع عن الإنسان كإنسان في كل دول العالم والتّخطيط للنهوض بكلِّ دول العالم، ومحاولة تقليص الفجوات فيما بين الدُّول بحث تتمكّن كل دول العالم أن تتطوَّر وتتقدَّم حتّى ولو بخطى بطيئة، لأنّ “هيئة السَّلام العالميّة” مهمّتها إحلال السَّلام والاستقرار في العالم كي يعيش الإنسان مستقرّاً في بلده ويتعاون مع كل بلدان العالم بما فيه مصلحة بلده ومصلحة البلدان الّتي يتعامل معها! وهكذا عندما يتمّ تأسيس “هيئة السَّلام العالمية” بهذه الصِّيغة والصّلاحيات المتاحة لها، تسطيع إحكام قبضتها على قيادة الكون إلى واحات السَّلام والوئام بين البشر بشكل قانوني وعادل دون اللّجوء إلى العنف والمواجهات والحروب الفتّاكة، وتصبح علاقات الدُّول مع بعضها بعضاً مصانة ومكفولة وتعيش البشريّة بكلِّ رخاء ورفاهيّة وسعادة، تحميها دساتير وقوانين “هيئة السّلام العالميّة” في كلِّ أصاعِ العالم.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design