قصة لوحة مكتشفة من أوغاريت

كتب الباحث/ غسان القيم _ سوريا

.. تمثل تقديم قربان للاله ايل..كان عبارة عن رغيف خبز..وابريق زيت

كان الفن الذي عبر عنه فنان أوغاريت في أساسه من حيث اخيتار المواضيع وطريقة تأديتها .. فناً غلب عليه أسلوبية الأوضاع والحركات في تصوير الجسم..وتعابير الوجه..
وبينت المواد المكتشفة الموجودة بين يدي الباحثين ..ان تأثير مصر وبلاد الرافدين وايجة على الفنانين الأوغاريتين كان قوياً جداً..لكن تمتع الفن الاوغاريتي بشخصيته الخاصة
وقد وصلنا رسم نافر على قطعة من الحجر الرملي .. اكتشفت في معيد أوغاريت في ثلاثينيات القرن الماضي نراها موضوعه كما هو مبين في الصورة تمثل على الأغلب عميلة تقديم قربان نرى فيه الإله إيل جالساً على العرش وقدماه ثابتتان على المسند..يده اليسرى مرفوعة الى الأعلى في حركة تمثل فعل المباركة ويحمل في يده اليمنى الممدودة إلى الأمام رغيف الخبز الذي تلقاه من مقدم القربان..ويقف هذا الأخير الملك أو الكاهن ..والكثير من العلماء اكدوا بان هذا الملك هو نقماد الثاني ..يقف بين إيل كبير الآلهة في أوغاريت ..نرى بان الملك رافعاً يده اليمنى مطوية على مستوى كتفيه حاملاً بها صولجاناً ..بينما يده اليسرى ممدودة على امتدادها حاملاً بها وعاء فيه خمر أو /زيت زيتون ؟../لقد أعطى الفنان الأوغاريتي جل اهتمامه للعلاقات الخارجية التي تسمح بمعرفة صاحب النفر أو الرسم ..لذلك نراه دقيقاً جداً في نحت لحية إيل وغطاءء رأسه العالي ذي النهاية الحادة وقرنيه اللذين كانت لهما قوة سحرية خاصة وفق قناعة ذلم العصر الغابر ..
كما وبذل الفنان جهداً كبيراً في نحت علاش إيل بكل دقة ..أما ملابس الاله فقد ظهر رسمهما فقط ولم يبرز منها سوى قطعتين ..ياقة دائرية موشاة وثنيات ثقيلة لأطراف الثوب ..أما رسم مقدم القربان فهو تقليدي لكن غطاء الرأس يذكرنا بغطاء راس إيل ..
يجب ان نذكر بأن ما صورته لنا الملاحم والاساطير الأوغاريتية عن شخصية إيل فقد صورته لنا عجوزاً هرماً جداً مستوياً على العرش ..وهذه هي صورته أيضاً في ميدان الفن التعبيري ..ولعل الصورة التي امامنا اصدق تعبير عن ذلك ..
لقد رأينا إذاً أن مكانة إقامة إيل حسب ما كان يراه الأوغاريتيون بأنه مكانه يقع عند منبع النهر ين والينابيع حيث ينبثق المحيطان ..الأرضي والسماوي ..ولقد خلق ايل الار ض وكل ما هو حي عليها ..هو أب الآلهة وجدها الأول وخالق البشر وهو الثور الذي يحمل نطفة الإخصاب ..وهو الخالد الأبدي وهو ملك الأرض وخاصة عالم الآلهة ..ولا يمكن أن يحدث شيء دون إذنه ..ويؤدي الزواج المقدس الذي يشترك فيع إيل وزوجتاه عشيرة وعناة إلى ولادة إلهي الخير والعطاء شهارو وشلالمو ..وإحياء الخصب الزمني ..

ستبقى أوغاريت تحتاج الى من يعطيها حقها في التاريخ ..اقول ما زال هناك الكثير من الأسرار لم تبوحها بعد هذه المملكة العظيمة بالرغم من كل ماقدمته عبر تاريخها الغابر من امكانيات بشرية وابداعية ومعرفية وفكرية وروحية ..
أوغاريت شاغلة الدنيا ومالئة الناس ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design