صياغة حكاية

كتبت الباحثة سها شعبان من الإمارات أبو ظبي

في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي انتقلت للتدريس في المركز الاستشاري الفرنسي التابع لجامعة حلب … ولوجود الملحق اللغوي للقنصلية الفرنسية معنا كان المركز متطورًا بطرق تدريس اللغة الفرنسية نسبة لأقرانه من غير لغات .. وكان لدينا أجهزة كومبيوتر منسقة عن جامعة فرنسية … لكنها وفت بالحاجة حينها …

أحد البرامج التي تمكن( طيب الذكر) الدكتور جورج مصري من تثبيتها على الأجهزة كان مجرد لعبة صياغة حكاية … هذه اللعبة تطرح أسئلة مثل :

ماهو اسم البطل ؟

ما هو اسم البطلة ؟

ماهي البيئة الاجتماعية للبطل وهنا بامكانك ان تختار ملك .. أمير.. نجار ..

ماهي البيئة الاجتماعية للبطلة والاختيارات: أميرة .. راعية غنم . فقيرة يتيمة ..

أين التقيا ؟

ماهي عوائق حبهما ؟ لعنة .. غول .. زوجة أب ..

على يد من يأتي الحل ؟ البطل ..البطلة .. ساحرة ..

ماهي الوسيلة ؟ محاربة الأعداء .. حيلة ماكرة .. الخ

بمجرد أن يقوم الطالب بملء الخانات بالأجوبة .. يصيغ له البرنامج حكاية تبدأ بكان يامكان وتذكر كل معطياته في صيغة فنية …

ارتصت الكتب العربية على الرفوف في المكتبات ( المحلية هنا بالخليج) … حاولت اقتناء بعض هذه الروايات فانتابني الشعور أني أقرأ قصصًا من برنامج مطور عن ذلك الذي اعتمدناه في التدريس …

روايات تسرد أحداث وتصف أمكنة ولا تقدم .. أي معلومة جديدة .. أي معلومة مفيدة .. أي قراءة محفزة للفكر ..

الأدهى من ذلك هو الرواية التي بين يدي وقد قطعت على نفسي عهدًا أن أنهيها ..

لابد أن الروائية قد سمعت بتقنيات حديثة للسرد .. لا تعتمد التسلسل الزمني ولا الخطف خلفًا … فقامت بكتابة قصتين متوازيتين وخردعتهما ببعض …

وأنا أقرأ الرواية ينتابني شعور أني في شاحنة جيش مع شوفير معصب ومقطوع من الدخان … بشحط فرين فجأة بمحل … وبقلع متوتر من محل تاني ..

بس حدا يقول لكتاب اليوم اللي عبفقسوا متل بزر البقلة .. الكتابة فن وذوق ..

على هامش الموضوع منذ فترة التقينا بروائية هنا بالامارات يومئذٍ كانت روايتها قد وصلت للطبعة الرابعة عشر .. وتناقشنا معها حولها .. وكان لدي الكثير من الملاحظات إحداها كانت أنها أسهبت بالوصف كثيرًا بما لا يخدم النص … فأجابتني أن النقاد رأوا نقصًا في الوصف في روايتها السابقة لذلك هي تداركت الموضوع في روايتها الحالية .. وصارت تفتح الأنستاغرام مثلا على صورة جناح في فندق أو حتى حمامه وتصفه بحذافيره ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design