غشّوكِ

كتب القس : جوزيف إيليا من ألمانيا

من يعرفني عن قربٍ فإنّه يعرف مدى دعمي وتشجيعي لمن يستهويه الشِّعر ولديه استعدادٌ لتعلّم أصوله وقواعده وأسسه ولهذا فما سأقوله ليس موجَّهًا لمن يريد أن يتعلّم ولكنّه موجَّهٌ لمن يظنّ نفسه متنبيَّ عصره وهو أعجز من أن يأتي ببيتٍ شِعريٍّ واحدٍ سليمٍ
وقد دفعني لكتابة هذه القصيدة تبجّح إحدى الشّويعرات الّلواتي ابتلي بهنّ الشِّعر وقولها بملء الفم ومن غير خجلٍ :
” أنا أكبر من الّله في الشِّعر”
وهي لا تعرف بحر الطّويل من الخبب ولا الفاعل من المفعول به وتراها ومثيلاتها في الفضائيّات والمهرجانات بينما الشّاعرات الحقيقيّات والشّعراء المهمّون يتمّ إغفالهم وإقصاؤهم
وإنّي لأحمّل مسؤولية هذا التّشويه للشِّعر بعض القائمين على وسائل الإعلام وأشباه النّقاد وتقصير الجهات الأدبيّة وتقاعسها
—————-

أيّتها المسكينةُ المغرورهْ
ما أنتِ بالشِّعرِ هنا عصفورهْ

بل أنتِ في الّلحنِ نشازٌ فاصمتي
لن تُطرِبَ الحَنجرةُ المنخورهْ

أتيتِ ينبوعًا لنَيلِ مائِهِ
وقد حملتِ جرّةً مكسورهْ

يا لشقاءِ الشِّعرِ كم دماؤهُ
في يومِنا رخيصةٌ مهدورهْ

حتّى بمثْلِكِ الجموعُ تحتفي
ولكِ في كلِّ مكانٍ صورهْ

غشّوكِ لا تصدّقي مقالَهم
هل تجتني صَيدًا يدٌ مبتورهْ ؟

دعيْ القريضَ أهلُهُ أولى بهِ
وانصرفي عن ساحِهِ مشكورهْ

إذْ رحمَ الّلهُ امرءًا عن جهلِهِ
عادَ وعاشَ عيشةً مستورهْ

وقالَ : لن أخوضَ أمرًا جئتُهُ
جهْلًا وما اعتليتُ حقًّا سُوْرَهْ

عودي إلى بيتِكِ يا سيّدتي
هيهاتَ أنْ تصغيْ لكِ المعمورهْ

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design