الشاعر مهيار بديع الخلف : العلاقة بين الشاعر والمتلقي علاقة صوت وصدى

حوار /علي صحن عبدالعزيز
وجد الشاعر ( الخلف ) طريقة للحوار مع المتلقي عبَّر من خلالها عن أفكاره وتجلياته في القصيدة بصورة شاملة،كما أنه وظف الضرورة والمحاكاة والمشاركة التي يؤديها فيض كتابة الشعر بأعتباره يشكل في حدِّ ذاته علاقة روحية وعميقة أزلية مع الإنسان ، تلك العذوبة الشعرية طريقته في التعبير سبيلاً للمزج ما بين الواقع ، وبالتالي كانت قصائده تتلمس أدق التفاصيل والملامح المتصلة بالموضوع ، فالشاعر ( الخلف) لابد له أن يفجر الكلمة ليجعل منها كتلة مشاعر تسيل رقة وإحساس ، وهذه الرؤية الإستدلالية تظهر وجودها في أعماق كل قصيدة من قصائده التلقائية الشعرية التي تتناول المفردة الشعرية بروح هادئة وغير مهادنة لا تخرج عن التفاصيل لتعزف لون في سمفوينات الشعر .
(جورنال الحرية) حاورته في مواضيع شتى المجالات .
* تقول في قصيدة: أعذريني من بوح لا أستطيع من شفاه لصوت قلبي لا يطيعُ ، ألم تكن القصيدة ملاذاً آمناً للبوح؟
– حقيقةً تصبح القصيدة ملاذاً آمناً للبوح حينما ترى وتصف من تحبه بأنه ورد أو قمرُُ أو أي شيء جميلٍ في هذا الكون ، أما في الحالة التي يتخطى بها جمال من نُحب حدود الكون ، حينها يصبح الخيال عاجزاً عن البوح بما نفكر به وغالباً يكون السبب هو درجة الطُهر التي نمنحها للمعشوق ، وهذه الدرجة هي التي جعلتني غير قادرٍ على البوح ، إن بُحت بقداسته كفرتْ.
* متى تطلق قصيدتك إلى المتلقي ، وهل تترك مساحة للمتلقي فيها؟
– العلاقة بين الشاعر والمتلقي هي علاقة صوت وصدى ، يجب أن يسمع الشاعر صدى قصيدته في أعماق المتلقي ، لذلك أنا أحاول أن أتطرق للقضايا التي تلامس أعماق ذائقي الشعر لكي أعرف متى وأين ولمن أطلق قصيدتي.
* إلا تعتقد بأن الشعر العمودي مازال متسيداً على بقية فنون الشعر الأخرى؟
– الشعر العمودي أصل الشعر العربي ومنبته ، وبرأيي وأظنه رأي الغالبية في مجتمعاتنا بأن الشاعر الحقيقي هو الذي يكتب الشعر العمودي إضافةً إلى أن لقب أمير الشعراء في جميع المنافسات الشعرية لا يُطلق على من يكتب شعر التفعيلة أو شعر النثر ، لذلك أمراء الشعر العمودي جعلو هذا النمط من الشعر متسيداً بكلمتهم
* من الذي يتحكم بمزاجك ، الصورة الشعرية اللغة ، أم جوانب أخرى ؟
– في الحقيقة أنا دائماً أقول عن نفسي (إني أعاني من جمال المعاني)، لذلك فأنا أتأرجح بين اللغة والصورة الشعرية، وأحاول أن أوزن بينهما في كل قصائدي لأني أعتبر بأن الصورة هي روح القصيدة واللغة جسدها
* اذا لم يتمكن الشاعر من الحرية ، هل يمكنه الكتابة ؟
– هنا يجب أن نحدد ماهي الحرية التي نقصدها ، وبما أننا نتحدث عن حرية الشاعر فلا شك أننا بصدد الحديث عن الحرية الفكرية، اذ أن الشاعر يمكن أن تُسلب حريته الجسدية في الإعتقال،ئئ ولكن لا أحد يستطيع أن يسلبه حريته الفكرية وقصيدة “يا ظلام السجن خيّم” للشاعر نجيب الريس في سجون الإحتلال أكبر دليل على ذلك .
* بصراحة، هل يمكننا إعتبار قصائد الهايكو والومضة كهوف أخرى للشعراء؟
-لا شك قصائد الهايكو والومضة من الأنماط الشعرية المتواجدة على الساحة الشعرية ، لكني شخصياً لا أحب هذا النمط من الشعر لأنه يرتدي ثوب التقليد العالمي المنسوخ لا ثوب الإبداع الفردي ، وكما أن لدينا في سورية نوع من أنواع الحلويات يُسمى (حلاوة ب
جبنة) فأنا أعتبر هذا النمط من الشعر يسمى (حلاوة بجبنة) .
* أي الانعطافات التي يمكنها أن تشع فتيل القصائد عندك ، الإنسانية أو السياسية أو جوانب أخرى؟
– الشاعر يجب أن يرى قلمه نوراً وعليه أن يضيء بقلمه أي زاوية يرى فيها عتمة للجهل ، سواء من الناحية الإنسانية أو السياسية أو الإجتماعية .
* ماهي رؤيتك عن الشعر العراقي؟
– أما إجابتي عن سؤال رؤيتي عن الشعر العراقي ، فلا أظن أني قادر أمام مقام الشعر العراقي أن أصفه ب( 20) كلمة ،لذلك أنوي أن أقوم ببحث علمي كامل وشامل أصف فيه الشعر العراقي .
* أين يمكننا أن نجد المرأة في عنوان القصيدة أم في متونها؟
-أذا كنت ترغب في أن تزين غرفة وحصرت الزينة كلها في زاوية واحدة فلن ترى الغرفة جميلة ، حتى تحصل على غرفة جميلة مزينة يجب أن توزع الجمال بكل زواية الغرفة ، وهكذا المرأة في القصيدة ، يجب أن يراها المتلقي في عنوان القصيدة لا بل في كل بيتٍ من أبيات القصيدة .
* أثر المكان والبيئة والزمان، دالتان لا تفارقك؟
– حقيقةً أنا والمكان منصهران ببعضنا لدرجة أني لا أدري هل أنا الذي أعيش في المكان أم أن المكان هو الذي يعيش فيني ، لطالما كان ولا يزال هذا المكان وطني سورية ، أما الزمان فعندي مرتبط بالبيئة إلى أن أفنى بهذا المكان .
* بما إنك تكتب الشعر الغنائي ، ما الطريفة التي يمكنها أن تتعامل معها مع الذوق العام؟
– لا يخفى على أحد بأن الشعر الغنائي قد فرض نفسه وبقوة على الساحة الشعرية، وكلنا يعلم بأن جمهوره لا يقل عن جمهور الشعر العمودي أو شعر النثر والتفعيلة وربما اكبر منه قليلاً ، أنا أحاول أن أرتقي بالشعر الغنائي عن المستوى الذي وصل إليه في زماننا ، وأحاول في قصائدي الغنائية أن أعالج في نفوس جمهور الشعر الغنائي مشكلة في ذواتهم وليس في نزواتهم .
* هل كتب الشعراء السوريين تفاصيل الصورة عمّا يدور هنالك؟
-أي بلد حينما يتعرض لحرب فإن شعبه يهبُّ بكل أطيافه ليقول كلمته، فكما قال الجندي العربي السوري كلمته بالرصاص، فقد قال الشاعر السوري كلمته بالقلم .
* متى نجد النقد موازياً فيما يكتبه الشعراء ؟
-لن يَسلَم الشعراء من خنجر النقاد إلا إذا كان الناقد مُختصاً وليس مُقتصاً ، وكذلك لا يوجد في بلداننا العربي مدارس ولا جامعات تعلم النقد الأدبي كعلم قائم بذاته ،ولا تقل مدة الدراسة فيها عن أربع سنوات
معظم النقاد في أوطاننا مجازون في اللغة العربية وهؤلاء قادرون على إكتشاف الأخطاء الإملائية واللفظية والإعرابية فقط عند الشاعر.
* لا يمكن ترجمة الموسيقى، فكيف يمكن ترجمة الشعر وخصوصا أنه يفقده الكثير من خصائصه اللغوية والجمالية حد ما ؟
– صراحةً المترجم ذباح القصيدة ، لأن أي قصيدة تتألف من روح وجسد وحين تُتَرجم القصيدة إلى لغات أخرى فإنه يتم ذبحها على يد مترجمها ، في حين يقوم بنقل جسدها فقط وهنا تكون القصيدة قد فقدت روحها .
* يرى البعض بأن ترجمة الشعر يجب أن تكون على يد شاعر ، فماذا تقول أنت؟
-لا أرى ضرورة أن يكون المترجم شاعراً ،إذ أن الترجمة تحتاج لموضوعية دون أن يُقحم المترجم ذاته في النص، وليس ضرورة أن يكون المترجم شاعراً أو غير شاعر .
* هل يمكن للشاعر أن يعتاش من كتابة الشعر ؟
– أي عمل تقوم به لأجل الناس سوى العمل الخيري فإنك يمكن أن تعتاش من وراءه ، أما الأعمال التي تقوم بها لأجل نفسك فلا يجوز أن تعتاش منه أصلاً ، والشعر كذلك ، فالشاعر يكتب الشعر لنفسه لأنه يشعر به يحسه ، فيرسم إحساسه بترتيب الأحرف وتركيب المعاني على الورق في حين يشاركه هذا الإحساس الكثير من البشر الذي مروا بذات التجربة ، أما في العمل الفني الغنائي أو الدرامي فإنه موجه للناس، لذا نرى الشعر الغنائي والأعمال الدرامية تجارة مربحة .
* ثلاثة أشياء لا تفارقها؟
– القلم الذي أكتب به الشعر ، والوراثة التي أكتب عليها الشعر ، والكتب التي أقرأ منها الشعر .
* لمن تقرأ، وماهي الآلية التي تختار فيها الكتب ؟
– ليس هناك شاعر معين أقرأ له ، أنا أقرأ للجميع ، قراءة الشعر غذاء لروحي .
* أبرز مشاركاتك محلياً وعربياً ، وما هي مؤلفاتك؟
– مشاركاتي الشعرية محلياً ، امسية شعرية في المركز الثقافي في محافظة حلب ، وكذلك أمسية في المركز الثقافي العربي في منطقة السفيرة بريف حلب ، وفي
الكثير من المناسبات الوطنية على مستوى المحافظات في سورية ، أما مشاركاتي عربياً فقد كانت: أمسية
شعرية أدبية في المركز الثقافي في بيروت ، والكثير من الأمسيات الشعرية في قاعة الجامعة اللبنانية /بيروت ، امسية شعرية في المعهد الألماني العربي للترجمة في لبنان ، أمسيات شعرية غنائية في العديد من المسارح الثقافية في لبنان ، أما بالنسبة لمؤلفاتي فأنا لم أتخذ القرار بعد لطباعة أي ديوان أو كتاب بسبب إنشغالي بالبحث العلمي الذي أختص به في الفلسفة .
* سيفيا عنك وعن مسيرتك؟
– السيرة الذاتية: ( مهيار بديع الخلف ) أسكن في سورية بمحافظة حلب / مدينة تل عرن ، حاصل
على الإجازة في الفلسفة من جامعة حلب / سورية
– ماجستير في الفلسفة من الجامعة اللبنانية اختصاص ( لغة الجسد ) ، اتنقل بين سورية ولبنان وأشارك في العديد من الأمسيات الشعرية والأدبية ، وأعمل في مجال العلاج النفسي مع المؤسسات والجمعيات الخيرية في سورية .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design