المغرب

كتب القس جوزيف إيليا من ألمانيا

هو السَّنيُّ الحُرُّ هذا ” المغرِبُ”
لا تنحني هامتُهُ لا يرهَبُ

تُقبِّلُ الدّنيا ربيعَ وجهِهِ
فتنتشي أيّامُهُ وتُخصِبُ

حباهُ حُسْنًا ضابطُ الكلِّ فما
شاخَ ولمْ يزلْ كطفلٍ يلعبُ

أجمِلْ بهِ مِنْ وطنٍ نعشقُهُ
إليهِ مَنْ يهوى الجَمالَ يذهبُ

ما هزَّهُ خَطْبٌ ولا فجيعةٌ
ولا لوى ذراعَهُ معذِّبُ

فهذه أنغامُهُ صادحةٌ
مسامعَ الوجودِ ظلّتْ تُطرِبُ

وهذه ألوانُهُ زاهيةٌ
مِنْ نبعِها فمُ الرّوابي يشربُ

كم فوق أفراسٍ سعى يعدو إلى
معاركِ البقاءِ فيها يكسِبُ

بسيفِ وعيهِ رِقابَ مَنْ أتى
بالجهلِ والتّدميرِ راحَ يضرِبُ

لمْ تنكسرْ سفينةٌ في بحرِهِ
ولا هوى مَنْ صارَ فيها يركبُ

إلى شعوبِ الأرضِ مدَّ كفَّهُ
مصافحًا حُبَّ الجميعِ يطلُبُ

تباركتْ أنسامُهُ يطلقُها
في الجوِّ عطرًا منعِشًا لا ينضُبُ

وعاشَ شعبُهُ أبيًّا واقفًا
فوق صخورِ عزّةٍ لا يتعبُ

في يدِهِ مِفتاحُ أبوابِ الرّؤى
وللّذي أشقاهُ ظلمٌ يغضبُ

يفتحُ دفترَ الخلودِ كاتبًا
فيهِ وليسَ يمّحي ما يُكتَبُ

ويرسُمُ السّلامَ فيهِ صورةً
باسمةً نقيّةً لا تشحَبُ

لن تطمُسَ الرّمالُ وجهَ عشبِهِ
وسوف يبقى مُشرقًا لا يغرُبُ

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design