سليم بحرُ حبرٍ … وكلُّ الآلهاتِ رقوقٌ معدَّةٌ للكتابة

كتب/ علي مراد _ سوريا 

( ٢ )

بزفرةٍ صغيرةٍ …صغيرةٍ جداً يعيدُ البحرُ
حصى النَّعراتِ إلى شاطئ المكيدةِ ويحوِّلُ راميها إلى سجَّادةٍ تحتَ أقدامِ ( الحجَل )..
( توبكيش ) افرش الآن فخاخَكَ لثعالبِ الحبر،
القطا غادرَت الرقوقَ بعدما افترشَ ( اللَّقيط ) الخريطةَ..
أشباهُ الكُتَّابِ مازالوا يرضعونَ من ثدي ( البسوس )
حليبَ الغدرِ ويرجمونَ ( البركاتِ ) بحصى القوميَّة …
( الخفافيشُ الرَّخيصةُ ) مازالَت تلوِّثُ الأفقَ وتكسرُ صفاءَ التأمُّل …
لا يعنيهم يُتمُ فتاةٍ صغيرةٍ كحرفِ الكافِ في رسمِ مناداةِ أبٍ بحجمِ مجرَّة …. ” أبي لماذا تركتني؟ ”
فتاةٌ تنطقُ بعد ثلاثينَ لغةٍ من ولادتِها على خدِّ هذا الفضاءِ الأزرقِ اللامتناهي …
فتاةٌ مفقودةٌ تسبحُ في النَّدى بيدٍ واحدة …
فتاةٌ تفقدُ معناها..
لا ألوانُ الحرفِ العربيِّ تسعفُها ولا دفاترُ الانتماء
ماذا لو كانَت هي من أطلقَ نارَ يُتمِها على صدرِهِ
فطافَت على سطحِ الدَّمعِ أزرارُ قمصانِ الفقدِ
و أجبرَت الأصابعَ على الاستنطاق …
لتهبطَ بكاملِ حرمانِها على متاريسِ الظُّهور
لتهمسَ: ” يتيمان نحن يا سليم ”
من يحملُ في قلبِهِ ثلاثينَ جهنماً
لا يئِنُّ من لظَّةِ جمرة..
لاشكَّ أنَّ كلَّ هذا لا يعنيكم
لا يفضي إلى تلوينِ نصلِ سيوفِكم بالأحمرِ القاني ….
كلُّ ما يعنيكم رائحةَ سريرٍ جمع قلبينِ ذات بياضٍ في خيمةٍ عسكريَّة…
وسليم
لم يكن أوركيشيَّ الصِّفاتِ والملامحِ فحسب
كان وما زالَ الآريّ الحبريّ يتسلَّلُ على رموشِ البلاغةِ إلى مضاجعِ اللغةِ العربيةِ
ويسقي صحراءها بماءٍ زلالٍ، يرتقُ كوارثها
بذيلِ ( قفطانِ ) أمِّه وبالأحبارِ ذاتِها، بالأقلامِ التي تنقشُ الحقيقةَ يبوحُ بالسرّ..
((يعرف ما يريد من المعاني كلها/ عبثاً وللكلمات حيلتها لصيد نقيضها/ عبثاً يفضّ بكارة الكلمات ثم يعيدها/ بكراً إلى قاموسه ))
م .د
لا تنكسر يا سليم..
مازالت رائحةُ ( شروالِكَ ) الطاعنِ بغبارِ الجهاتِ
تعسكرُ على لحمِ أكتافِهم..
هل حقاً ضاقَت بكَ الأرضُ
و قلوبُ خمسينَ مليونِ بازٍ ( شاهين ) لِتبني عرشَكَ على أنفِ ضبعٍ
و يصلبَكَ ( جسَّاسٌ ) على خشبِ الساميين..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design