للسَّليمِ المعطوبِ سوادُ جرحٍ و لدرويشَ البياضُ كلُّه

كتب/ علي مراد _ سوريا ( ١ )

نعم أخطأَ البياضُ حين عمَّدَكَ بماءِ العينِ و دموعِ الزعترِ البريّ
وكساكَ بقميصِ زيتونةٍ اغتُصبَت أمامَ بابِ مطبخِكَ الغارقِ حتى جبهتِهِ برائحةِ التَّوابلِ الهنديَّةِ و تلاشت عبر البخارِ المتصاعدِ من جسدِ دجاجةٍ محشوَّةٍ بالأرزّ واللوزِ المقشَّر
مطليَّةٍ بليَّةِ خروفٍ مسروق من مراعي (بريفا)
لاشكَّ أنَّهُ أخطأَ حينَ علَّقَ على قميصِكَ المبتورِ الأكمامِ نياشينَ الشَّجاعةِ ومنحَكَ تاجَ أميرِ الشَّمالِ وكلَّ أوسمةِ ( السِّرّ ) الذي أفشيتَهُ لمخبري ( الشِّعر ) تحت سماءِ أورشليم..
” هل تقول لبنتِكَ ذاتَ
الجديلةِ والحاجبين الكثيفين أنَّ لها
صاحباً غائباً..
يتمنَّى زيارتها..لا لشيء…
ولكن ليدخلَ مرآتها ويرى سرَّهُ :
كيف كانت تتابعُ من بعدِهِ عمرَهُ
بدلاً منه؟ سلِّم عليها
إذا اتَّسع الوقت…/ م .د / ”
أنجبَ من جبينِ الصُّدفةِ الحافيةِ بنتاً
ومن أنثى مجهولةٍ طفلة من لازورد..
ليس عاقراً هذا البياض
لم يترك بيتاً في القصيدةِ دون أحصنةٍ تصهلُ
في صليلِ المعنى ..
بإبرةِ اللُّغةِ رتقَ قمصانَ( الفقدِ المُنهِكِ )
ودسَّ في جيوبِ الأطفالِ كراميلا على شكلِ مفاتيحِ العودةِ وأحذيةً ملوَّنة …
شالاتٍ من المارشميلو للصَّلاةِ في أولى القبلتين..
لم يُقلع عن الحُلُمِ يوماً
هل يستوي من حملَ أوجاعَ شعبِهِ مع باقةِ كاردينيا وهرولَ حافياً صوبَ الخرائطِ ومنصَّاتِ العالم مع من حملَ صرَّةَ بهارات..
هل يستوي ملوكُ البياضِ مع فقهاءِ الظُّلمِ والنَّشيدِ المهزوم ؟
سليمو..
ثمَّةَ فرقٌ كبيرٌ بين ملحمةِ ( جلجامش ) وملحمةِ (حج محو )..
أعرفُ أنَّ مُريديكَ الآن أقسموا على إباحةِ دمي يخبِّئونَ رصاصَ الانتقامِ في سللِ الهندباء..
يسنُّونَ سكاكينَ البلاغةِ
ليغرزوها في جسديَ الطاعنِ بتبغِ جدِّك..
وأعرفُ أنَّكَ غبتَ طوعاً عن جنازةِ طفلةٍ التهمَت النارُ وجهَها وغيَّبَ البارودُ ضحكتَها الثلاثيَّةَ التوابلِ والأبعاد
وعجزتَ أن تكونَ ماء…
وأعرفُ أن حرارةَ ال ( فرنك ) المعدِّ لشواءِ الحجلِ والخنزيرِ والسمكِ المجفَّفِ تكفي لهزيمةِ صقيعٍ يلفحُ قامةَ فتاةٍ تحرسُ
أحلامَ المدنِ على مفترقِ زمهرير ..
لاشكَّ أنَّكَ لم ترَ دكتاتوريَّةَ الرِّيحِ وهي تقلعُ خيامَ المعسكرِ مع الأظافر وتتخاذلُ مع النارِ لتُلهِب المواسمَ أكثر …
ليس للكرديّ حتّى الريح … والدَّليلُ أنَّ الريحَ لم تحمل لمسامعِكَ عويلَ رجلٍ فقد أَطرافَهُ في محاولةٍ فاشلةٍ لإطفاءِ سنبلة … الريحُ خانتنا أيضاً
هنا يا سليم على أرضٍ بكى عليها ( دركوشك ) تنزفُ المعاجم …
هنا تُمزَّقُ الأكفانُ وتُسرقُ الجثث …
هنا ننامُ واقفين لا لنمتحنَ كيمياءَ اليتم، بل لنعلنَ ماهيَّتكَ لهذه الأشجارِ التي لا تحبل..
لا ضوء …سوى ما يُبعثُ من عينِ شهيدٍ معلَّقٍ بمساميرِ الفقدِ على جدرانِ الملاجئ والخنادق..
لكنني أجزمُ أنَّهُ نهضَ وصفعَكَ رغم أنفِ المسافة.. رغم رخامِ القبر..
صفعَكَ على الرَّصيفِ المتورِّطِ في القصيدة..
و خلعَ من قاموسِكَ أسماءَ الكرومِ والقرى بدبابيسِ شعرِ ( السيدة راحيل )..
صلبَكَ على طرقاتِ الأبدِ لا رغبةَ له في تحويلِكَ من بركاتٍ محرَّمةٍ وسليمٍ معطوبٍ إلى طفلِ ( موسيسانا الأبيض ) ولا بحقنِكَ بمضادِ ( نخوة ) ولا أن تكونَ ( جون ريد ) لتهزَّ عرشَ الطغاةِ يوماً واحداً..
صفعَكَ لأنَّ الدماءَ غادرَت وجهَكَ ونشيدُكَ المعطَّرُ بالتوابلِ يركعُ أمامَ رائحةِ هذا النزفِ السخيِّ..
هاكَ (ملعقةً من ذهب ) هاكَ ( شهرةَ المثاقيل )
هاكَ بياضَ قلبِ ( زانا خاتون )..
يا بازاً هاجرَهُ الرِّيش..
سنطبعُ( السِّيرتان) على نفقةِ عروس دُفِنَ فرحُها قبلَ أن تجفَّ الحِنَّاءُ في راحتيها
ليكونَ آخرَ منشورٍ هندسيٍّ تنثرُهُ على سلالمِ الخوفِ الرَّمليَّة..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design