وباء كورونا إختبار لجدية بُنية الخطاب الثقافي والأدبي والفني

كتب / علي صحن

إستطلاع الرأي :لم يكن بالحسبان بأن تداعيات فيروس وباء كورونا وضمن لائحة إنتشاره ستضرب حقول الثقافة والأدب والفن بهذا المستوى الخطير من التدهور على وجه الخصوص وهو في حقيقة الأمر يعدّ معضلة حقيقية، لأن تداعياته ستنعكس مستقبلاً على أجيالنا ، ولذا كان من الأحرى الإشتغال على مقتضيات هذه التحديات بموازاة خطر تطويق خطر وباء كورونا من الجانب الصحي ، لأن هنالك مؤشرات توحي بأن الحداثة تعاني سكرات الموت ، وكذلك سيكتب نهايات لهذه الثلاثية موضع إستطلاعنا .
(جورنال الحرية) تناول هذا الموضوع مع نخبة من الشعراء والإعلاميين والنقاد أيضاً ، وسؤالنا : هل نحتاج في ظل كورونا إلى ترويج لغة خطابية ضمن هذه الحقول الثلاثي تتفاعل ومعطيات هذا الوباء ، أم ترى بأنها حالة إنفجار وتحول جديد في بُنية الخطاب الثقافي والأدبي والفني والفن بكل أبعاده .

نصوص تربوية هادفة


د.علي حسون لعبيي / رئيس تحرير مجلة الآداب والفنون العراقية : جائحة كورونا أصابت الحياة برمتها بشلل كبير ومنها الثقافة والأدب ، من خلال ضعف الإمكانيات المادية والمعنوية التي هي أصلاً معدومة وخاصة للصحف والمجلات المحلية على عكس دول العالم على إختلاف أنظمتها ،حيث هنالك صندوق تكافلي في أوقات الأزمات ومنها الكوارث التي تحدث عادة ، أما على المستوى الذاتي المطلوب دوراً تعبوياً رائداً للمثقفين والأدباء في ضرورة التخفيف النفسي على المواطن والمجتمع ، من خلال النص التربوي الهادف بعيداً عن التهويل الذي نراه إنعكس سلبياً على حياة الناس والوطن ، وهنالك تجارب إنسانية يمكن الرجوع لها في الحروب العالمية في القرن الماضي الماضي ،والتي قادها كتاب عظماء في الأمريكيتين. والإتحاد السوفيتي السابق وأوروبا وافريقيا وآسيا ، والاسماء كثيرة وكبيرة ، والتي ساهمت بشكل كبير في زيادة حجم الوعي المعرفي للظروف وتجاوزها بشكل إيجابي ، وفي العراق هناك طاقات إيجابية هائلة لو إستخدمت بشكل موضوعي يمكن أن تعطي نتائج إيجابية وفاعلة ، وتقع على وزارة الثقافة وشبكة الإعلام العراقي والاتحادات المهنية بلورة خطة محكمة وسليمة تضع الإنسان في الطريق الصحيح لمجابهة كورونا أو أي أزمة أخرى ، إذن الدعم المادي والتخطيط والنية الحسنة ووفرة الأفكار الهادفة السبيل الوحيد لتجاوز الحالة النفسية التي يعيشها العراق ودول العالم ،والمستقبل أكيد لقوى الخير وتطلعاتها المشروعة .

محنة كبرى


الشاعر غزاي درع الطائي : فجأة ومن دون سابق إنذار أكتشف العالم أنه كان يسير في الاتجاه الخاطئ ، وصحا على جائحة تضرب العالم شرقاً وغرباً بسرعة تفوق سرع الصواريخ العابرة للقارات التي صنَّعها بعناية فائقة وبمهارة عالية وأخذت من عمر البشرية ومالها وأرواحها الكثير ، ووقفت العقول حيرى أمام عدو مهلك لا يُرى إلا بمجاهر عالية الحساسية هو فايروس كورونا الذي يبلغ قطره حوالي 125 نانومتر ، حقا إنها المحنة الكبرى التي أحرجت العالم، وها هي تجبره على تغيير الأولويات والستراتيجيات ، وها هم الناس موزعون ما بين العزل الذاتي والحجر الصحي والتباعد الجسدي ، وتحت سياط الخوف والهلع والقلق والمجهول ، إختلت القواعد وتهالكت الأسس وتداعت المعادلات، وما على العالم الذي سيكون جديدا إلا أن يعمل من أجل الحياة ورفعتها وسموها ، وليس من أجل صناعة عوامل الموت ، من أجل الحياة والسلام والأمن والحب ، وليس من أجل تعزيز تقنيات القتل الفردي والجماعي والشامل ، نعم لتمجيد الحياة ، نعم لتحقيق صحة دائمة مرعية للإنسان الذي جعله في الأرض خليفة ، نعم لرعاية البشر جميعا بغض النظر عن أعمارهم ودياناتهم وقومياتهم وأعراقهم ، نعم للقيم الإنسانية العالية الراقية العابرة للقوميات والثقافات والاوطان ، صعوداً نحو عالم يحب الحياة ويعمل من أجلها ليلاً ونهاراً .

جلسات ثقافية


سوزان الشمري / إعلامية : الحظر الذي أثر على المجالس الثقافية وأقصد هنا حدودنا في إتحاد الكتاب والأدباء العراقيين والذي كانت له المساحة الجغرافية المفعمة بالأدب والادباء ونشاطاتهم جلساتهم حواراتهم الكبيرة بالعلم والأدب والإنتقاءات الثقافية ملهمة لنا وقريبة على قلوبنا ، وبصراحة كنت أجد بتلك الجلسات ملاذي للهروب من صخب الحياة وركن للهدوء والسكينة ، وكانت فسحة أمل وسط عالم مليء بالصراعات السياسية .

إعادة النظر


حسين عجيل الساعدي / ناقد : فرض فايروس كورونا (كوفيد-19) حضوره المرعب على كافة جوانب الحياة البشرية والإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية، وهدد النظام الإقتصادي الدولي بالإنهيار وخاصة اقتصاديات الدول الرأسمالية الكبرى، كاشفاً زيف النظام العالمي وضعف منظوماته وتكتلاته الإقليمية والدولية في مواجهة الأزمات، وأنهى أكذوبة النظام الصحي العالمي التي تتبجح به البلدان الغربية، أن فايروس كورونا أطلق رصاصة الرحمة على العولمة وهشاشة نظامها العالمي الجديد بكل أركانه، مما أثر على البنية الإجتماعية والنفسية والأخلاقية للمجتمعات العالمية، وأحدث تغييراً في إعادة النظر بالبنى التعليمية والدراسات الطبية والإقتصادية وغيرها ، سوف تكون لفايروس كورونا تداعيات خطيرة على النظام عالمي الجديد الذي تقوده أمريكا، وعلى المنظومات الأخلاقية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية التي جاءت بها العولمة، وعجزها أن تحتوي فايروس، الذي شكل تهديداً مباشراً للوجود الإنساني ، أن العالم سوف يشهد عصراً جديداً يسمى عصر ما بعد كورونا.

تيار الحداثة


يوسف عبود جويعد / ناقد : وباء كورونا هذه الجائحة التي شلت حركة الحياة بالعالم بشكل شمولي،من الطبيعي ان تترك اثارها المدمرة على جميع المنظومات الحياتية ومنها الثقافة والأدب والفنون الأخرى، ولكن وكما يحدثنا التأريخ في مثل تلك الكوارث التي حدثت عبر الأزمنة الماضية، فإن تيار من الحداثة سوف يظهر بعد إنتهاء هذه الازمة ومرورها بأي شكل من الأشكال يرتدي آثار هذا الوباء ومخلفاته وأضراره، وسيتجه الأدب لينقل لنا تفاصيل عشناها ونحن ننضوي تحت هذه الجائحة المدمرة.

مشاريع ثقافية

دنيا علي الحسني / صحفية : الواقع الثقافي العراقي في ظل كورونا لا يختلف كثيراً عن ما هو قبل كورونا سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي ، لأن واقعنا الثقافي في العراق قائم بأساسه على الفردانية والاجتهاد الشخصي من الأفراد المصابين بلوثة الفن والأدب ، فأن وضعاً كهذا لن يؤثر كثيراً وتحديداً لن يحجم من إنتاج الفرد، ولكنه على العكس ربما سيمنحه فرصة لم يكن يحلم بها كونه مجبراً على البقاء لفترات أطول بجانب كتبه وأوراقه، وهذه فرصة أصبح بإمكانه إن يقرأ ويكتب أكثر ، وعليه أتوقع شخصيا أن هناك مشاريع ادبية كثيرة ستتولد هذه الفترة وربما افكارا لمشاريع ، فالمثقف الآن أمام فرصة لن تكرر حيث أصبح يملك الوقت الكافي ليفعل نتاج مميز في سبيل الأفكار التي تنهال عليه، ولم يكن يجد الوقت الكافي لتحويلها إلى كائنات كلامية على الورق وحول مستقبل الفنون في ظل تفشي كورونا ودور العالم الافتراضي في احتضانها ومستقبل الفن والثقافة والأدب قائم على العلاقة المباشرة بين الذي يمثلها والجمهور والتجارب الفنية والثقافية، أصبحت متاحة اليوم أمام جمهور وسائل التواصل الإجتماعي ربما هي فرصة جديدة للعديد من الاشخاص للانخراط في الحياة الثقافية والفنية التي لم تكن متاحة لهم من قبل ، وأتوقع خلال الفترة المقبلة أشكالاً أدبية وفنية جديدة وقصائد أرهف ليست نتاج عزلة فرضت على الفنانين والأدباء كنوع من الوقاية، وإنما نتاج وعي يكشف في الداخل إتجاه إنقاذ البشرية في عالم بات قرية صغيرة .

عين مجردة


علي الحسون /شاعر : ما يتعرض له العالم من جائحة كورونا يضع الأديب أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية في بلورة موقف يعبر فيه من العطاء لكي يبقى شاهداً على طول الأزمنة ، وكذلك يقف على مكامن أسباب إنتشار هذا الوباء في ظل هذا الفزع الذي ينتاب العالم ومدى تأثير بعض الشواهد المأساوية التي إفجعتنا ، هنا يقف الأديب وينظر بعين مجردة وعميقة لكي يستلهم من ذلك، ويكتب ويبدع كما كان سابقاً حيث الكتابات الخالدة على سبيل المثال نازك الملائكة عن الكوليرا ، وهنالك أدباء جسدوا مشاهد الأوبئة بأبهى صورة هكذا على أدباء اليوم أن نرى إبداعهم .

رؤيا متقدمة

كاظم هلال البدري /أديب : (العالم بعد جائحة كورونا لن يكون كما كان قبلها) هذه المقولة سيثبت المستقبل القريب صدق مضمونها ، حيث ستتغير العلاقات بيت الدول وبين البشر نحو الأفضل لأن الجميع أخذ يشعر بأن مصيره مرتبط بمصير غيره ، حتى لو كان على بعد آلاف الأميال عنه ويختلف عنه في الجنس والقومية والدين ، وسيبدأ الإنسان بتقبل الآخر الذي كان يرفضه ، سيكون التعاون الدولي والإنساني شعاراً للمرحلة القادمة ، برأي ستكون للثقافة والأدب والفن السبق في التطور المعرفي والفلسفي ، وسيظهر إنتاج أدبي وثقافي وفني برؤى متقدمة متطورة المضمون والنظرة الإيجابية للحياة والتعاون الإنساني ، لقد وفرت العزلة الإجبارية للمثقف الوقت الكافي للتأمل وصياغة الثقافة الفلسفية بأنماط مختلفة متجددة عما سبقها ، سيكون للحداثة الدور البارز في تجديد المفاهيم الثقافية والفنية نحو الأفضل ، وستبتعد عن النرجسية ولا تبحث عن الخيال الذي ساد الحداثة قبل الجائحة ، وستعمق الحداثوية المفاهيم العقلانية التي تلتصق بالواقع وتنتشله من إدران الطوباوية التي عاشت الحداثة فيها منذ عقود لتعيد الحداثة إلى البشر إنسانيته ، نعم الحداثوية المشرقة الجديدة التعاونية ستتخطى الحداثوية القديمة التي كانت سبباً في الفرقة والتناحر بين الشعوب ومنها العولمة الإستعمارية التي فرضتها قوى الظلام على الكثير من الشعوب المضطهدة ، سينتعش الأدب وتنتشر الثقافة ومختلف الفنون بفضل التقدم العلمي التكنولوجي عن طريق تقنية وسائل التواصل الإجتماعي التي جعلت البشر يسكنون تحت سقف واحد ، على الجميع وفي مقدمتهم المثقفين والأدباء وأهل الفن إن يتقدموا الصفوف في لغة خطابية جديدة هدفها الإرتقاء بالبشر نحو الإنسانية ويكون الشعار( الإنسنة هدفنا) إلى الرقي في التعامل المثالي بين الإنسان والحيوان والشجر والحجر لديمومة الحياة السعيدة على الكرة الأرضية التي دمرتها السياسة الرعناء ، على المثقفين رفع شعار الجميع لهم الحق بالحياة الكريمة السعيد على هذه الأرض التي وهبها الله للجميع وليس لشعب أو أمة واحدة.

تحولات بنيوية


لطيف عبد سالم / باحث أديب وكاتب صحفي:
لا ريب أنَّ التداعياتَ المترتبة على تفشي جائحة كورونا ستكون شديدة الآثار المستقبليَّة على عموم المشهد الثقافيّ؛ بالنظرِ لإرتباط ما تباين من حقوله بمختلفِ مجالات الحياة التي تقتضي إقرار المُجتمعات البشريَّة جملة متغيرات في السلوكياتِ والعادات الإنسانية بما يحقق الإنسجام التام مع إلزاميةِ التحولات البنيويَّة في الهرم الإقتصادي والإجتماعي والسياسي للمُجتمع الإنساني. ولعلَّ ما يشهده العالم الآن من إجراءاتٍ إحترازيَّة على الصعدِ كافة يؤكد ضرورة جنوح الأدباء والفنانين في نتاجاتِهم صوب معطيات مُجتمع ما بعد كورونا، فثمة عطاءات أدبيَّة وفنيَّة تحققت منذ الآن على هامش الأزمة الحاليَّة، وكان لها أثرًا عميقًا في نفس المتلقي، وهو الأمر الذي يؤكد حيوية الأوساط الثقافيَّة والأدبيَّة والفنيَّة في مواجهةِ شرور العولمة التي سحقت الكرامة الإنسانية بأساليبها المتوحشة من أجل التفرد بقيادة العالم والسيطرة على قرارات الدول، وتحقيق التفوق الإقتصادي، والذي نجم عنه تحول الإنسان إلى مجرد أداة في أيدي الدول الكبرى، وأصحاب رؤوس الأموال. ولعلَّ ما كشفته جائحة كورونا من تراجعٍ كبير في أنظمةِ الرعاية الصِحيَّة قبالة جنون ترسانات الأسلحة المدمرة خير مصداق على همجية الرأسماليَّة. وخلاصة القول إنَّ القادمَ من الأيام لابد أنْ يحملَ في طياته نتاجات ثقافيَّة وأدبيَّة وفنيَّة متوائمة مع ما هو متوقع من المتغيراتِ العميقة في الجوانب الإنسانيَّة والإقتصاديَّة والإجتماعيَّة، الأمر الذي ينبئ عما ستشهده المرحلة القادمة من أداءٍ مميزٍ وإيجابيّ في الحقولِ الثلاثة المذكورة.

إستثمار فترة الحجر


مديحة البياتي / صحفية : ونحن نعيش حاليا في أزمة عالمية مستمرة حتى الآن ، لا أحد يعلم مداها ولا حتى أسرارها ، ولم نكن نتوقع في البداية أن تأخذ هذه الأبعاد ، و أن تتحول إلى وباء عالمي ، فرض علينا حجرا صحيا عالمي الأبعاد ، حولنا إلى ما يشبه جزر معزولة عن بعضها ، وعزز الحياة الافتراضية ، بشكل كبير كمخرج وحيد لنا ، لنبقى على قيد التواصل ، ونحس بأننا أحياء بشكل ما ، وهو ما يشترك فيه الإنسان العادي مع الكاتب والشاعر والفنان والمبدع أيضا ،والمعروف ان الأدب والشعر والفن والإبداع يسعى دوما وعلى مر العصور وتحت مختلف الجوائح والظروف على أن يكون صورة تعكس بقوة وتعبر بعمق عن الواقع الاجتماعي من جميع الزوايا ، وبالتالي يلقي الأضواء على الكوارث والأزمات ، ومما لا يدع مجالا للشك ايضا ، أن جائحة تفشي فيروس كورونا يعد بمثابة زلزال ضرب المجتمعات ، وسوف يترتب عليها إنتاج غزير للمبدعين بمجالات الثقافة والفنون والآداب،
وهذه التجربة الوبائية الاستثنائية لن تمر مرور الكرام ، بل ستحفر عمقا داخلنا وستترك آثارا ستنعكس لاحقا في انتاجاتنا الأدبية شعرا و فنا ورواية ، خاصة وأن صدمة العزل التى نعيشها اليوم ربما ستنجر عنها أشكال أدبية وطرق تعبير جديدة ومختلفة.. ناهيك عن ان الإبداع بالمجال الأدبي والفني تطغى عليه الأحداث المفصلية العالمية والمحلية ، وتحتاج إلى وقت طويل نسبيا لكي يهضمها المبدعون وتتحول إلى مخرجات نتمنى أن تتميز بالخلود لتستفيد منها البشرية جمعاء وتابعنا بعض من الأعمال، باتت كما لو كانت كتبا إرشادية ، توضح لنا كيفية التعامل مع وضعنا الراهن ، و الكثير عند هذه الجائحة معولين عليها في رد الإنسان إلى إنسانيته بعد أن أخذته الحياة الحديثة في لهاث وحركة تخلو من المشاعر ، وأخيرا نحن اليوم ككتاب وصحفيين نستثمر وقت الحجر في القراءة والكتابة على الهامش ، والامتلاء بهذه التجربة الفريدة والقاسية في ذات الوقت ، كأننا نخزن الكلمات للغد.

كسر الرتابة

نرجس عمران / شاعرة وإعلامية : مما لا شك فيه أن فيروس كورونا الذي هجم على مسار حياتنا اليومية كان له تداعيات جمة على جميع الأصعدة وليس فقط ثلاثية الأدب والثقافة والفن ، بل تعداها ليصل لصلب القوت والمعيشة ، فيما يتعلق بهذه الثلاثية هي فعلا تراجعت بل وتوقفت أحيانا حين أصبح استمرارها يشكل خطرا على الصحة العامة و تجنبها ضرورة من أجل سلامة البشرية ، لأنها تقوم في استمراريتها على التجمعات كما هي النشاطات والفعاليات والمهرجانات أو الملامسة الشخصية أو المادية والاختلاط والخروج والتواجد في أماكن عامة بغية العمل والنشر والإنتاج والتصميم والتصوير وغيرها ، لكن بطبيعة البشر أنهم يتحدون الواقع لكسره والخروج منه ، فلقد لجأ العاملون في هذا الوسط لأساليب مختلفة للبقاء والإستمرار والتواجد والمعيشة معتمدين مثلا على وسائل التواصل الاجتماعي للاستمرار بالفعاليات وإيصال المعلومة والخروج من حالة الروتين الرتابة المفروضة ، بما لا يتعارض مع قواعد الصحة التي بات من الضرورة الحتمية مواكبتها في أدق التفاصيل اليومية لتجنب انتشار هذا الوباء بفرض إجراءات احترازية ووقائية بالانعزال والتعقيم والغسيل والتباعد الإجتماعي والأكف والكمامة وغيرها ،وربما من حسن الحظ أن الكورونا لم تنتشر في بلادنا بوهج وقوة والإ لكان فعلا مصير هذه الثلاثية سيكون حشرجة الموت . أرى فعلا أننا بحاجة إلى ترويج لغة خطابية كي نحافظ على عطاء أدبي وثقافي وفني يتوارثه أبناؤنا بكل أصالته في ظل ظروف جديدة تتناسب مع الإجراءات الإحترازية ضمانا للصحة العامة ،فالثقافة والصحة خطان يتقاطعان في كل نقاط السلامة العامة ، لأن أي إهمال أو تهاون في موضوع هذه اللغة سيحول مصير هذه الثلاثية إلى ركود تام ومستنقعات اللا ضرورة وبالتالي إلى التلاشي والفناء .
حالة التأرجح
طاهر سلمان / شاعر غنائي : لا أعتقد وباءكورونا هوالسبب في تغير الخطاب الثقافي في الواقع ،قبل الوباء أصاب الثقافة وباء جعلها تتأرجح على أساس الحداثة خصوصا في قصيدة النثر التي ما زالت تارجح بين القبول والرفض من القراء ، لذلك هناك تحول في الثقافة وفي الخطاب الثقافي ربما كورونا زادت الطين بله ولكن ليست هي السبب الرئيسي .
العمق الثقافي
فاطمة منصور / شاعرة : صحيح كورونا أحدث زلزالاً في العالم فتداعت أركانه صحياً وإقتصادياً إلكترونياً، وكان طبيعياً إن يترك بصماته على الثقافة بأعتبارها مرأة للأوضاع تلك ، ألا إن هذا العارض الطارئ بتقديري لن يطاول الثقافة بمستوى تأثيره في المجالات الأخرى ،فالثقافة المعاصرة موسومة بالواقع الإقتصادي ،ما أفقدها نزعتها الإنسانية والجمالية في أكثر من مكان ، وعليه فقد يقتصر تأثير الكورونا على التحول بأتجاه خطاب إنفعالي ، إني لن يبلغ عمقا ثقافياً من شأنه إن يزعزع الكيان الثقافي الحالي ويبتدع وجهة جديدة للحداثة ، فإن كانت الثورة الصناعية قد شرعت الأبواب نحو حداثة الثقافة. ،فإن ثورة التكنولوجيا قد أغنت الحداثة مضموناً ولم تؤثر شكلاً ،أما كورونا فمن شأنه أن يمر رغم خطورته قبل إن يحدث ما يلفت الإنتباه في البنية الثقافية.

وقفة مباشرة

بلال الجميلي / شاعر : بالتأكيد جائحة كورونا ألقت بظلالها على الخطاب الأدبي والفني بصورة عامة ، وهذا أمر طبيعي على إعتبار أن الفنون هي إنعكاس لواقع المجتمع ، علق في ذهني المجموعة القصصية للصديق المصري أسامة ابراهيم ( الكمامة الزرقاء) والتي يتضح من عنوانها ارتباطها بشكل من الاشكال بمسألة الفايروس.أما شعريا فقد قرأت الكثير من القصائد والنصوص التي تناولت هذا الوباء وكانت لي هذه الأبيات الرجزية الوقائية الموجهة للأطفال :
نظافتي لبدني وقايةٌ = فإنّها لصحتي بدايةٌ
فأغسلُ اليدين باستمرارِ= أمحو بها ما كان من آثارِ
وألبسُ القفازَ في كلتي يدي = لأتَّقي فيها اتِّساخَ الجسدِ
ولو خرجتُ أرتدي كِمَامَتي = أضعُها حرصا على سلامتي
أوصى بها الطَّبيبُ إذ يدعونا = إلى اتِّقاءِ مَرضِ الكورونا .
برامج ثقافية
حسين الغضبان / شاعر : لا شك ماحصل من تداعيات جائحة كورونا أثر في تجميد الحركة الثقافية بشكلها العام بسبب التوقف الشامل، ومن أجل الإستمرارية يلزمنا التحرك بأتجاه التثقيف الصحي أولا بشك جاد عبر توصيات الوقاية، ومن ثم الإنشغال بالبرامج الثقافية المتاحة ضمن شبكة التواصل الاجتماعي كالنشر الالكتروني ،والبث المباشر من أجل إحاطة الظروف والتصدي للمنعطفات الخطيرة التي تؤثر في جهة المستقبل وجعلها حالة مقبولة يمكن التعايش معها بشكل مدرك.
تأثير الخطورة

آلاء حسين محمد / إعلامية : مرض العصر العالمي الذي طغى تاثير مباشر على البشر بكل بقاع الأرض وإثر بشكل ملحوظ على الحياه في جميع إختصاصاتها لم يكن في بادئ الامر الإهتمام الكبير لهكذا مرض في العراق كان جزء من التجاهل يسود لموضوع إنتشاره ، ولن يعرف الجميع مدى تأثير خطورة الموقف للمجتمع عامه لأخذ الحيطه والحذر ،وبما أنه الجهة الثلاثية التفعيلية من أدب وفنون وأعلام ،لها إحتكاك مباشر مع المواطن العراقي ،كان عليها تسليط الضوء أكثر في اعطاء تفاصيلها كلن بأسلوب اختصاصه ،ففي الفن مثلا تقرب بمشاهد تمثيليه قصيرة من فنانين لتوصيل الفكرة السلسه للمواطن ، لإيضاح مما يأخذ «جرائه ويربط توعيته للمجتمع ماعليه من اجرائات صحية عن طريق الصوره الفنيه وكذلك أيضا الفكرة للمثقف الأدبي بما يطرحه من ارشادات قريبه بروح ومعنويات عاليه يستمتع بها المواطن عند أصغائه لهم للمرض خطورة عارمة ومخفيه وتاثير سيء سالب إذا تم التجاهل من المجتمع، وعلى كل الإختصاصات المذكوره إيصال ما طرح باسلوب أفكارهم للبيت العراقي أكثر لتكون المساعدة والعون كاليد الواحدة للتخلص من هذه اللعنة الوخيمة.

سوء التوظيف

السعدية الفاتحي / إعلامية : عرفت شعوب العالم أجمع إرتجاجاً فكرياً محاصراً بأزمة الفيروس كوفيد 19 ،بعد إنتشاره المهول وأقتحامه جميع المحطات ، الإقتصادية الإجتماعية الصحية والفكرية ،مما قيد البشرية ككل وبقي مجالاً لثقافة والأدب والفن الثلاثي المحض كذلك يعيش سكوناً و ركوضاً تحت التأثير من هذه الظاهرة ، بقي الثلاثي حلقة إستعراضية للوباء وبقي كل يجتر تداعيات وأسباب العلاجات والوسائل الوقائية ،، لتخطي الجائحة والتخلص منه .، مع ترصد المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية والصحية للساحة الوبائية ،رغم المجهودات التي قام بها المجتمع المدني والحكومات ، وكذا الفنانين والمفكرين في رصد الجانب الأدبي و تبليط بساطه ، أفتراضيا بخلق أنشطة ثقافية وقراءات شعرية بقيت الأقلام عبيدة الوباء لا تبرح مكانها ولا تسعى سوى لتأرخة الزمكان المضطهد الذي تعيشه الغلبة الساحقة ، لاننسى كذلك الجانب الإجتماعي الذي هدته الأزمة وبقي مصطلح الجوع يغلب الفئات كل حسب مستواه المعيشي ، كما نعرف فأغلب الرأسماليين والمستثمرين واجهوا أزمة سحيقة أدت بهم إلى الهاوية ،لا تقتصر على فئة واحدة فقط فأغلب المستويات المعيشية أنهكها هذا الوباء ، نرجع لمقولة (الجوع كافر )هذه المقولة كافية لجعل الثلاثي يتوقف بعيدا بمنصة وراء الكاميرا يتهجى المؤشرات وبرصد الأرقام القياسية ، ويؤرخ السقوطات التي طالت الشعوب أجمع يبدو أن الأمر لا يتعلق بقصيدة أو رواية أو حكاية أو ربما قصة، لكن الموضوع متعلق بأزمة كون وقفة سكون تسحب القلم من تحت البساط وترمي بالجائحة لتكون بؤرة هاوية تطيح بأغلب الشعوب لتعري عن مستواها الثقافي والاقتصادي و الإجتماعي ، كل حسب ثقافته في مواجهة هذه الجائحة ، إذن فأغلب الحالات الناجمة عن تفشي فيروس كوفيد 19 بين الشعوب ناجمة عن ثقافة الشعوب وسوء في ايصال المعلومة أو بالأحرى سوء في توظيف الجانب الفكري او الادبي في ايصال التصور المشينة الوباء وتقريب الجانب الخطير منه ، في المجمل تعتبر هذه الظاهرة الوبائية التي حصدت معها مجموعة من اللقطات التي ستبقى قصصاً و روايات يؤرخها المفكرين والأدباء الذين ينظرون إلى الظاهرة سبق أدبي سيزيد من سيلان الحبر والتعبير عن المعاناة التي عاشتها أغلب الشعوب لتخطي هذه الأزمة ، إذن كما نعرف أن الحقل الثلاثي له دور مهم وجوهري في رصد الأزمة بدينامية تسهب في جعله يلقى تطوراٍ بعد تخطي الأزمة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design