السيّاب وأنشودة المطر

كتب الباحث/ محمد قجة _ سوريا

هذه القصيدة لبدر شاكر السياب الذي رحل عام 1964 قبل ان يبلغ الاربعين من عمره .
وتعتبر هذه القصيدة من اشهر قصائد الشعر العربي الحديث ، ونجمة قصائد النفعيلة في تجربتها المبكرة . بل لعلها اشهر قصيدة عربية في القرن العشرين ..
كتب السياب هذه القصيدة في عصر الملكية في العراق . وهو يقدم قراءته للغد وما بعد الغد ..
وهذه مختارات من القصيدة :
1- اكاد اسمع العراق يذخر الرعود
ويخزن البروق في السهول والجبال
حنى إذا ما فضّ عنها ختمها الرجال
لم تترك الرياح من ثمود
في الوادِ من أثر
2 – وفي العراق جوع
وينثر الغلال فيه موسم الحصاد
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشوان والحجر
رحى تدور في الحقول … حولها بشر
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا خوفَ ان نلام بالمطر
3 – في كل قطرة من المطر
حمراء او صفراء من أجنّة الزهَر
وكل دمعة من الجياع والعراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في اننظار مبسم جديد
او حلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي واهب الحياة
سيعشب العراق بالمطر
4 – وفي العراق الف افعى تشرب الرحيق
من زهرة يربّها الفرات بالندى
واسمع الصدى …
مطر … مطر … مطر
……………
ونحن نقول للسياب : ارقد بسلام يا ابا غيلان ..
ولكن المطر الذي تحدثت عنه مازال ينتظره العراق ومعه العرب جميعا . ومعهم الجائعون في كل مكان. وما تزال الافاعي تشرب الرحيق وتخلي للبائسين الحريق .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design