شيء من التاريخ

 

كتب الدكتور محمود شوبر من العراق

قال لي ذات مرة صديقي (جلجامش) ونحن بطريق عودتنا من (بلاد الارز) الى ارض الوطن ارجوك يا صاحبي انتبه لقداحتك مرة اخرى، ويبدو انه كان منزعجاً من (نسياني) وقلة (تركيزي) فكلما هممت لاشعال سيجارة اخرى التفت عليه قائلاً؛(نار من لطفك)،
ويبدو ان كثرة تدخيني او تكرار طلبي ل(قداحته) لم يزعجه ، وانما وهذا الذي عرفته لاحقا ونحن بطريق العودة عند الكيلو 160 وهو منتصف الطريق بين الرمادي وبغداد قلقه المشروع على (عشبة الخلود),
فبعد رحيل (انكيدو) لم يعد له احداً يأتمنه على حلمه هذا سواي، وحينما وصلنا الى هذا المكان كعادتي قلت له (نار) حينها نظر لي بغضب ، وادخل يده فوراً في جيب (جاكيتي) واخرج منه قداحتين وقال لي ادخل يدك سوف تخرج قداحتين اخريتين احداهما اهديتها لك في عيد ميلادك بتموز الماضي.
وفعلا حصل مثلما توقع، هنا ابتسم وقال هناك وحدة اخرى تضعها في الجيب الصغير لبنطلونك الجينز الذي قاتلنا به خمبابا .

خمس قداحات وانت طوال الطريق تأخذ مني 🔥 كي تشعل سيجارتك فكيف لي ان اطمئن على عهدتي التي عهدتها عندك ، ويقصد (عشبة الخلود)

وهنا اضطررت الى مواجهته بالحقيقة وايقافه عند حلمه، وكنا قد وصلنا (الفلوجة) وعلى مشارف (مطعم حجي حسين) الشهير ب(كباب الفلوجة) قلت لنعرج قليلا على هذا المطعم وفعلا طلبنا (الكباب) واخرجت وقتها تلك العشبة وباشرت بأكلها مع الخبز الذي اخرجه الحاج حسين من التنور وجاء به الينا مرحبا بقدومنا عليه وسط دهشة عارمة على وجه جلجامش الذي ينظر لي وانا التهم ماتبقى من اوراق (باقة الريحان) واضرسها منتشيا بطعمها (السوريالي) مع اول (شيش من الكباب) .

وباشرته بالقول هذه العشبة ليس لها علاقة بالخلود ، وانما رحلتنا هذه هي التي سوف تبقى خالدة، غضب مني وقتها غضبا كبيراً ادى به الى الاصابة (جلطة دماغية) فارق بعدها الحياة قبل ان يقوم بدفع (الحساب) ولولا كرم حاج حسين وعلمه انني لامصدر رزق عندي لشمولي باجراءات الاجتثاث في وقتها لكان الامر مختلفا تماما واحتمال كنت لا ازال اغسل الصحون في ذاك المطعم الخالد.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design