37: هامش سردي بقلم / هيفي قجو من ألمانيا

 

من لا لغة له لا كينونةَ له!
على حافةٍ زمنٍ عاصفٍ تأمّل جلادت بدرخان حقول البعيد: لا أبجدية لنا! لا كينونةَ لنا!
في الحقيقة كانت ثمة أبجديات لنا، لكن ثقافة الصّحراء وما شابهها من ثقافاتٍ كانت كفيلة بإزاحتها من الوجود تحت وطأة نص ديني تارةً وبالمنع مطولة تارة أخرى…! واصل جلادت بدرخان الليل بالنهار في العمل على أبجدية تلائم روح اللغة الكردية، ليتيح لها أن تتكلم في جسدٍ جديدٍ، أبجدية مطواعة على عكس تلك القديمة التي كانت تشبه رجلاً متنكراً بثياب مهلهلة، لايمكن التعرُّف عليه. هكذا بدأ قراء الكردية يقرؤون لغتهم منقوشة في مجلة هاوار وملحقها روناهي بأحرف لاتينية رشيقة.
في الواقع لم يكن جلادت بدرخان عالماً بالكردية وعارفاً باللغات الأخرى فحسب! لكنه كان يمتلك حساسية سياسية عالية حيث كان يرى في استعادة الكردية لمكانتها الأرضَ التي يمكن للروح الكردية أن تنتشي فيها وتُورِق. من لا لغة له لا أرض له….هجس جلادت قليلاً ثم دوّن على كتاب التاريخ قولته الشهيرة:
“الأمة الخاضعة لغيرها ولم تنسَ لغتها، تشبه السجين الذي في حوزته مفتاح الزنزانة سيفتحها يوماً ويقبض على الحرية ويمضي… لكن من ينسَى لغته يفقد مفتاح السجن والعدو لن يفتح له الزنزانة أبداً….”

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design