مقتل جورج فلويد يكشف “حقيقة الأسطورة الأمريكية”

كتب : محمد جابر

إن وفاة الرجل الأسود على أيدي الشرطة “ووجود حالة طوارئ ملحة، كشفت الشروخ في القصة الأمريكية”في إشارة إلى اعتبار الكثيرين في العالم إلى أن العيش في الولايات المتحدة حلم يراود الكثيرين.

 وفي هذا السياق،عن تداعيات وباء فيروس كورونا “فضحت بقسوة الأساطير التي تحيط بالنموذج المثالي الأمريكي”.

وأن 40 مليون أمريكي عاطل عن العمل لم يملكوا رعاية صحية، وكذبة توفر حرية “الاختيار” في “سوق التأمين” سخيفة”

وفر الأغنياء الأمريكيون البيض من النقاط الساخنة المصابة بكوفيد 19 إلى منازلهم الثانية، وتحمل العمال ذو الدخل المنخفض – معظمهم من المجتمعات الملونة – عبء الوفيات الأكبر، بدأ يتكشف أن الكذبة القائلة بأن الفرق الوحيد بين الأغنياء والفقراء هو العمل الشاق والمغامرة في إقامة المشروعات ،جوفاء لا أساس لها”.

ثم جاءت أزمة وفاة فلويد الحالية، التي  “لا يمكن أن تتناسب بسهولة مع الأساطير الحالية”، بشأن النموذج الأمريكي.

وسردت كاتبة أمريكية بالجارديان حالات قتل مشابهة للسود في الماضي، مشيرة إلى أن الصحافة اليمينية كانت تبحث عن مبرر لتبرئة ضباط الشرطة البيض المتهمين بالقتل.

 وهذا ما لا يحدث الآن، وفق اعتقادها، موضحة “لا أحد من القوميين البيض يقول إن فلويد هو الذي جرَّ ذلك على نفسه.ويبدو الأمر، هذه المرة، كما لو أنه قد تم تجاوز الخط ، وليس فقط لأن وفاة فلويد حدثت خلال فترة الافتضاح الصارخ لعدم المساواة الأمريكية”.

 ويعتبر موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مما يحدث “يؤكد الحقيقة التي ظلت محل إنكار في التاريخ الأمريكي: وهي أن هذه أمة تضرب بجذورها في (ثقافة) تفوق الجنس الأبيض”.

ويواصل مارك ستون مناقشة نهج الرئيس الأمريكي في التعامل مع الاحتجاجات ،ويقول في مقال بصحيفة الإندبندنت “يبدو أن ترامب يعتقد أن العنف ضروري ضد الذين يشكون سلميا من العنف”.

 ويضيف ساخرا: “كي أكون منصفا، قد يكون لدى الرئيس ومؤيديه وجهة نظر وجيهة – وإلا ستكون الشوارع مليئة بالناس المسالمين، ولا يمكن لأحد أن يتسامح مع ذلك لأنه قد يؤدي إلى العنف”.

 وفي نقد لاذع لما يحدث وموقف البيت الأبيض منه، يقول مارك “هناك العديد من النتائج المحتملة لهذه الاضطرابات في أمريكا. وهناك قضية يجب وضعها في الاعتبار هي أنه إذا رأت أمريكا أي بلد آخر يتصرف مثل هذا التصرف، فستستخدم الفوضى ذريعة لغزوه”.

ويضيف الكاتب أنه “لذلك ربما يكون دونالد ترامب قد شاهد الأخبار على شبكة سي إن إن عدة مرات وقال: “هذه دولة مروعة، بلد فظيع، فلنحاربهم” ، وسيُطلب من جميع القوات إطلاق النار على نفسها.”

 ويستعرض مارك التطورات الرئيسة في الأزمة الحالية وأسلوب ترامب ومؤيديه في التعامل معها،ويقول، مستنكرا:” إن هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور في أمريكا، بضمان التوازن. فقد كان لدينا رئيس أسود. لذا ولموازنة الأمور، يجب أن يكون لدينا الآن رئيس يدعم سلطة البيض. إنها الضوابط والتوازنات الطبيعية للنظام الأمريكي.”

وينهي الكاتب مقاله قائلا “إننا قد تعلمنا (في بريطانيا) من هذا المسلسل هو، إذا كان الطاقم الطبي يرغب في التأكد من أن لديه دائما حصة كاملة من معدات الحماية (من فيروس كورونا) ، فبدلا من الانتظار لأشهر، فقط اكتبوا إلى ترامب وقولوا إنكم فرع من الحرس الوطني تُخلون الشوارع سلميا لأن شخصا ما يحمل الكتاب المقدس. في غضون ساعة سيكون لديكم ما يكفي من مخزون المعدات يستمرمعكم طوال حياتكم المهنية بأكملها.”

وفي مقال بصحيفة آي، يعرض بول غالاغر لأحد الآثار القاسية لحالة الإغلاق في بريطانيا التي فرضت لمنع تفشي وباء كوفيد 19.ويقول الكاتب إن “نصف مرضى القلب يجدون صعوبة في الحصول على العلاج في أثناء الإغلاق”.

ويشير إلى استطلاع أجرته مؤسسة أمراض القلب البريطانية كشف أيضا عما يقرب من أنّ ثلث المرضى واجه صعوبة في الحصول على الأدوية التي يحتاجها.

ويقول : ” علاوة على ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن ما إذا كان يجب على المرضى طلب المساعدة الطبية”.

وتحدث الكاتب عن بعض الحالات التي وجدت صعوبة في الحصول على المساعدة اللازمة، ما يثير خوفها من التبعات ذات المدى الطويل على الصحة.

وينقل الكاتب عن الدكتورة سونيا بابو نارايان، المديرة الطبية المساعدة في مؤسسة أمراض القلب البريطانية قولها ” إن “الأشخاص المصابين بأمراض القلب والدورة الدموية هم بالفعل في خطر متزايد من احتمال الوفاة بكوفيد 19 ، ولا ينبغي أن تتعرض حياتهم لخطر أكبر من خلال فقدانهم العلاج”.

وتضيف سونيا أنه “يجب عدم نسيان الخدمات الصحية التي لا تقدم في المستشفيات، حيث إنها تمكن الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والدورة الدموية من البقاء بحالة جيدة وبعيدا عن المستشفى”، التي تعاني حاليا ضغوطا هائلة بسبب وباء فيروس كورونا.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design