لست أنا انه أنت

كتبت/ فاتن الداوود _ الأردن

ربما هو أمر كان وما زال يؤرقُ أذهاننا واروقة عقولنا من أقوال قد وجهت وسيّرت مجرى حياتنا يوما ما.
ولطالما كان الهاجس الذي اصبحت حياتنا تتشكل وفق معايير البعض بينما غيرها قد يمر كهبوب رياحٍ تنثر الغبارَ وتندثرُ بعيدا عند البعض الآخر..

وما يعسعس في الخاطر قد يريح صريرة البعض ممن اعتادوا الأخذ بعين الإعتبار آراء ومديح الآخرين لهم فيتغير مجرى حياتهم إما سلبا أو إيجابا .. ما يؤكد قول ( جلال الدين الرومي ) الذي حتما قد صادف أناس ظنوا انهم احبوه فقال لهم : انت عاشق لتجربتك الشعورية ولست عاشقا لي ، انك حين تأتيني فإنك تأتي لتستحضر حالتك النابعة منك انت ليست مني .

فحين يمدحك البعض ويوافقك الرأي فإنه ينجذب الى الطاقة النورانية والهالة الخيّرة النابعة منك وليست من شخصك انت والتي هي أصلا تكون في داخلنا… فنظن اننا نحب ذلك الشخص.

وفي نفس الوقت حين لا يتفق البعض معك ويختلف ، فإنه في الحقيقة يختلف مع الموقف والفكرة التي كونتها ليست معك شخصياٍّ ، تأكيدا لقول ( ادونيس ) الذي اجاب مناقضيه فقال : انت لا تكرهني ، انت تكره الفكرة التي كونتها عني وهذه الفكرة ليست انا بل هي انت.

لذلك فلنتحرر وننطلق امام كل شعور ايجابي أو سلبي إزاء آراء الآخرين عنا ، و زٍد تواضعا وثباتا وكن متزنا لان الخير الذي في داخلك يعكس فطرة الغير الخيّرة والكُره الموجّه لك لا يُمَثِّلك انت بل يمثل الآخرين فقط .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design