خاطرة 46 في الكورونا

كتب/ فريد حسن _ بروكسل

الأوبئة الفيروسية !
ما دفعني الى بحثي هذا هو التساؤلات والاتهامات التي تحدث بها الكثيرون عن منشأ المرض – وحديث بعضهم عن كونه مصطنع مفتعل : ففي الايام الاولى وجهت أصابع الاتهام الى أميركا كون المستهدف الصين عدو أميركا الراكد وتوقع البعض انهيار الصين بسبب هذا الوباء الذي حلّ بها ؟
لكنها وفي اسابيع كانت قد انتهت منه وبدأ الانتشار إلى أماكن أخرى – كانت ايران أهمها – ولم يخطر ببال أحد يومها ان النار ستنتقل الى الهشيم في اوربا بهذه السرعة – حيث كانت ايطاليا الضحية الاولى التي ما لبثت أن سبقت الصين وزادت عليها أضعافا في أعداد الاصابات والوفيات – وكون ايطاليا موئل السياحة الاول في أوربا – بل في العالم – وكونها وسط العالم فكل الدروب توصل الى روما – فكانت الناقل المهم للفيروس الى الدول الأوربية : فرنسا – اسبانيا – بريطانيا – بلجيكا – هولندا – برتغال – سويد – ؟
وكان كثير من زعماء دول العالم منهمكا في التصريحات والمزاعم والتبجح والتكذيب والاستهتار وتهوين الامر حتى بدأت الجائحة تصل بمرسالها الى الدولة الاعظم والأقوى – الى القطب الاوحد والتي كان رئيسها في أول قائمة المستهترين والذي كان قد اعتبر الوباء ليس اكثر من انفلونزا عادية – وذلك في احد تصريحاته اليومية التي لا تعد ولا تحصى والتي كانت متناقضة مع بعضها – وهزلية أحيانا كشرب المطهرات والمعقمات كعلاج للكورونا – وبعيدة عن الواقعية أو الحقيقة والتي كان اخطرها هو اتهام الصين بأنها كانت المصدّر للفيروس – وأنها كانت المسبب بسبب اخفاء معلومات , ووصل الاتهام الى حد المطالبة بالتعويضات من الصين ( كما لوّحت يوما ما للسعودية بتعويضات عن 11 ايلول )
وصار هناك تيار مؤيد لترامب يدعي انتاج الفيروس من قبل مختبر ووهان على يد علماء صينيين واختلفت روايات طريقة النشر أو الانتشار أو التسرب !
لا أحد في العالم يختلف مع فكرة أن الفيروس ظهر في ووهان في الصين – لكن الخلاف يكمن في كيفية دخوله الى اول ناقل انساني أي الى الاصابة الاولى وسيكون هذا التساؤل محور الخاطرة القادمة التي سنستعرض فيها معلومات بسيطة عن أوبئة فيروسية وقعت في منذ مائة عام هي : الانفلونزا الاسبانية – والأنفلونزا الاسيوية – و انفلونزا هونغ كونغ – والإيبولا – و انفلونزا الطيور – و انفلونزا الخنازير – وسارس – والايدز ؟
وكل هذه اوبئة فيروسية تفاوتت في اماكن ظهورها – وفي اعداد الاصابات واعداد الوفيات – وسرعة انتشارها – وفترة دوامها وبقائها لكن هل عرف كيف وجدت ومن أوجدها وهل كان لها منتج ومبدع من البشر ؟ واذا لم يكن – أو لم يعرف لها من مصنّع أو مخترع – فلماذا نضيع وقتنا في البحث عن منتج كورونا ونحن بأمس الحاجة الى امور أكثر أهمية وصونا لحياة البشر مثل صنع اللقاح و الادوية المعالجة للجائحة ؟
والى خاطرة قادمة استودعكم الله !

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design