خاطرة 45 في الكورونا

كتب /فريد حسن _ بروكسل

موقف الانسان من الجائحات والأوبئة منذ أقدم الازمنة والى اليوم :
لقد وجدت الامراض والأوبئة والجائحات مع وجود الانسان – وكان تفاعله معها متناسبا مع المرحلة الفكرية والثقافية التي يعيشها ؟
ففي مرحلة مبكرة كان يردها للجن والعفاريت : فيقول إن جنيا أو عفريتا دخل في هذا المريض – أكان المرض عضويا أو عصبيا نفسيا – ثم بدأ يردها إلى قوى خفية يجهلها – وجاءت مرحلة الديانات غير السماوية فأصبح الكهنة يتعاملون معها ويردونها الى غضب آلهتهم وأن الآلهة تريد منهم الذبائح والقرابين والأموال والذهب ؟
وبعد قدوم الديانات السماوية كان هنالك تعامل أكثر عقلانية وواقعية معها –
وفي عصر انحطاط الدولة العربية الاسلامية زادت الامور سوءا فصار العامة يردون كل شيء الى أمور غيبية لها علاقة إما بالجن أو القوى العلوية من رجال صالحين أو مشايخ أو أولياء فيتقربون منهم بالهدايا والعطايا والذبائح كي يدعو لهم بالشفاء؟
بينما شهد العصر العباسي تطورا كبيرا في كل العلوم ومنها الطب والصيدلة – وقد قسّم العلماء الامراض الى قسمين : أمراضٌ يمكن معالجتها ولها دواء وكانت محدودة العدد – وصار الاطباء يضيفون عليها أمراضا في كل فترة زمنية يكتشفون فيها دواء لمرض – اما الامراض التي لم يكونوا يعرفون لها علاجا فكانوا يسمونها داءً ( والداء لا دواء له ولا علاج ولا لقاح ) أو كانوا يسمونها طاعونا !
والفرق بين الداء والطاعون هو كون الطاعون مثل كورونا واسع الانتشار وسريع الانتقال وسريعا في اماتة الانسان – بينما الداء فمتحكّم فيه وفي عدواه وكانت هناك اجراءات بدائية لعلاجه ثم كان يأتي مخترع ليجد له علاجا –
فداء السل كمثال كان داء لا دواء له حتى النصف الثاني من القرن العشرين حيث خرج من قائمة الأدواء ليدخل في قائمة الامراض – ومثله حصل لداء الافرنجي نسبة للبلاد التي قدم منها وهو ( الزهري ) – أما داء السكر فهو مازال في مراحله الاخيرة للانتقال إلى قائمة الامراض؟
والآن دخل السرطان في قائمة الداء ومثله نقص المناعة والزهايمر ..الخ ؟
أما الطاعون وهو يشمل الامراض التي لم يكن يعرف ان مسببها فيروس فكانت منه أنواع مخيفة تقضي على اعداد هائلة من البشر وتسمى تسميات مرعبة كالهوا الاصفر – وبعد ان قضت انواع منه على نصف البشر في بعض انواع الطاعون – فقد قضى الانسان على بعضها مثل الجدري الذي ُقضي عليه في أواخر القرن العشرين عن طريق لقاح الجدري الذي تم تلقيح مئات الملايين من الاطفال لإنقاذهم من الموت او العمى وتشوه الوجه – وكذلك حصل مع شلل الاطفال حيث انقرضا ؟
أما علم الفيروسات فهو علم حديث جاء بعد تطور علوم الكائنات الدقيقة كعلم الميكروبات والبكتريا ؟
وفي الخاطرة القادمة سنتوسع في الاوبئة الفيروسية ان شاء الله ؟

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design