الجانب التشريعي والقضائي والتعاون الدولي في مكافحة الجرائم الإلكترونية(3)

المستشار عبدالله الكعبي يكتب:

تحدثت في مقالي السابق عن الجانب الوقائي لمكافحة الجرائم الإلكترونية، واليوم نستكمل معاً آلية مكافحة الجرائم الإلكترونية وأمن المعلومات، وذلك بعرض الجانب التشريعي والقضائي والتعاون الدولي في مكافحة الجرائم الإلكترونية.

       يكمن الدور الحقيقي هنا بالتشريع والقضاء في مكافحة الجرائم الإلكترونية من خلال ملائمة القانون الجنائي لما يشهده العالم من تقدم، حيث تتعدد الجرائم الإلكترونية المستحدثة، كما أنها تتقدم بصورة سريعة يتعين على المشرّع أن يبحث عن كافة السبل والآليات التي تكفل تطوير القانون الجنائي بما يتناسب مع ذلك التقدم، ولا شك أن الأمر مرهون بتوافر الرغبة الأكيدة نحو تغير السياسات العقابية حتى تتفق مع السياسات المعاصرة والمتقدمة، أيضاً من خلال تطوير وسائل الإثبات الجنائي، وهنا يقتضي الأمر توافر أساليب الإثبات الجنائي بما يتناسب وطبيعة تلك الجرائم، ولأن هذه الجرائم في أغلب الأحيان لا تترك أي أثر خارجي مرئي لها فإنها تكون صعبة في الإثبات، ومما يزيد من صعوبة إثبات هذه الجرائم أيضاً ارتكابها عادةً في الخفاء وعدم وجود أي أثر كتابي لما يجرى خلال تنفيذها من عمليات أو أفعال إجرامية حيث يتم بالنبضات الإلكترونية نقل المعلومات ونشرها، والجدير بالذكر أن الدور القضائي لمكافحة تلك الجرائم يكمن من خلال العناية بالإحصاءات القضائية لتشمل جميع البيانات المستقاة من الملفات القضائية، والبلاغات الموجهة للسلطات المعنية، والمعلومات المستفادة من مواقع المؤسسات العلاجية وإعادة التأهيل، ومن المهم أن يكون هناك قضاء جنائي متخصص في تلك الجرائم، حيث يتعين محاولة إيجاد قضاة مؤهلين علمياً وعملياً لمواجهة تلك الجرائم، وقادرين على مواجهتها قضائياً وهو الجانب الأخير في هذا الموضوع.

       أما بخصوص التعاون الدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية فيجب عقد المعاهدات والاتفاقيات في مكافحة تلك الجرائم، ويقتضي ذلك عقد العديد من الاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية أو الانضمام إلى الدول المتعاقدة في هذا الخصوص، ومواءمتها مع التشريعات الوطنية والداخلية، خاصةً مع الدول التي لها الريادة والسبق في مواجهة نوعية تلك الجرائم، إلى جانب توافر الضوابط اللازمة لوضع تلك المعاهدات والتوصيات والقرارات كآلية للتنفيذ والتطبيق العملي.

       أما فى مجال التعاون الدولي فيكون بتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجريمة الإلكترونية والقبض على فاعليها وإيجاد عقوبات مشددة توقع عليهم، ويتحقق ذلك عن طريق إصدار تشريعات وطنية لتنظيم تسليم المجرمين، وتفعيل المعاهدات والاتفاقيات الدولية الحالية، وتوسيع نطاق المساعدات القانونية المتبادلة، وبصفةٍ عامة كافة صور التعاون القضائي والإنابات القضائية، كما أنه يجب العمل على تفعيل الضوابط القانونية المتعلقة بتسليم المجرمين الذين يرتكبوا جرائمهم خارج حدود الدولة، ومن المهم العمل أيضاً على تفعيل دور المنظمات الدولية، سواءً كانت منظمات إقليمية أو دولية من أجل مكافحة الجرائم الإلكترونية.

       وأخيراً الجدير بالذكر أن لا ننسى دور القضاء الدولي في مكافحة الجريمة، فأهمية دور القضاء الدولي – بما له من مسئوليات كبيرة في تحقيق العدالة – بأن يكون له دور فعّال في مواجهة هذه الجرائم ونوعيتها وصورها المختلفة، خاصةً أن الجرائم الإلكترونية تقع وترتكب في إطار تقنية وتكنولوجيا متقدمة يتزايد استخدمها يوماً بعد يوم في إدارة مختلف المعاملات الاقتصادية والمالية والخدمية – على المستوى الوطني والدولي على حدٍ سواء – ويعتمد عليها في تسيير معظم شئون الحياة اليومية للأفراد والشئون العامة لأكثر الحكومات بما في ذلك الأمن والدفاع، ومن شأن ذلك أن يضفي أبعاداً خطيرة وخسائر اقتصادية فادحة.

       ورغم أن لهذا الموضوع توابع وآثار ونتائج، إلا أنني أكتفي باختصاره بهذا القدر في مقالاتي الثلاثة والتي تتحدث عن الجرائم الإلكترونية وسُبل مكافحتها.

للاطلاع على مقالات المستشار عبدالله الكعبي اضغط هنا

http://gornalalhuria.com/10117/

                                   المستشار/ عبدالله الكعبي المحامي

                                          رئيس الهيئة الإدارية لجمعية الإمارات

   للمحامين والقانونيين– فرع أبوظبي

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design