دخل الجنة بعمل صالح واحد في حياته كلها! (قصة رائعة) —-دكتور/ السيد عوض

 

قَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَتَاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ». صحيح البخاري (3451).

وفي رواية مسلم: «تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ، قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَجَوَّزُوا عَنْهُ». صحيح مسلم (1560).

(أجازيهم) أي أطالبهم بالحق الذي لي عليهم.

(فأنظر) أي أؤخر المطالبة بحقي.

(وأتجاوز) أي أسقط الدين كله أو بعضه.

في هذه القصّة
—————-
العديد من الدروس والوقفات

أولها: الرحمة الإلهيّة التي وسعت كلّ شيء، وقد تجلّت رحمته سبحانه في آلائه ونعمه، ورزقه وتدبيره، وهدايته لمن شاء من خلقه، وقبوله لتوبة التائبين، وستره وإمهاله للعصاة والمذنبين، فسبقت رحمته غضبه، وجماع ذلك قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156].

ثانيها: أن الجزاء من جنس العمل، فسبحانه وتعالى تجاوز عن التاجر لتجاوزه عن الناس، وهكذا يجد كل عامل جزاء عمله، فإن عمل خيرًا وجد مثله، وإن عمل شرًا وجد عاقبة فعله، ومن زرع الشوك لن يجتني العنب.

وثالثها: التيسير على الناس وإقرار مبدأ التراحم، فمشاقّ الحياة كثيرة ينوء عن حملها الكثير من الناس، لا سيّما الضعفاء والمعسرين، واليتامى والمساكين، لذلك قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيه». صحيح مسلم (2699).
ما أحوجنا في هذه الايام أن نتخذ هذا السلوك نبراسا لنا فمن يستطيع أن يتسامح في الدين فليفعل ومن يستطيع أن يسدد دين المعسر فليفعل ومن يعاون فقيرا فليفعل
التكافل والتعاون مطلوب هو عبادة في هذه الازمة التي نعيشها لعل الله ينظر الينا ويري فعلنا فيرحمنا في الدنيا برفع الوباء وفي الاخرة الجائزة الكبري الا وهي الجنة

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design