أطفالنا.. وحربهم ضد معركة الحجر المنزلي

بقلم:  خلود الحسناوي – العراق

باتت العديد من الأسر تعاني من تصرفات الأطفال داخل المنزل في ظل الأزمة التي يمر بها العالم بعد انتشار فيروس كورونا المستجد الذي أجبر العديد من دول العالم على تطبيق الحجر المنزلي ؛حفاظا على حياة شعوبها من الهلاك بسبب هذا الوباء القاتل، لذلك يجب على أرباب الأسر استخدام أساليب مختلفة مع أطفالهم حتى يصلوا معهم إلى نتائج إيجابية ودروس يتعلمون منها عندما يكبرون. ومع دخول الملايين من الناس الحَجْر المنزلي برزت على الواجهة إشكالية التعاطي مع الأطفال وملء أوقاتهم بما هو مفيد خصوصاً وأن التعليم عن بعد أصبح متاحا لدى الكثيرين.

ومؤكد بعد الانتهاء من الفروض المدرسية أن يشعر الطفل بالملل والضجر من كل ما حوله ذلك لأنه كان معتادا على اللعب والحركة والجري وبعد ان استجدت اجراءات الحجر ضاق عليه المحيط واصبح مقيدا مما دعاه الى الشعور بالانزعاج، وللتقليل من ذلك او مساندته من أجل تعليمه كيفية التعاطي مع الأزمة وبشكل مبسط فإن أول إجراء نتخذه معه هو أن نستمع لمشاكله ونعطه الفرصة ليعبر عن شعوره ..

نعم الاستماع ــ وأهم شيء هو ألا تقلل من شأن شواغل الطفل أو تتجنب التحدث عنها، تأكد من الإقرار بمشاعره وطمأنته بأنه من الطبيعي أن يشعر بما لديه من مشاعر ، وأظهِر له بأنك تستمع إليه وذلك بأن تركّز انتباهك على كلامه، وتحقق من أنه يفهم الأمور وأن بوسعه التحدث معك ومع المعلمين في المدرسة كلما شاء، بدلا من استخدام العنف الأسري الذي بدأ يستشري بين العوائل كـ النار في الهشيم وما له من آثار سلبية على الطفل وصحته النفسية .

إننا نلاحظ بعض الأسر بدأت تفرغ شحناتها السلبية بتعنيف الطفل وعدم تحمل فرط الطاقة لدى بعض الأطفال، فكلنا يعلم أن الطفل محب للحركة ومعتاد على الأماكن المفتوحة الفسيحة وفي فترة الحجر قد تغيرت الأمور وأصبح مجبرا على أن يتواجد في البيت مما يحد من حركته ولعبه وهذا قد لا يطيقه بعض الأباء وذلك لقلة تواجده في البيت سابقا ، أما في ظرف الكورونا قد أجبرنا على المكوث في البيت واستكشاف كثير من الأمور كنا غافلين عنها لانشغالنا المستمر ..

لذا عليك محاولة الحفاظ على روتين قريب من الروتين المعتاد”، كالنهوض مبكرا وارتداء الملابس وتناول الطعام في أوقات محددة ودون إفراط، مع تجنب تناول الوجبات الخفيفة طوال اليوم، لأن زيادة حصص الطعام لن تكون صحية مع انخفاض النشاط بسبب البقاء في المنزل ومن أجل التوصل إلى حياة صحية متوازنة نوعا ما عليك بالتالي :

أولا : اطرح الموضوع للحديث ــ دع الأطفال يعبرون بالفعل عن ضجرهم أو قلقهم أو خوفهم ، يجب على الآباء أن يكونوا متاحين لمساعدتهم على التغلب على هذه المخاوف . ولكن هل ينبغي على العائلات طرح الموضوع إذا لم يقل الطفل شيئا بعد؟

يجب على الآباء أن يدركوا أن أطفالهم قد تكون لديهم مخاوف، حتى لو لم يتحدثوا عنها ،وعدم حديث الطفل عنها لا يعني أنها ليست في ذهنه أو غير موجودة ؛لذا بادر أنت بالسؤال والتمهيد له كي يتحدث بحرية عما يريد .

ثانيا : تأكد من أنك تفهم المخاطر التي يشكو منها ــ قبل التحدث إلى الأطفال حول ما قد يشاهدونه في الأخبار أو الاستماع إليها من أقرانهم، يجب على الآباء التأكد من فهمهم للفيروس أولا .

ثالثا : حاول أن تشاركهم بنشاط حيوي في البيت كممارسة نوع محبب من الرياضة أو بلعبة وبالتالي من الأفضل التركيز على الحوار والاسترخاء من أجل الحد من القلق ويكون ذلك خارج إطار الألعاب الإلكترونية والأجهزة اللوحية كي تثير لديه النشاط والحيوية وتجعله يستمتع بأجزاء الطبيعة فيما كنت تمارس هذا النشاط بالحديقة مثلا أو تجعله يتأمل بما حوله فيما لو كنت في شرفة الشقة كي تساعده على استنشاق الهواء النقي الذي يساعده على زيادة تركيزه .

رابعا: حاول الابتكار معه ــ وتشاركه في أفكاره وتنفيذها ولا تتركه وحيدا لتشعره بالاهتمام والاندماج كي يتمكن من تجاوز أزمة القلق والخوف والملل .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design