خاطرة 42 في كورونا

كتب : فريد حسن
في عالم ضياع المعلومات عن كورونا :
في عصر المعلوماتية – ووسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة والمتعددة – والقنوات الفضائية – وتطور الاتصالات والمواصلات – حيث تحدث عن كورونا من يعرف ومن لا يعرف :
لقد اصبح العالم قرية صغيرة بحق – فكما ان اي خبر يحصل في قرية صغيرة يعلم به بعد دقائق سكان القرية جميعهم – ويبدي كل منهم رأيه في الخبر – هذا يضيف اليه من لدنه شيئا – وذاك ينقص منه عن قصد أو عن نسيان شيئا غيره – وآخر يؤلف خبرا جديدا على نفس المنوال – أو على نقيض ذلك – أو بشكل آخر؟
وقد حدثتكم يوما عن حادثة شخصية حصلت لي : بينما كنت مع ثلاثة من اولادي وكانت اعمارهم يومها اربعون عاما للأصغر , وواحد وأربعون سنة للأكبر منه , واثنتان وأربعون سنة لأكبرهم !
بينما نحن عائدون من تعزية – وكان ولدي الاكبر هو الذي يقود السيارة وانا بجانبه – وأخواه في المقعد الخلفي – وكنا في بداية منحدر على هضبة – وكان المنحدر طويلا يبلغ اربعة كيلومترات – كان امامنا على بعد مئات الامتار جرار زراعي يجر خلفه مقطورة لنقل البضائع الزراعية – اقتربنا منه أكثر – وكان في نهاية المنحدر سيارة خاصة تقترب من الطريق العام من طريق ترابية زراعية وهي مسرعة – توقعت ان أمرا سيحدث بسبب طيش سائق الجرار الذي كان منهمكا في حديث مع راكب بجواره – فطلبت من ولدي الذي يقود سيارتنا ان يحذر ويخفف السرعة وصرخت بأعلى صوتي ! انتبهوا فإن حادثا سيقع بين ذاك الجرار وتلك السيارة الصغيرة – فنظر الجميع الى المشهد طالبين من ولدي سائق سيارتنا تخفيف السرعة الى حد التوقف وكنا على بعد عشرات الامتار من الجرار – وحصلت مشيئة الله بأن صدم الجرار السيارة القادمة من طريق ترابية زراعية فانقلب الجرار وبقي سائقه تحت الجرار بينما طار في الهواء الراكب الذي بجواره – بينما تحطمت السيارة الصغيرة – وكنا الوحيدين اولا ثم تجمعت بعض السيارات كانت احداها فارغة نقلنا إليها الجرحى لإسعافهم؟
وبدأنا نتحدث عمن تسبب في الحادث أنا وأولادي الثلاثة بعد ابتعادنا عن مكان الحادث وفي طريق العودة الى حلب – وفي المناسبة لم نتفق نحن ركاب السيارة الاربعة على كيفية حصول الحادث رغم اني نبهت الجميع كي ينتبهوا – وانتبهنا جيدا ورغم ذلك كانت الآراء متباعدة او متناقضة – فكيف لو كان كل واحد يسكن مكانا وزمانا مختلفا ؟
هذا في حادث مشاهد بالعين المجردة المحايدة لأننا جميعا لم يكن لنا سابق معرفة بأي من الطرفين ! –
ومن يومها صار عندي قناعة بأن اختلاف الآراء لا يعني كذب الكثير منها – لأن الناس مختلفين في قدراتهم الذهنية والتحليلية والتركيبية وخيالاتهم وإدراكهم – ناهيك عن مبادئهم وأفكارهم المسبقة والمذهب السياسي أو الاخلاقي والديني والاجتماعي الذي ينتمون الية لان كلا منها كاف لتكوين موقف من أي قضية؟
اتابع معكم في الخاطرة القادمة إن شاء الله عن الآراء التي طرحت وما زالت تطرح كل يوم وستبقى تتحدث الى وقت ليس بالقليل عن كل ما يتعلق بالكورونا ؟

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design